مدير الاستشارات في «أكسنتشر»: القمة بوابة للمستقبل

3 تحديات رئيسة تواجه التمكين الصحي للمرأة

صورة

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

أكد جيانماريو بيزانو، مدير عام الاستشارات الإدارية في شركة «أكسنتشر» الشرق الأوسط، أن هناك 3 عوائق وتحديات رئيسة تحول دون تمكين صحة المرأة، تتجسد أولاً في نقص البنية التحتية والاستثمارات المناسبة، الأمر الذي يحد من الخيارات الصحية للمرأة، وثانياً الأعراف والمؤسسات الاجتماعية التي تُسهم في إعاقة أو عرقلة الخيارات المتعلّقة بالنساء، وثالث هذه العوائق السياسات العاجزة عن توفير مقاربة متكاملة لتمكين صحة المرأة.

وفي تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش إطلاق تقرير «تمكين صحة المرأة لتحقيق التنمية المستدامة» بالشراكة بين القمة العالمية للحكومات و«أكسنتشر»، أكد بيزانو أن القمة باتت تمثل بوابة للمستقبل إذ تقدم منصة لتحليل التوجهات والمخاوف والفرص المستقبلية أمام البشرية جمعاء، كما تعدّ ميداناً لعرض الابتكارات وأفضل الممارسات والحلول الذكية بغرض توفير مصدر إلهام للأفكار الخلاقة الرامية إلى التصدي لهذه التحديات المستقبلية.

وأشار إلى أن القمة توفر منصة عالمية مخصصة لرسم معالم مستقبل الحكومة في جميع أنحاء العالم، إذ تقوم كل عام بوضع جدول أعمال للجيل المقبل من الحكومات مع التركيز على تسخير الابتكار والتكنولوجيا من أجل معالجة التحديات العالمية التي تواجه البشرية، مشيراً إلى أن القمة أصبحت مركزاً لتبادل المعارف حول نقاط التلاقي بين الحكومة والمستقبل والتكنولوجيا والابتكار، وهي منبر فكري ريادي ووجهة للتواصل بين واضعي السياسات والخبراء والرواد في مجالات التنمية البشرية.

موارد وقرارات

ولفت بيزانو إلى أن التقرير أظهر أهمية دعم تمكين المرأة كونه من متطلبات تحقيق التنمية المستدامة، موضحاً أن البنك الدولي يصف تمكين المرأة على أنّه «توسيع لحرية الاختيار والتصرّف، بما من شأنه زيادة سلطة المرأة وتحكّمها بالموارد والقرارات الخاصة بحياتها». وتؤثّر «حرية الاختيار والتصرّف» التي يُحدّدها التفويض المجتمعي والفردي، على النتائج الصحية بالنسبة للمرأة عبر تمكين التغذية المناسبة والوصول إلى موارد الرعاية الصحية والتحكّم بالصحة الإنجابية والأمومة والحصول على التمويل وغيرها من العوامل.

ويتماشى تمكين صحة المرأة مع التنمية الاقتصادية، ومع ذلك يجب ألا تنتظر الدول ذات الدخل الأدنى والمتوسط حتّى تصبح اقتصاداتها أقوى للتعامل مع قضية تمكين الصحة. ويُمكن للتدخلات عالية الأثر المدعومة بالتكنولوجيا اختصار أعوامٍ من الزمن اللازم للدول لتحقيق قدرٍ أكبر من التمكين الصحي والنتائج الصحية الأفضل للمرأة.

تدخلات فعّالة

ولفت بيزانو إلى أن التقرير يوضح كيف يمكن لواضعي السياسات القيام بتدخلات فعّالة بالاستعانة بالتكنولوجيا لدعم تمكين صحة المرأة والعدالة الاجتماعية، حيث يُمكن تحقيق التمكين الكامل عبر توفير إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية في جميع مراحل حياة المرأة. وأوضح أن الدول النامية تواجه صعوباتٍ في تنفيذ السياسات والبرامج التي تسعى إلى تحسين نتائج الرعاية الصحية للمرأة. وفي حين أنّ العديد من البرامج مُصممةٌ لمُعالجة جوانب محددة من التمكين خلال مختلف مراحل الحياة، إلّا أنّها جميعاً غير مدمجةٍ ضمن نموذج شمولي يُمكن قياسه بشكلٍ دوري لتوفير ملاحظات لواضعي السياسات فيما يتعلّق بكفاءة هذا النوع من التدخلات على نطاق واسع.

تحوّل جذري

وبفضل الثورة الرقمية، بما في ذلك ظهور الحوسبة السحابية والوصول المتزايد إلى الهواتف الذكية، أصبح توفير حلول شاملة أقل تكلفة بحسب بيزانو الذي أشار إلى أن التدخلات القائمة على التكنولوجيا تتمتع بإمكانات فعلية لإحداث تحوّل جذري في جميع مراحل حياة المرأة. وتساعد هذه التدخلات في التعاطي مع تحديات محددة ويمكنها أن تقطع شوطاً بعيداً نحو ضمان التمكين الصحي للمرأة.

ولغاية الآن، كثيراً ما كان توافر البيانات محط تركيز التحول الرقمي في برامج تمكين المرأة، ومع ذلك فإنّ تحديد العلاقة السببية ومعالجة الثغرات يتطلب مقاربةً متكاملة، مع التركيز على موثوقية البيانات وقياس العلاقة السببية بين مختلف المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية، كما ينبغي على البرامج الحكومية أن تسخّر قوة المنظومات من خلال الاستفادة من المعلومات المجمّعة للشركات الكبيرة، والشركات التكنولوجية، والمنظمات غير الربحية، والشركات الناشئة.

وتستطيع التكنولوجيا، مثل واجهات برمجة التطبيقات، وهيكليات الخدمات الصغيرة وتقنية التعاملات الرقمية «بلوك تشين»، أن تساعد في ربط المنظومات ببعضها البعض. ومن شأن هذه التدخلات، المدفوعة بالتكنولوجيا، أن تؤسس للتمكين الصحي للمرأة على نطاق واسع ومن دون أن تستغرق عقوداً من الزمن في انتظار النمو الاقتصادي.

سياقات محلية

وأكد مدير عام الاستشارات الإدارية في «أكسنتشر» الشرق الأوسط وتركيا، أن ظهور تكنولوجيا جديدة للدول النامية يتيح الوصول إلى مستويات أعلى من التمكين الصحي للمرأة خلال فترات زمنية أقصر وبأقلّ قدرٍ من النفقات.

ومن خلال الجمع بين البيانات والأنظمة، يُمكن للتكنولوجيا تقديم آراء قابلة للتنفيذ ضمن سياقات محلية محددة يكون التغيير فيها أمراً أساسياً، ما يساعد أصحاب المصلحة وصنّاع القرار على تصميم برامج تمكين صحة المرأة، على سبيل المثال، في حال كانت الأعراف الاجتماعية تمنع المرأة من استخدام الموارد القائمة بشكل فعّال، فإنّ أكثر المتطلبات إلحاحاً تكمن في مواجهة هذا التحدي عوضاً عن إنفاق المزيد على توسيع البنية التحتية للقطاع الصحي.

وعلى مستوى أكثر عمقاً، يُمكن للتكنولوجيا المساعدة في جمع معلومات حول التحديات المحددة التي تُواجهها النساء، والتي يتوجّب على واضعي السياسات تركيز انتباههم عليها.

وأمام الحكومات فرصة للعمل مع القطاع الخاص لاستخدام التكنولوجيا الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وإنترنت الأشياء، وتقنية التعاملات الرقمية «بلوك تشين»، والحوسبة الطرفية لتطوير حلول ملائمة محلياً وقابلة للتطوير لمواجهة هذه المشكلات.

وتضطلع التكنولوجيا بدور كبير في الوصول إلى الفتيات الأكثر ضعفاً من خلال سد فجوات البيانات، والتعامل مع الحاجز المعرفي (وهو نقطة البداية لعدم التمكين) وجعل التدخلات الآنية والفعّالة من حيث التكلفة حقيقةً واقعة. ويُمكن للتكنولوجيا أيضاً أن تؤدي دوراً في دمج المكونات المختلفة للأنظمة الصحية وأنظمة العدالة الاجتماعية. ويمكن أن ينتج عن التعاون بين الحكومات والمنظمات غير الربحية والمؤسسات الكبيرة والشركات الناشئة، منظومات مبتكرة ومنصات وحلول ذكية تعالج مشكلات محددة في جميع مراحل حياة المرأة.

ولا يمكن حل هذه المشكلات عن طريق تنفيذ برامج التعليم والحماية والصحة والتغذية وفقاً لأساليب منعزلة عن بعضها البعض، بل ينبغي على البرامج الحكومية أن تعتمد رؤية شاملة لأوجه الضعف الفردي لدى الفتيات بهدف توقع المشكلات ومنع حدوثها. وفي ظل المتطلبات المتعلقة بالبيانات وتعقيدات التحليلات المرتبطة بها، سيكون من المستحيل عملياً ومن غير المجدي اقتصادياً تنفيذ مثل هذه البرامج باستخدام نظامٍ ورقيّ.

البيانات الضخمة

تُعد البيانات الضخمة مفيدةً في فهم التوجّهات العامة، ولكن لا بد من تجزئتها إلى آراء ذات صلة ليتم استخدامها من قبل صناع القرار. في حين تتمتع البيانات الصغيرة، التي تكشف عن التباينات في السلوك البشري، بأهمية خاصة، لا سيما فيما يتعلّق بتمكين صحة المرأة، ويتمثل التحدي في جعل البيانات الضخمة مفيدة في المرحلة الأخيرة، أي في متناول العاملين الصحيين المجتمعيين، حيث يتم توليد القدر الأكبر من القيمة.

وينبغي على أنظمة الرعاية الصحية أن توفّر القدرة على تحليل وتجميع البيانات بالقرب من مصدرها لتحافظ على قدرتها على الاستجابة، ما يُسهم في تمكين العاملين في مجال الرعاية الصحية ويزيد من تفويض النساء اللواتي تحتجن للمساعدة.

ونظراً لزيادة انتشار الأجهزة الجوّالة، من الأهمية بمكان تطوير مجموعة من التطبيقات الصحية الجوالة المحلية التي يُمكنها أن تقدم المعلومات لدعم اتخاذ القرارات محلياً وتوفير القدرة على تخزين البيانات محلياً.

وتُعد هذه المسألة بالغة الأهمية خاصةً بالنسبة للدول النامية حيث يكون من غير المرجح أن تعمل الأنظمة التي تعتمد على وضع «التشغيل الدائم» لاتصالات البيانات في المناطق الريفية وشبه الريفية. يجب أن تعمل الحلول المتعلقة بتقديم الرعاية الصحية الأساسية دون الاعتماد بشكل كبير على خدمات الدعم، وأن تكون قادرة على مزامنة البيانات مع الخادم بسلاسة عندما يكون الاتصال متاحاً.

مشاركة البيانات مهمة لتحقيق المساواة

استبعد جيانماريو بيزانو، مدير عام الاستشارات الإدارية في «أكسنتشر» الشرق الأوسط، أن تحقق الأنظمة الصحية عائداً مُجدياً على الاستثمار، من دون طبقة تكنولوجية تُتيح مشاركة البيانات وتقديم آراء قابلة للتنفيذ لصناع القرار، وأشار إلى أن البيانات تتمتع بأهمية بالغة في السعي لتحقيق المساواة بين الجنسين والتنمية المستدامة.

وتُسهم القيود المفروضة على أساليب جمع البيانات حالياً في البلدان النامية في الحدّ من فهمنا للمشكلات المتعلّقة بأوجه عدم المساواة بين الجنسين في المجال الصحي. ويُعد جمع البيانات الصحية والاجتماعية والاقتصادية المُصنفة حسب النوع الاجتماعي أمراً أساسياً لتوفير آراء معمقة لمجالات المشكلة وإرشاد واضعي السياسات لإجراء التدخلات الصحيحة في الوقت المناسب.

وقال: «إن أخذنا نظام الرعاية الصحية في الهند على سبيل المثال، نرى إمكانية تطبيق التكنولوجيا الرقمية في جميع مراحله لتمكين إحداث تحوّل جذري يؤدي إلى نتائج صحية أفضل للمرأة، ومع ذلك يبدو أنّ غالبية التطبيقات التكنولوجية الحالية تظهر على المستوى التشغيلي، بغرض إعداد التقارير أو من أجل المبادرات الموجهة للمواطنين، وتتسم بمحدودية نطاقها وانتشارها. ويُمكن للتكنولوجيا أن تسهم في ردم بعض الفجوات المؤسسية التي تُعيق التوزيع المتساوي للموارد وفي توفير آراء قابلة للتنفيذ لواضعي السياسات لتعزيز استهداف الموارد على نحو أفضل».

وتابع: تُعد إمكانية الوصول إلى البيانات الجيدة عاملاً أساسياً للدفع نحو التغيير وتحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين لضمان التنمية المستدامة. وتحمل الحكومات مسؤولية توفير البيانات للمنظومة ومواصلة تحديث مستودعات البيانات والحفاظ عليها من أجل الابتكار المستمر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات