فجوة مهارات بين واقع سوق العمل الحالي واحتياجاته المستقبلية

أكد تقرير صادر عن القمة العالمية للحكومات بعنوان «القوى العاملة الضائعة.. تحسين المهارات استعداداً للمستقبل»، أنه حان الوقت المناسب لكي تعمل الحكومات والمؤسسات والمجتمع سوية لإزالة فجوة المهارات التي تتسع يوماً بعد آخر.

حيث تحولت المهارات الحالية إلى مهارات قديمة وأصبحت القوى العاملة المتوافرة لا تلبي الطلب على المهارات الأخرى الجديدة، ما تسبب ذلك في تسريح العديد من العمال من وظائفهم بسبب تطور مجموعة المهارات الرئيسة بالتزامن مع الافتقار إلى تأمين الموارد الرئيسة للوظائف أو المجالات التي تعد هامة للنجاح.

أكثر تكلفة

وأوضح التقرير أنه من شأن الوضع الحالي الذي تعاني منه غالبية الدول المتقدمة والدول النامية على نحو أكبر أن يؤثر على المؤسسات وعلى الناتج المحلي الإجمالي، إذ يجبر هذا الوضع السكان والمؤسسات على الانتقال، كما قد يجبر الحكومات على إعادة النظر في هيكلتها وسياستها وأنظمتها.

مؤكداً أن الأثر على المجتمع يعد بعيد المدى، ولعل المثال الأقرب على هذه الحالة هو عدد الشباب الذين استكملوا أعوامهم الدراسية التي لا ترتبط بتنبؤات السوق واحتياجاته، والذين سيجدون أنفسهم عاطلين وغير مؤهلين ليتم توظيفهم.

وأشار التقرير إلى أن تأهيل العاملين بعد فوات الأوان يصبح أكثر تكلفة، بسبب ارتفاع نسبة الشباب غير الملتحقين بالوظائف أو الدراسة أو التدريب، ما يؤدي إلى خلق جيل من الشباب المحرومين من حقوقهم والذين يفتقرون للحوافز.

كما يتسبب ذلك في هدر التمويل المخصص للتدريب من خلال انشغال الأشخاص في كسب المهارات والمعارف في المجال الخاطئ، لذلك يؤكد التقرير رسالة واضحة وهي «تغيروا الآن أو سيفوتكم الركب، ويجب أن تعمل الحكومات والمؤسسات والأفراد سوية لتطبيق حل شامل ومستدام يضمن توزيع الصلاحية والمسؤولية، فالوقت قد حان والآن وليس بعد خمسة أعوام».

108 ملايين

وتطرق التقرير إلى القوى العاملة الضائعة في الشرق الأوسط حيث أكد أن أعمار أكثر من 108 ملايين نسمة أي بما يعادل 28% من سكان منطقة الشرق الأوسط من 15 - 39 من العمر وهو العدد الأكبر للأشخاص اليافعين المنتقلين إلى مرحلة الرشد في تاريخ المنطقة.

ويبلغ معدل الأشخاص الذي تتراوح أعمارهم من 5-24 عاماً نحو 20% من نسبة السكان في مصر والعراق ولبنان وليبيا والمغرب وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، كما يعد الشباب أكبر شرائح السكان نمواً في الدول العربية، إذ يبلغ نحو 60% من السكان أقل من 25 عاماً من العمر، وبالتالي فإن هذه المنطقة تعد من أكثر المناطق الفتية في العالم.

وأشار التقرير إلى أن الدراسات الأخيرة حول العالم أكدت أن الأنظمة التعليمية تتخلف عن الركب، وحدد البرنامج الدولي لتقييم الطلاب في الإمارات أنها تمتلك واحداً من أسرع الأنظمة التعلمية تطوراً في العالم، لافتاً إلى أن أداء الطالب في مواد الرياضات والقراءة والعلوم ما زال إلى حد كبير تحت المعدلات التي يتم تحقيقها في الاقتصادات المتقدمة.

وذكر التقرير أن تصميم بنية تنظيمية متينة تجهز المؤسسة للمستقبل إحدى الأولويات الرئيسة للرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط كما ستكتسب عملية إعداد القوى العاملة القابلة للتطوير والمتمتعة بالمهارات اللازمة أهمية خاصة.

ووضع التقرير منظومة حل لإزالة فجوة المهارات التي يعاني منها سوق العمل تتكون من 6 نقاط وهي تحليل وتعريف مبادرة تحسين المهارات وتصميم خطة مهارات القوى العاملة وإجراء التقييم الفردي للموظفين وتقديم المشورة ومطابقة الوظائف واختيار التدريب وأخيراً رصد وتقييم وتحسين السياسة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات