شهدت الكويت انتقالاً سلساً للسلطة بعد رحيل الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حيث تولى الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم، والذي يتعامل بحكمة مع كافة الملفات الداخلية والخارجية، واعتماده سياسة الباب المفتوح أمام الجميع. ليرسم صورة نموذجية لعراقة الديموقراطية الكويتية، وتجذرها في ضمير المجتمع الكويتي شعباً وأسرة حاكمة. فيما شهدت أول انتخابات لمجلس الأمة في عهده مفاجآت بتغيير تركيبة البرلمان بلغت نسبته 62% ودخول جيل من الشباب وغياب العنصر النسوي.
وبعد 14 عاماً من ملازمته كولي للعهد أخاه الراحل الأمير الشيخ صباح الأحمد في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحكم، وبعد مواقف فاصلة ولحظات حاسمة من تاريخ البلاد وقف إلى جواره فيها سنداً وداعماً ومشجعاً ومشاركاً في صنع القرار جاء دور سموه ليتحمل المسؤولية الكبرى في سدة حكم الكويت.
استكمال النهج
وبدأ أمير الكويت استكمال نهج الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، بالاستمرار في البذل والعطاء والمحافظة على التطور والنماء لدوام نهضة الكويت ورفعة شأنه على الدوام، حيث بادر بسرعة قياسية إلى تزكية الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح لتولي منصب ولي العهد. وأعاد الشيخ نواف الأحمد التأكيد على التوجهات العامة التي تعتمدها دولة الكويت في الملفات الإقليمية والدولية ومن بينها القضايا العربية الرئيسة. وأكد استمراره في نهج الأمير الراحل والتزامه الديمقراطية والدستور ودولة القانون، ولكن مع ضرورة بسط إصلاحات جديدة في المجلس التشريعي.
وفي 15 ديسمبر، شدّد أمير الكويت على الحاجة لوضع برنامج إصلاحي شامل لمساعدة البلاد على الخروج من تداعيات فيروس كورونا، وأنّ نجاح مثل هذا البرنامج يتطلب تعاوناً فعّالاً بين البرلمان والحكومة، وحزماً في تطبيق القانون وتطبيق الحوار الإيجابي وتجنّب الفرقة والانقسام، مشيراً إلى أنّه لا يوجد متسع من الوقت لافتعال الأزمات.
وأضاف في كلمته في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر لمجلس الأمة: «تدركون ما يجري في العالم ومنطقتنا من تطورات وتحديات جسيمة، فلم يعد هناك متسع لهدر الجهد والوقت والإمكانات في ترف الصراعات وتصفية الحسابات وافتعال الأزمات التي أصبحت محل استياء وإحباط المواطنين وعقبة أمام أي إنجاز، احرصوا على أن تكون ممارسات مجلس الأمة قدوة تجسد الإيمان بالنهج الديمقراطي».
التغيير
وكشفت انتخابات مجلس الأمة الكويتي عن عدد من المؤشرات والمتغيرات التي تميز هذه الانتخابات، وفي مقدمتها النجاح النسبي لجيل الشباب في المجلس.
نسبة التغيير في تركيبة المجلس بلغت 62%، حيث لم ينجح من أعضاء مجلس 2016، إلا 19 نائباً، في سيناريو مكرر للانتخابات التي أجريت في 2016، وغلبت الوجوه الجديدة على معظم الدوائر بنسبة تجاوزت 42%. وفاز 19 عضواً فقط من 42 عضواً في البرلمان المنتهية ولايته، وترشحت 31 امرأة، وهو أعلى عدد من المرشحات في تاريخ الكويت، منذ أن مُنحن حق التصويت والترشح للمناصب في عام 2005.
تعيين
قرر أمير الكويت إعادة تعيين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيساً لمجلس الوزراء، بعد أيام من تقديم استقالة حكومته لأمير البلاد، وتشكلت الحكومة الجديدة من 15 وزيراً ووزير دولة، وضمنهم وزراء جدد، وأبرزهم ثامر علي الصباح وزيراً للداخلية، وحمد جابر الصباح نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع. وتعد هذه الحكومة، هي الحكومة الـ37 في تاريخ الكويت، والأولى في العهد الجديد. وأكد أمير الكويت، أهمية الارتقاء بالخدمات العامة، والتصدي للقضايا الجوهرية التي تهم الوطن والمواطنين، والعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وإعلاء مصلحة الكويت، لتبقى فوق كل اعتبار.
