حصّنت حزم التحفيز الاقتصادي التي أطلقتها حكومة الإمارات خلال الأشهر الماضية، الاقتصاد الوطني، وعزّزت صموده في وجه التداعيات الناجمة عن جائحة «كورونا»، ما جعل الدولة تتبوأ المكانة الأولى عربياً في حزم التحفيز التي أقرتها الحكومات العربية لمواجهة «كوفيد 19»، فضلاً عن كونها إحدى أسرع الدول تعافياً.
وتميزت حزم ومبادرات الدعم الاقتصادي المقدمة من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية منذ بداية الجائحة، والتي تزيد قيمتها على 388 مليار درهم، وفق وزارة الاقتصاد، بالشمولية والتنوّع للحد من تداعيات الجائحة على الاقتصاد، بما تضمنته من تسهيلات وامتيازات لكل الشركات العاملة في الدولة بغض النظر عن طبيعة أنشطتها أو جنسيتها، ما ساهم في تخفيف الأعباء عليها وتحفيز قدرتها على مواجهة تلك الظروف الاستثنائية والطارئة.
شمولية
وساهمت شمولية الحزم التحفيزية التي قدمتها الحكومة، وتنوع المبادرات والقطاعات المستهدفة، إلى توسيع دائرة الشركات المستفيدة، والتي تمكنت من الصمود في وجه الجائحة، والاستمرار في أعمالها ما عزّز من ثقة الشركات والقطاع الخاص بالبيئة الاستثمارية العالمية للإمارات، إذ تظهر تلك الحزم أن القيادة الرشيدة حاضرة دائماً، ولا تدخر جهداً في سبيل الحفاظ على البيئة الاستثمارية في الدولة، كما تؤكد وقوف الحكومة الدائم صفاً واحداً مع القطاع الخاص لتجاوز هذه المرحلة في أسرع وقت من خلال الاستجابة السريعة، والتي بدورها لعبت دوراً مهماً في احتواء التداعيات، وإعادة تنشيط ودوران عجلة الاقتصاد من جديد.
وتأتي شهادات المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي لتؤكد نجاح الإمارات في تجاوز الأزمة باقتدار، إذ قال الصندوق أخيراً: «إن دولة الإمارات تمتلك الكثير من مصدات السيولة والأسس القوية التي تحمي اقتصادها وتخفف من تداعيات الأزمة الصحية العالمية، وأن الدولة من أولى دول العالم في تطبيق خطة احتواء أزمة «كوفيد 19» صحياً واقتصادياً».
وبحسب رصد «البيان الاقتصادي»، شملت إجراءات الدعم إطلاق حزم تحفيز مالية على رأسها خطة الدعم الاقتصادي الشاملة التي أطلقها المصرف المركزي والموجهة للعملاء والأفراد والشركات المتأثرين بقيمة 256 مليار درهم تعادل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب حزم أخرى خففت العبء على القطاع الخاص من خلال خفض تكلفة ممارسة الأعمال التجارية مع تخفيضات كبيرة في الرسوم الحكومية وتخفيف الديون والمدفوعات للشركات، وتخفيض فواتير استهلاك الكهرباء والمياه للأنشطة التجارية والصناعية وتوفير أقساط دفع سهلة، والتنازل عن عدد من الرسوم وخفضها مثل رسوم خدمة التجار والرسوم المصرفية، إضافة إلى عدد من الغرامات الإدارية كالغرامات على التصاريح منتهية الصلاحية وغرامات الهوية والجنسية.
تدابير
وعلى صعيد السياسات المالية، قدمت الحكومة على المستوى الاتحادي والمحلي حزم تحفيز كبيرة تصل إلى 26.5 مليار درهم، تضمنت مجموعة متنوعة من التدابير التي توفر تخفيفات الديون والمدفوعات للشركات والأسر على حد سواء؛ كما أطلقت هيئة الأوراق المالية والسلع حزمة من القرارات لدعم الأسواق المالية بالدولة وتيسير معاملاتها، إضافة إلى تعديل قانون الإفلاس، وترويج الاستثمار الأجنبي المباشر عبر تعديل قانون الشركات التجارية، وتعديل قانون المعاملات التجارية وإلغاء تجريم الشيكات من دون رصيد، وتخفيض الرسوم والضرائب على القطاع السياحي، وتعزيز مرونة سوق العمل.
واستهدفت برامج التحفيز أيضاً قطاع البنية التحتية، حيث وضعت حكومة الدولة أولوية عاجلة لضمان استمرارية المشاريع الرأسمالية الحيوية الجارية، واستطاعت دبي المحافظة على مكانتها كثالث وجهة عالمية حتى خلال فترة تفشي الجائحة للفترة بين شهري يناير إلى مايو من هذا العام، والتي تميّزت بإجمالي تدفقات داخلة قدرها 10 مليارات درهم من خلال 135 مشروع استثمار أجنبياً.
ومع تسارع الأزمة في بدايتها خصصت الحكومة ميزانية مرنة مباشرة وصلت إلى 256 مليار درهم للحد من تأثير الجائحة على المجتمع بمختلف قطاعاته، كما اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الاستثنائية، حيث تم إصدار حزمة من التعليمات والقوانين التي تساهم في تقليص الأضرار المحتملة جراء الخطوات الاحترازية التي تمت للحد من انتشار الفيروس، ويرصد «البيان الاقتصادي» أبرز حزم الدعم والتحفيز للاقتصاد الوطني استناداً إلى إحصائيات رسمية صادرة عن مؤسسات وهيئات أبرزها المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
100 مليار
واعتمد المصرف المركزي عدداً من التدابير وإجراءات السياسة النقدية التيسيرية أو التوسعية على المستوى الاتحادي، في مسعى يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات، تمثلت في إقرار معايير إقراض وتخفيض رأس المال واعتماد أنظمة جديدة.
وأطلق «المركزي» خطة دعم اقتصادية بقيمة 100 مليار درهم موجهة للعملاء الأفراد والشركات المتأثرة بالوباء، وشملت خطة دعم مالي موجهة من اعتماد يصل إلى 50 مليار درهم للقروض والسلف بكلفة صفرية للبنوك العاملة بالدولة مغطاة بضمان، إضافة إلى 50 مليار درهم يتم تحريرها من رؤوس الأموال الوقائية الإضافية للبنوك، بالإضافة إلى السماح للبنوك باستخدام جزء من رؤوس الأموال الوقائية الرقابية في دعم عمليات إقراض جديدة ودعم اقتصاد الدولة، والسماح لجميع البنوك العاملة في الدولة أن تحصل على القروض والسلف من دون تكلفة وفقاً لخطة الدعم.
وتضمنت الحزم 6 أشهر تأجيل للدفعات المستحقة على عملاء البنوك من الشركات والأفراد، وتوفير إعفاء مؤقت من دفعات أصل الدين والفوائد على القروض القائمة لشركات القطاع الخاص والأفراد.
156 ملياراً
وشملت حزم الدعم 156 مليار درهم بمثابة خطة دعم إضافية للاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء خلال الجائحة بما يدعم سير العمل الحكومي واستمراريته في مختلف الجهات والقطاعات، وشملت 95 مليار درهم تخفيضات في السيولة الاحتياطية و61 مليار درهم تخفيضات في متطلبات الاحتياطيات النقدية الإلزامية.
وتضمنت الحزم أيضاً تمديد صلاحية الخدمات الحكومية المنتهية في 1 مارس الماضي لمدة 3 أشهر وإجراءات لدعم سوق الأوراق المالية والأسهم أبرزها تمديد مهلة الإفصاحات المالية لبيانات 2019، وتخفيض فواتير استهلاك الكهرباء والماء بنسبة 20% للقطاع السياحي والتجاري والفندقي المسجلة في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لمدة 3 أشهر بتكلفة تقديرية إجمالية تصل إلى 86 مليون درهم.
4 حزم
وأعلنت حكومة دبي حزمة من الحوافز الاقتصادية بهدف دعم الأفراد وقطاع الأعمال في الإمارة وتعزيز السيولة المالية والتخفيف من حدة تأثيرات الجائحة على الوضع الاقتصادي، وتزامنت الحزمة الأولى مع بداية تفشي الجائحة، وتحديداً في 12 مارس الماضي، وشكّلت دعامة أساسية وسريعة للأعمال، إذ اشتملت على 15 مبادرة، بقيمة 1.5 مليار درهم.
فيما تم إطلاق الحزمة الثانية في 29 مارس الماضي، وبقيمة وصلت إلى 3.3 مليارات درهم وهي الأكبر بين الحزم التحفيزية، واشتملت تلك الحزمة على 5 مبادرات، كان من أهمها: تأجيل دفع الإيجارات 6 أشهر، ورد مبالغ التأمينات والضمانات، وجاءت الحزمة الثالثة في 11 يوليو الماضي بقيمة 1.5 مليار درهم، واشتملت على 18 مبادرة، من أبرزها: إلغاء جميع غرامات التأخير، استرداد المنشآت الفندقية والمطاعم 50% من رسم مبيعات الفنادق والدرهم السياحي.
وأقرت الحزمة الرابعة في أكتوبر الماضي بقيمة نصف مليار درهم كحزمة تكميلية لحزم التحفيز الاقتصادية السابقة، واستهدفت الوصول لأكثر الشركات والقطاعات احتياجاً للدعم مع استهداف قطاعات جديدة لأول مرة، مثل الحضانات الخاصة العاملة في الإمارة.
حوافز مالية
واعتمدت حكومة أبوظبي مجموعة من الحوافز المالية لدعم المجتمع والشركات في الإمارة ضمن الجهود المشتركة بين بنك أبوظبي الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك أبوظبي التجاري، بالتعاون مع دائرة المالية ودائرة التنمية الاقتصادية لتقدم الدعم الفوري للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارة، بتقليل التكاليف المتعلقة بالتمويلات وتسهيل الحصول عليها والمحافظة على مرونة الاقتصاد المحلي.
