مطلع عام 2020، ودعت سلطنة عُمان جلالة السلطان قابوس بن سعيد لكن الدولة التي أرسى أركانها واصلت السير في نهج التنمية والنهضة في ظل قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تسلم شعلة مسيرة النهضة العمانية، لتستمر السلطنة في نهجها المتوازن في علاقاتها الخارجية، وتعزيز مكانتها الدولية، وموقعها الاقتصادي الإقليمي، والانفتاح على العالم، بما يرسخ من مكانة السلطنة.

تنفيذ رؤية

وحدد جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد عام 2020، لتهيئة العمل على تنفيذ الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، وتحقيق كافة أهدافها.

وخلال أدائه القسم لتولي مقاليد الحكم في السلطنة، في يناير 2020، رسم السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان عُمان، ملامح المستقبل المشرق للسلطنة، وحدد فيه معالم المراحل المقبلة، وقدم العديد من الرسائل المباشرة وغير المباشرة، ليس فقط في ما يتعلق بالسياسات الداخلية، والسياسات الخارجية للسلطنة، ولخص فلسفة الحكم الرشيد، بالسير على النهج القويم للسلطان الراحل، والتأسي بخطاه النيرة، وأكد أن الأمانة المُلقاة على عاتقه عظيمة، والمسؤوليات جسيمة.

وأوضح أن «شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها، دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني»، وأن الانتقال بعُمان إلى مستوى طموحات وآمال المواطن في شتى المجالات «سيكون عنوان المرحلة القادمة».

وتضمنت تعهداته «اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل، وإعلاء قيمه ومبادئه، وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات، وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة، ومراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة، بهدف تطوير أدائها، وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية، ودراسة آليات صنع القرار الحكومي، بهدف تطويرها، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا».

وواصل السلطان هيثم بن طارق، على صعيد السياسة الخارجية، نهج جلالة السلطان الراحل، قابوس بن سعيد، في أن يجعل من سلطنة عُمان، دولة عصرية وحضارية، متطورة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، مستندة في سياستها الخارجية على مجموعة من المبادئ، من بينها دعم السلطنة المتواصل لمنظومة العمل العربي، متمثلة في جامعة الدول العربية، والإيمان بالتعاون العربي، وحل الخلافات والصراعات المنتشرة في المنطقة بالطرق السلمية، بعيداً عن النزاعات المسلحة، فضلاً عن أهمية التكامل الاقتصادي.

ثوابت

وتؤكد مسيرة عمان الحالية، الالتزام بالسياسة الخارجية الثابتة، على ثوابت ومبادئ التعايش السلمي، وحسن الجوار، والسعي نحو تعميق أوجه التعاون الدولي في مختلف المجالات.

وضربت سلطنة عُمان، طوال الـ50 عاماً الأخيرة، المثل والقدوة في الالتزام بقيم ومبادئ التعايش المشترك، والالتزام بسياسة الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، الأمر الذي جعلها دولة صديقة لغالبية دول العالم، وتسعى جميع القوى العالمية، إلى إقامة علاقات شراكة استراتيجية معها.

وأكد السلطان هيثم بن طارق سعيه إلى مواصلة العمل مع الأشقاء من قادة دول مجلس التعاون، لدفع مسيرة التعاون إلى الأمام، وتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي. ولعبت سلطنة عُمان أدواراً مهمة في تفعيل العمل الخليجي المشترك، منذ انضمامها إلى المجلس عام 1981، وكانت لها مساهمات إيجابية في كثير من الإنجازات التي حققها المجلس، على مدى 39 عاماً.