خلال منتدى مستقبل الاتصال الحكومي

خبراء يناقشون تأثير التكنولوجيا والإعلام على التواصل

ت + ت - الحجم الطبيعي

واصل «منتدى مستقبل الاتصال الحكومي»، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي ضمن فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات، ولليوم الثاني على التوالي مناقشة الفرص والتحديات الراهنة في قطاع الإعلام في ضوء الارتباط الوثيق الحاصل بين تكنولوجيا الاتصالات وعملية التواصل ودورهما في صياغة مستقبل أكثر أمناً يضمن سهولة نشر واستقبال المعلومات ويحد من المخاطر المرتبطة بها.

الجلسة التي أدارها الإعلامي فيصل عباس، رئيس تحرير عرب نيوز، بمشاركة كاسندرا كيلي، مؤسسة «بوتينجر و تشانج» وعضو لجنة الاتحاد الأوروبي للتكنولوجيا، وخوان كارلوس رفيرو، الرئيس التنفيذي لشركة «فيلينكس»، ويارسلو كروليوسكي، الرئيس التنفيذي، لشركة «ساين رايز»، تناولت المشهد الحالي من وجهة نظر ثنائية تبحث في إيجابيات وسلبيات العلاقة المعقدة بين الجيل الحديث من التقنيات وآليات العمل الإعلامي.

على من نلقي اللوم؟

في بداية الجلسة، أكدت كاسندرا كيلي أنه لا يمكن إلقاء اللوم على التكنولوجيا الحديثة واعتبارها السبب الرئيس في انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات إذ لا يمكن إغفال الدور الرئيس للتكنولوجيا والمتمثل في اسهامها الفعال في تيسير عملية تبادل المعلومات وإضفاء الكثير من المرونة على قطاعي النشر والتوزيع، ما نتج عن ذلك من تغيير شامل في منظومة العمل الإعلامي بكافة قطاعاته.

بدوره قال خوان كارلوس رفيرو إن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أسهمت في دعم قطاع الإعلام عبر تطوير برامج قادرة على التأكد من دقة المعلومات وصحة المصادر، واصفاً هذه النوع من التقنيات بالعامل المساعد الذي يدعم الدور البشري ويؤدي إلى تعزيز الأداء الإجمالي لمنظومة العمل ككل.

من جانبه، أشار يارسلو كروليوسكي الذي يعد من كبار خبراء الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، إلى الدور المحوري للتكنولوجيا الحديثة في رفد عملية التطور الطبيعي للقطاعات الاقتصادية بشتى عوامل النجاح، مؤكداً أن منظومات الذكاء الاصطناعي سوف تحقق انتشاراً كبيراً خلال الأعوام القليلة القادمة وفي كافة المجالات، معتبراً أن هذه التقنيات المتطورة سوف تسهم في خلق مناخ أكثر شفافية ومصداقية ما سيضع حداً للانتشار الكبير للأخبار الكاذبة.

الأطر التشريعية

وحول أهمية الأطر التشريعية وكيفية تطبيقها على النحو الأمثل للقيام بدورها كمُنظم للعلاقات المتداخلة بين كافة الأطراف العاملة في قطاعات الإعلام والاتصال والنشر، أقرت كاسندرا بوجود حاجة ماسة لسنّ أطر تشريعية أكثر تطوراً تتلاءم مع الطبيعة الخاصة لهذه القطاعات وتدعم فرص التطور والتكامل فيما بينها دون السعي إلى السيطرة وفرض القيود، مؤكدةً أن الوضع الراهن يُشكل فرصة كبيرة أمام الحكومات لسنّ تشريعات عادلة ومنصفة تضمن لها تواجدا فعّالا في قلب هذا القطاعات الواعدة.

وفي ذات الشأن، قال رفيرو إن عملية تطوير وتطبيق الإطار التشريعي لقطاعات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، تحتاج إلى تعاون الحكومات إلى جانب المطورين، مشيراً إلى أن الموضوع لا يقتصر على مجرد تنظيم عمل شبكات الإنترنت فقط، بل هناك مجموعة كبيرة من المعاملات المتشابكة والمعقدة التي تستدعي تطوير منظومة تشريعية متكاملة تضمن عدم وقوع ما اسماه «بالقوة الرهيبة» في الأيدي الخاطئة.

وفي نهاية الجلسة اتفق المشاركون على ضرورة النظر إلى التكنولوجيا الحديثة كداعم للإنسان وليس كوسيلة لاستبداله، مؤكدين أنه فيما يتعلق بجانب الاتصال الاستراتيجي والعمل الإعلامي، فإن الغالبية العظمى من هذه التقنيات تسعى إلى تيسير عمليتي النشر والتوزيع، في حين يبقى المحتوى الجيد والجديد هو الأساس لكل إبداع وتميز انطلاقاً من قدرة الكلمة الصادقة والفكرة المبتكرة على الوصول إلى قلب وعقل المتلقي.

موضوعات متنوعة

يُذكر أن الجلسة الأولى للمنتدى تناولت ملامح المشهد الإعلامي في المنطقة العربية في ظل حالة التزاحم التي أفرزها وجود عدد كبير من المنصات الإعلامية الحكومية والخاصة، وذلك بهدف الوصول إلى مقاربة فعالة تضمن للإعلام الحكومي جسر أزمة الثقة بينه وبين الجمهور عبر اتباع سياسات مبتكرة للتواصل والتفاعل بما يضمن له القدرة على نشر الرسائل الإيجابية والقيام بدوره التوعوي المنشود.

ويناقش المنتدى اليوم في يومه الثالث وضمن اليوم الختامي للقمة العالمية للحكومات، سبل تعزيز آليات الاتصال الحكومي.

خداع الناس

اعترف يارسلو كروليوسكي أن التكنولوجيا الحديثة يمكن استخدامها في خداع الناس، إلا أن ذلك لا ينفي إسهامها الكبير في خدمة البشر وتسهيل العديد من جوانب حياتهم، مشدداً أن المشهد الحالي يتطلب تأسيس كيانات دولية لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، لا سيما في ظل انتشار نظريات غير مؤكدة حول قيام أفراد وجهات غير معلومة بنشر معلومات كاذبة بين الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تغيير وإعادة تشكيل اتجاهات الرأي العام بما يشمل نتائج التصويت في القضايا الوطنية المهمة.

Email