وشملت الحزم تسهيلات مصرفية للأفراد متضمنة تأجيل سداد الأقساط المستحقة والفوائد على القروض وبطاقات الائتمان، إتاحة سداد فواتير المياه والكهرباء على أقساط ميسّرة، وتسهيلات مصرفية للشركات تشمل تخصيص 5 مليارات درهم لدعم الكهرباء والمياه، وتخصيص 3 مليارات لبرنامج الضمانات التجارية لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص مليار درهم لتأسيس «صندوق صانع السوق» في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وتخفيض رسوم خدمة التاجر 50% للشركات الصغيرة ذات التعاملات الأقل من 5 ملايين.
صدارة عربية
كشفت دراسة لصندوق النقد العربي، أمس عن تبوّؤ الإمارات المرتبة الأولى عربياً في حزم التحفيز التي أقرتها الحكومات العربية لمواجهة فيروس كورونا، حيث شكّلت حزم التحفيز الإماراتية نحو 42.8% من إجمالي حزم التحفيز التي أقرتها الحكومات العربية، مشيرة إلى أن حزم التحفيز الإماراتية تعد الأعلى عربياً على مستوى مقارنتها بالناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، حيث بلغت نسبتها 19% من ناتج الإمارات، تليها السعودية بنسبة 16.5% من ناتجها المحلي الإجمالي.
تنمية مستمرة في مختلف القطاعات
استمرت إمارات الدولة كافة في تعزيز استمرارية التنمية بمختلف القطاعات. فقد بادرت حكومة الشارقة إلى إطلاق رزمة من المحفزات لدعم الأفراد وقطاعات الأعمال للتخفيف من حدة الأزمة، وشملت إعفاء المنشآت الفندقية من رسوم البلدية البالغة 5% لمدة 3 أشهر، وخصم 50% للمحال والمراكز التجارية المشاركة في الحملات التسويقية لعام 2020، وإعفاء المستثمرين المتعاملين مع دائرة التخطيط والمساحة من سداد المستحقات التعاقدية لمدة 3 أشهر، وإعفاء المنشآت الاقتصادية من رسوم تجديد التراخيص لمدة 3 أشهر، وإعفاء شركات الشحن والتخليص الجمركي من الضمانات المصرفية، إلى جانب العديد من الإعفاءات من الرسوم شملت الشركات التجارية والشركات العاملة في المناطق الحرة والسفن التجارية والخشبية.
عجمان
واتخذت حكومة عجمان حزمة من المبادرات لتخفيف الأعباء عن الأفراد والفعاليات الاقتصادية وتمحورت معظمها حول الإعفاء الكامل من رسوم بعض الخدمات الحكومية والتخفيض من بعضها، وشملت تشكيل لجنة من الدوائر المعنية لدراسة وتنسيق عدد من المبادرات ذات الطبيعة المتوسطة وطويلة الأجل للتحفيز الاقتصادي، وإعفاء المنشآت السياحية من رسوم سنة ترخيص، إعفاء بنسبة 100% لرسوم تصنيف الفنادق لنهاية 2020، وإعفاء بنسبة 100% على رسوم تأجيل أو إلغاء الفعاليات لنهاية 2020، وتخفيض رسوم التأمين على الحاويات، وإمكانية تسديد الرسوم الجمركية بدفعات ميسّرة خلال 90 يوماً.
رأس الخيمة
وأطلقت حكومة رأس الخيمة مجموعة من المحفزات المباشرة كالإعفاء من الإيجارات لمدة ثلاثة أشهر، وتأجيل الرسوم الحكومية للأفراد والشركات بالإضافة إلى محفزات من خلال مناطق رأس الخيمة الاقتصادية بلغت قيمتها 50 شمليون درهم والتي تستهدف الشركات العاملة تحت مظلتها ويزيد عددها على 15 ألف شركة، إلى جانب مبادرات هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة شملت الإعفاء من رسوم التراخيص السياحية لمدة 6 أشهر والإعفاء من رسوم درهم السياحة من شهر مارس وحتى مايو، والإعفاء من رسوم الترخيص السياحي للربعين الثاني والثالث ومن غرامات الترخيص السياحي حتى نهاية سبتمبر.
أم القيوين والفجيرة
وتمحورت المبادرات من حكومتي أم القيوين والفجيرة على تفعيل الحزم التي أطلقتها الحكومة الاتحادية بشأن أزمة كورونا، إضافة إلى إطلاق العديد من المبادرات اعتمدت على إعفاء المنشآت المتضررة من الجائحة من الرسوم المستحقة للحكومة المحلية، مثل رسوم تجديد الرخص ورسوم تجديد أو تصديق عقود الإيجار وغيرها من الرسوم والغرامات وتخفيض العديد من الرسوم الحكومية الأخرى لفترات تراوحت بين 3 أشهر وحتى نهاية العام.

