للمرة الأولى تخرج سوريا من عام دون أية أحداث جسيمة على المستوى السياسي والعسكري والأمني، بينما كانت طوال السنوات التسع الأخيرة تتصدر المشهد العالمي على المستويات كافة، فيما من المرتقب أن يكون 2021 عام الحسم أيضا لما ينتظر هذا البلد من استحقاقات سياسية بعد مضي العام التاسع من الحرب.
منذ مارس الماضي، انتهت إلى حد كبير العمليات العسكرية الكبرى بعد اتفاق بين روسيا وتركيا على وقف العمليات العسكرية بين قوات الجيش السوري والفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، فيما يحتفظ الجيش أيضا بالمناطق التي سيطر عليها في ريفي حلب وإدلب وحماة. وبموجب هذا الاتفاق لم تجر أية عمليات عسكرية على الأرض، إذ حافظت الأطراف العسكرية على مناطق نفوذها، فيما كان لافتاً تراجع انسحاب نقاط المراقبة التركية من ريف حماة الشمالي في مورك وريف حلب الغربي لصالح الجيش السوري، في الوقت الذي لم تتم أية عمليات عسكرية تركية في شمال شرق سوريا، على الرغم من التهديدات التركية اليومية والاستعداد للتدخل العسكري في أية لحظة، كما حدث في أكتوبر 2019، حين سيطرت الفصائل المسلحة المدعومة من الجيش التركي على منطقتي رأس العين وتل أبيض.. ليقترب نهاية العام 2020 دون أي تغير في موازين الصراع في سوريا التي اعتادت أن تكون متغيرة بين الحين والآخر.
حل سياسي
ولعل هذا الجمود على المستوى العسكري، له أبعاد لدى الدول المعنية بالشأن السوري، إذ لوحظ أيضا في هذا العام حركة سياسية سريعة من أجل التوصل إلى حل سياسي، فاللجنة الدستورية اجتمعت للمرة الثالثة في جنيف من أجل التوصل إلى كتابة دستور جديد تتفق عليه كافة الأطراف، على الرغم من استبعاد مجلس سوريا الديمقراطية من هذه اللجنة، في الوقت الذي تنتشر مؤسساته على ما يقارب 29 % من الأراضي السورية شمال شرق سوريا، وإلى جانب اللجنة الدستورية، اختتم المبعوث الأمريكي جويل رايبورن العام من سوريا، إذ بحث في أنقرة مع الجانب التركي وفي اسطنبول مع الائتلاف السوري كيفية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، فيما تابع جولته في المنطقة بزيارة إلى شمال شرق سوريا التقى خلالها المسؤولين العسكريين ووجهاء المنطقة، في إطار السعي الأمريكي لتحريك المياه الراكدة، قبيل الانتخابات الرئاسية في يونيو العام المقبل.
على المستوى الكردي، لم يشهد العام الجاري أي تقارب بين دمشق والإدارة الذاتية كما حدث في السنوات الأخيرة ، بل تركزت الجهود الدولية والإقليمية في شمال شرق سوريا على المصالحة الكردية الكردية، التي مازالت معلقة بسبب الانشغال الأمريكي، إلا أن هذه المصالحة المرتقبة تعول عليها أطراف سورية وخارجية كثيرة لما لها من تداعيات على مناطق شمال شرق سوريا والحل السياسي عموماً.
كورونا؛ كان السؤال المسكوت عنه في الحالة السورية المتعبة أصلاً، وفي ظل حالة التقسيم الواقعية للبلاد بين مناطق سيطرة الفصائل المسلحة في شمال غرب سوريا، وسيطرة الحكومة السورية على العاصمة وما حولها والساحل ومناطق الداخل، فيما تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على شرق البلاد، كان متوقعاً أن تشهد هذه المناطق إلى حد ما تعاوناً بين الأطراف الثلاثة، وتحسين مستوى التعاون وتخفيف حدة التوتر، إلا أن هذا لم يحدث، على العكس تماماً، إذ غاب التعاون الكامل بين هذه الأطراف، وانتقلت الكثير من الحالات من مناطق سيطرة الحكومة السورية إلى الإدارة الذاتية، في ظل تدني خدمات القطاع الصحي في كل تلك المناطق.
وأمام هذه المحصلة الصفرية في سوريا، على المستوى السياسي وحل الأزمة، ثمة توقعات أن يتم وضع كل هذه الملفات على طاولة الحل الدولي والإقليمي، ذلك أن العالم والمنطقة لم تعد تحتمل استمرار الحالة السورية بهذه الحالة من الجمود الذي بات يؤرق كل الدول المعنية بسوريا.
أحداث مهمةيناير: الجيش السوري يستهدف قاعدة تركية ويقتل 39 جندياً.فبراير: طائرات تركية من دون طيار تستهدف مواقع للجيش السوري.مارس: اتفاق تركي روسي لوقف إطلاق النار في حلب وإدلب.يونيو: أمريكا تطبق قانون عقوبات قيصر على سوريا.أكتوبر: تركيا تبدأ تفكيك نقاط المراقبة في مناطق الجيش السوري.نوفمبر: استقالة المبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري.نوفمبر: وفاة وزير الخارجية وليد المعلم وتعيين فيصل مقداد.
