فؤاد السنيورة ممتدحاً نموذج الإمارات التنموي:

الأفكار المطروحة تحدث صدمة في طرق العمل التقليدية

فؤاد السنيورة

أكد فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق أن الإمارات باتت نموذجاً تنموياً ناجحاً، يمكن استخلاص الدروس منه والاحتذاء به لتطوير العمل الحكومي، مشيراً إلى أن التجربة الإماراتية تستحق التفكر والتحليل، للاستفادة منها وتكييف آلياتها ونمــاذج عملها لكي تتـــلاءم مــع ظروف وواقع كل بلد.

ولفت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش القمة العالمية للحكومات إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً كبيراً من التبصر والتنبه والرؤية المستقبلية، وذلك لتحديد كيفية الإعداد للمستقبل، من أجل تمكين الشعوب العربية من التعامل مع التحديات التي لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل تشمل الجوانب السياسية والاجتماعية أيضاً، داعياً إلى ضرورة تمكين الأفراد من اكتساب المهارات وتطويرها بالمعرفة وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التغيرات المتلاحقة.

رسم التوجهات

وأكد السنيورة أهمية القمة باعتبارها حدثاً يطرح القضايا الكبرى والهامة للنقاش، حيث ترسم القمة ملامح التوجهات الرئيسية المقبلة، وتقدمها بشكل مباشر أمام صناع القرار من مسؤولين وخبراء، ليتمكنوا بدورهم من التعامل مع متطلبات المرحلة، وإعداد الحكومات والمجتمعات لمواكبة المستجدات. وتوجه بالشكر لحكومة الإمارات على تنظيم هذا الحدث الذي يستقطب أعداداً كبيرة من الخبراء والمسؤولين، لافتاً إلى أن الأفكار التي تطرح في القمة من شأنها إحداث صدمة في طرق العمل التقليدية، وهذه الصدمات تتطلب استجابة من صناع القرار للتعامل مع المتغيرات.

وأوضح أن طبيعة العمل بالشأن العام باتت مختلفة والتقنيات المطلوبة باتت كثيرة ومتنوعة ومعقدة، مؤكداً أهمية إعداد النظام التعليمي لكي تتمكن هذه الأجيال من التعامل مع المستجدات.

ولفت إلى أن البطالة تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه المنطقة في ظل عدم تحقيق اقتصادات الدول للنمو الاقتصادي اللازم لخلق المزيد من فرص العمل، بما يواكب النمو السكاني المتواصل، ومن هنا يجب تحقيق نمو اقتصادي يوازي ضعف النمو السكاني لتوفير الوظائف الكافية، مؤكداً أن هذا التحدي يتطلب نوعية مختلفة من المهارات والمعارف التقنية والقدرة على التمتع بالحرفية اللازمة وخاصة في ظل تطور التقنيات المعلوماتية، التي تؤدي إلى الاستغناء عن بعض الفئات من العمالة لكي تحل محلها أنواع جديدة من الكفاءات، ما يفرض أهمية تمكين الأفــراد مــن التحول من العمالة التقليدية إلى الفئة الحديثة للقوى العاملة، من خلال اكتساب المؤهلات والمهارات والمعارف اللازمة لمواكبة التطور.

حاجة عربية للإصلاحات

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تحمل قدراً كبيراً من التحديات وتتطلب من الحكومات أن تتمتع بسعة الأفـــق والتنبه والتوجه نحو التكامل ما بين الاقتصادات العربية. ومع التشديد على حاجة المنطقة العربي للإصلاحات، إلا أنه أكد أن الإصلاح ليس شعارا يطلق في المناسبات دون إحداث التغــيير اللازم، فالإصلاح هو نمط في التـــفكير وأسلوب عمل وحيــاة ومتابعة مستمرة، فهو عملية تقـــوم بها الأمم عند الحاجة ولدى توافر القدرات اللازمة لهذه العملية، مشيراً إلى أن الإصلاح لا يأتي إلى عندما نصبح مجــبرين عليه، ما ينتج عملية إصلاحية عالية الكلفة وشديدة الألم لأنها تتطلب تعديلات في الممارسات والتفـــكير والتخلي عــن الأســاليب القديمة والتقليدية.

وأشار إلى أن جميع هذه المعطيات والمستجدات تتطلب حكومات متبصرة، تستطيع أن تتعاون مع محيطها لتحقيق التكامل والتنمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات