يشكل عام الاستعداد للخمسين محطة نوعية في مسيرة دولة الإمارات، تؤسس من خلالها لمرحلة جديدة في سجل نهضتها الاقتصادية والمجتمعية والتنموية المتسارعة، لتكون الأفضل عالمياً بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها، ويعتبر عاماً استثنائياً في مسيرة التنمية واستشراف المستقبل التي تشهدها الدولة في كافة المجالات، وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يشهدها العالم نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، إلا أن الإمارات نجحت كعادتها في تحويل التحديات إلى فرص للإبداع والتطوير، ونجحت في تحقيق إنجازات كبرى خلال العام الجاري، إذ تواصل حكومة الإمارات تفكيرها الاستباقي لتضع تصوراً كاملاً للخطة التنموية الشاملة للدولة، وشهد هذا العام محطات بارزة في تطور الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، شملت التأسيس لخطة تنمية شاملة، وإطلاق مبادرة حوارية للنفع العام، ومشروع تصميم الخمسين عاماً المقبلة لدولة الإمارات واجتماعات تطوير خطة الاستعداد للخمسين، إلى جانب إطلاق منصة رقمية لإشراك أفراد المجتمع في تصميم مستقبل الإمارات وتنظيم 50 حلقة شبابية ضمن مشروع تصميم الخمسين.

دور محوري

وتضطلع لجنة الاستعداد للخمسين بدور محوري في تنفيذ توجهات ورؤى القيادة الحكيمة بالإعداد للمرحلة المقبلة، من خلال تعزيز تبني نهج استباقي يستشرف التحديات والمتغيرات العالمية المقبلة ويعزز الجاهزية للمستقبل، لتحقيق أهداف عام الاستعداد للخمسين والوصول بدولة الإمارات إلى المراكز الأولى عالمياً بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها.

ففي أول اجتماع للجنة تم استعراض خطة العمل والتوجهات الاستراتيجية للمرحلة الأولى من مئوية الإمارات، ومناقشة تشكيل فرق عمل مشتركة على المستويين الاتحادي والمحلي للإشراف على قطاعات الخطة، وتشكيل فريق وطني من نخبة العقول الإماراتية وأصحاب الخبرات لتصميم الخطط المستقبلية، فضلاً عن العمل على وضع الخارطة الاقتصادية الجديدة لدولة الإمارات، وتطوير القطاعات الحيوية وتجهيزها للمستقبل، كذلك وضع تصور متكامل للمجتمع الإماراتي، وتصميم وترسيخ منظومة القيم الحضارية والإنتاجية للأجيال الجديدة لإعدادها للخمسين عاماً المقبلة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص في عمليات التخطيط للمستقبل.

وترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتعزيز مشاركة أفراد المجتمع وكافة الجهات في مشروع تصميم الخمسين عاماً المقبلة لدولة الإمارات، أطلقت لجنة الاستعداد للخمسين بالشراكة مع وزارة تنمية المجتمع مبادرة «حوارات النفع العام»، بغية إشراك الأفراد والمؤسسات المجتمعية بكافة تخصصاتها في عملية استشراف التحديات المستقبلية، وتقديم الحلول والمقترحات لتطوير هذا القطاع الحيوي والمهم، وتعنى هذه الحوارات في تصميم نماذج العمل المجتمعي في دولة الإمارات، بما يعزز ريادتها العالمية ويرسخ دورها في إنشاء وقيادة التحالفات العالمية لخدمة العمل الإنساني والتطوعي.

مشروع

كما شهد عام الاستعداد للخمسين إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مشروع تصميم الخمسين عاماً المقبلة لدولة الإمارات، الذي يستهدف إشراك أفراد المجتمع في رسم مستقبل دولة الإمارات ووضع محاور ومكونات خطة مئوية الإمارات، لتكون بمثابة خطة تنموية شاملة للدولة خلال الخمسين عاماً المقبلة، ويشتمل هذا المشروع على عدد من المبادرات التفاعلية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد من المجتمع للعمل والمشاركة معاً في طرح الأفكار والتصورات ورسم ملامح المستقبل في مختلف القطاعات والمجالات، من خلال مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تقوم اللجنة العليا لعام الاستعداد للخمسين بالإشراف عليها مثل الحلقات النقاشية، وجلسات التصميم.

وبهدف تحديد الرؤى والتوجهات المستقبلية في 6 محاور رئيسية تشمل الحكومة، والمجتمع، والاقتصاد، والتعليم، والبنية التحتية والاستدامة البيئية، والأمن والعدل والسلامة، ضمن خطة الاستعداد للخمسين، عقدت حكومة الإمارات اجتماعات لتطوير خطة الاستعداد للخمسين، وهي سلسلة اجتماعات تشاورية وتنسيقية بمشاركة الوزراء والمسؤولين والأمناء العامين للمجالس التنفيذية في الإمارات، وممثلين للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، يتم خلالها تحديد الرؤى والتوجهات المستقبلية في 6 محاور رئيسية تشمل الحكومة، والمجتمع، والاقتصاد، والتعليم، والبنية التحتية والاستدامة البيئية، والأمن والعدل والسلامة، ضمن خطة الاستعداد للخمسين.

تدشين

وتم خلال العام الجاري تدشين المنصة الرقمية لإشراك أفراد المجتمع في تصميم مستقبل دولة الإمارات، ووضع محاور ومكونات خطة مئوية الإمارات، والخطة التنموية الشاملة للإمارات خلال الـ50 عاماً التالية، تجاوباً مع إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمشروع تصميم الـ50 عاماً المقبلة لدولة الإمارات.

وتعد المنصة الرقمية لتصميم مستقبل الإمارات (www.UAEnext50.ae) أداة للتفاعل المجتمعي، وتتيح لأفراد المجتمع من المواطنين والمقيمين الإسهام بأفكارهم لتصميم مئوية الإمارات، حيث تعمل المنصة على استقبال أفكار أفراد المجتمع وتصميماتهم في مجالات متعددة.

وكان للشباب دور بارز في عام الاستعداد للخمسين، حيث أطلقت المؤسسة الاتحادية للشباب بالشراكة مع لجنة الاستعداد للخمسين سلسلة حلقات شبابية ضمن أجندة عام الاستعداد للخمسين، في إطار جهودها لتنفيذ التوجيهات فيما يتعلق بإشراك أفراد المجتمع في رسم مستقبل دولة الإمارات ووضع محاور ومكونات خطة مئوية الإمارات، وجسدت هذه الحلقات التي تنظم ضمن فعاليات مشروع تصميم الخمسين عاماً المقبلة لدولة الإمارات، توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بتكثيف الجهود في دعم الشباب، وتحفيز مشاركتهم في رسم مسارات القطاعات المستقبلية.

وتتضمن سلسلة الحلقات الشبابية 50 جلسة افتراضية عن بعد بالتعاون بين لجنة الاستعداد للخمسين ووزارة الثقافة والشباب والمؤسسة الاتحادية للشباب ومجالس شباب الإمارات، الأمر الذي يتيح للشباب فرصة المشاركة بأفكارهم ومقترحاتهم المبتكرة.

مرونة

حرصت حكومة الإمارات على تطوير منظومة العمل الحكومي بشكل كامل لتكون حكومة الإمارات الأسرع والأكثر مرونة وقدرة على التكيف مع متغيرات المستقبل، وإشراك كافة الفئات المجتمعية في صياغة شكل الحياة في الدولة، لتكون الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة الدولة الأكثر تميزاً والأفضل في جودة الحياة على مستوى العالم.