خبراء يدعون الحكومات لمضاعفة حماية بنيتها التحتية الإلكترونية من الهجمات

في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم والتغيّر غير المسبوق الذي أحدثته في أنماط وأساليب التفاعلات الدولية، بات الفضاء الإلكتروني ساحة مفتوحة لشنّ الحروب والهجمات الإلكترونية.

وما يترتب عليها من خسائر اقتصادية ضخمة أكثر من أي وقت مضى، ما يحتم على الحكومات توفير المزيد من الحماية لبنيتها التحتية الإلكترونية من شبكات الاتصال والمعلومات لصدّ الأعمال العدائية والدفاع عن أمنها القومي في وجه التهديدات الإلكترونية المتنامية.

ذلك ما أكده المشاركون في جلسات «التكنولوجيا بين الحرب والسلام»، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، تضمنت محورين: أولهما عن «الكلفة الاقتصادية للحروب السيبرانية» الذي تحدث فيه رودريغو بيجو، خبير وباحث في أمن المعلومات، فيما تناول المحور الثاني.

موضوع «الفضاء الرقمي المتوحش.. ساحات لتجنيد المتطرفين»، وتحدثت فيه الدكتورة إيرن سالتمان مدير سياسة محاربة الإرهاب والتطرف في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «فيسبوك»، وأدار الجلسة أرجون كاربال من «سي إن بي سي».

وقال رودريغو إن تاريخ الاختراقات الإلكترونية يعود إلى 170 عاماً حين قام المخترع الإيطالي غوليلمو ماركوني بعرض اختراعه الجديد «الراديو» أمام الجمهور.

حيث قام شخص يدعى «نيفيل ماسكيلين» بالتشويش على هذا البث، وكان ذلك أول عملية اختراق تسجل في التاريخ. وبما أن شبكات الإنترنت الحالية مبنية على الأسس نفسها التي قام عليها البث الإذاعي أصبح بالإمكان تحطيم هذه الشبكات والأنظمة باختراق الثغرات الأمنية فيها.

وأفاد رودريغو بأن عمليات الاختراقات باتت تستخدم اليوم أداةً سياسيةً، حيث يقوم المخترقون بنشر برمجيات خبيثة ضد أنظمة الأحزاب السياسية المنافسة لها، مشيراً إلى أن من أوليات المحاولات في هذا المجال قام بها مجموعة من المخترقين الصينيين بوضع رسائل سياسية باللغة الصينية على شاشات بعض أنظمة الكمبيوتر في الولايات المتحدة الأمريكية.

تحذير

كما حذّر رودريغو من إمكانية لجوء بعض المنظمات الإرهابية إلى الهجمات الإلكترونية بهدف تحقيق أهداف أيديولوجية، تؤدي في الكثير من الأحيان إلى التلاعب بالمجتمعات بأكملها، ناهيك عن الخسارة الكبيرة لعمليات الاختراقات، التي تتمثل في إغلاق عشرات الآلاف من أنظمة الكمبيوتر المتصلة ببعضها البعض، ما يؤثر على اقتصادات العالم.

وأضاف أن الهجمات الإلكترونية تؤدي إلى إلحاق أضرار بالغة بأنظمة الحكومات والشركات تكبدهم خسائر فادحة، علماً بأن الشركات الكبرى التي تتعرض للهجمات الإلكترونية لا يتم تعويضها من قبل شركات التأمين التي لا تغطي مثل هذه الخسائر، ما يجعل حماية الأنظمة مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والخاصة، داعياً في ختام كلمته إلى وجود مجموعة متناسقة من إجراءات الثقة لصد الهجمات الإلكترونية، حيث إن الكلفة الاقتصادية للهجمات الإلكترونية ستتضاعف مع مرور الزمن.

الفضاء المتوحش

وتكمن خطورة الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي وعلاقتها بانتشار التطرف والفكر الإرهابي وبثّ خطاب الكراهية في ارتفاع نسبة مستخدمي تلك الوسائل، التي تجاوزت ملياري مستخدم من أفراد المجتمع باختلاف ثقافاتهم وميولهم ومرجعياتهم في الوقت الذي تعتمد فيه الجماعات المتطرفة على تلك الوسائل في نشر خطاب الكراهية ونشر أيديولوجياتهم المتطرفة والسعي إلى جذب الشباب إلى دوائر العنف والتطرف.

خطاب الكراهية

أما الدكتورة إيرن سالتمان فقد تطرّقت إلى تحديات مكافحة التطرف في وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن عدد متابعي موقع الفيسبوك يتجاوز ملياري متابع من مختلف دول العالم، ونحو 180 مليون متابع شهرياً، وهناك ملايين الرسائل التي تنشر وتحمل مضامين مختلفة.

وقالت إن انتشار خطاب الكراهية عبر الحدود عن طريق شبكة الإنترنت وشبكات وسائل الإعلام الاجتماعية يسهم في تعزيز التطرف في بعض المجتمعات، مؤكدة أن دمج ثقافة حقوق الإنسان في التعليم سيسهم في منع جميع أشكال التمييز والعنصرية.

وذكرت أن «فيسبوك» قام بتطوير خاصية تتيح للمستخدم منع ظهور كلمات ورموز محددة في التعليقات على صفحته، في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لإساءة استغلال موقع التواصل الاجتماعي في إشاعة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وأشارت إلى اعتماد «فيسبوك» آلية واضحة المعالم لكيفية استقبال ومراجعة للتنبيهات المرسلة إليهم فيما يخص خطاب الكراهية، ما يسمح بالتحقق ومراجعة غالبية التنبيهات الحقيقية والعمل على إزالة أو تعطيل إمكانية الوصول إلى ذلك المحتوى متى لزم الأمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات