باستحقاق وجدارة، ووفقاً للغة الأرقام والحقائق والوقائع على الأرض، بات ممكناً جداً تتويج نتيجة »2/1« بطلة لمونديال البرازيل 2014، حتى قبل أن يُكشف النقاب عن بطل المنتخبات المشاركة، بعدما فرضت النتيجة سطوتها 15 مرة في مباريات الدورين الأول والـ 16، مع بقاء إمكانية زيادة المرات في الأدوار الحاسمة الأخرى من البطولة، ربع ونصف ونهائي الحدث العالمي الأكبر في دنيا كرة القدم.

15 مرة، كانت كفيلة تماماً بوضع نتيجة »2/1« على قمة الترتيب العام للنتائج المتحققة في مونديال البرازيل في ختام دور الـ 16، ما يشير إلى صعوبة، بل استحالة بلوغ أي نتيجة أخرى ما بلغته »2/1« من تفرد، قد يحدث لأول مرة في تاريخ البطولة الأكبر في مجال كرة القدم، وربما في أي بطولة قارية كبرى.

دنيا الساحرة

وحالها حال أي ظاهرة في دنيا الساحرة المستديرة، فإن تكرار نتيجة »2/1« في 15 مرة من أصل 56 مباراة أقيمت حتى الآن في المونديال، يعد دليلاً قوياً على الجرأة الهجومية من جانب كافة المنتخبات، مع تلاشي مبدأ الرهبة، لا سيما من جانب المنتخبات الأقل شأناً في مقابلاتها مع المنتخبات العريقة أو القوى الكبرى في عالم كرة القدم.

منتخب مغمور

كما أن تكرار النتيجة يُفصح عن حقيقة تقارب المستويات الفنية بين غالبية المنتخبات المشاركة في كأس العالم بنسختها الـ 20 في بلاد السامبا، ليكون بذلك، إلى جانب الجرأة الهجومية، أحد أبرز أسباب تبلور ظاهرة نتيجة الـ »2/1، ولا أدل على ذلك من تأهل كوستاريكا، المنتخب المغمور إلى ربع نهائي البطولة، في مقابل خروج قوى »عظمى«، إسبانيا، إيطاليا، إنجلترا، أوروغواي، إلى جانب منتخبات القوة العالمية الثانية، هولندا، تشيلي، المكسيك، أميركا، البرتغال، بلجيكا.

مجمل الصورة

وبمجمل تفاصيل الصورة لبروز ظاهرة »2/1« في مونديال البرازيل 2014، فإن المنطق يؤكد سقوط مقولة إن هناك »منتخبات كبيرة وأخرى صغيرة« في كرة القدم اليوم، ما يفتح الباب واسعاً أمام حتمية ظهور قوى عالمية كبرى جديدة في دنيا كرة القدم، هولندا، تشيلي، المكسيك، بلجيكا، مثال حي على ذلك، مع إمكانية تلاشي الفوارق الفنية بين منتخبات المستويين الأول والثاني بشكل كبير وواضح جداً، وهذا ما رسخته نتيجة »2/1« في مونديال البرازيل، وجسدته واقعاً جديداً في عالم المستديرة.

عبد الله مسفر

الدكتور عبد الله مسفر مدرب منتخب شباب الإمارات، وصاحب التجربة التدريبية الغنية على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية، شدد على أن تكرار نتيجة »2/1« في مونديال البرازيل 2014 في 15 مباراة من 56 مباراة أقيمت في البطولة حتى الآن، يشكل ظاهرة ربما تحدث لأول مرة في كأس العالم لكرة القدم، منوهاً بأن تألق حراس المرمى وراء حدوث الكثير من النتائج الفارقة، ومنها نتيجة الـ »2/1«.

طبيعي جداً

وأوضح الدكتور مسفر قائلاً: شهدنا في الدور الأول للمونديال نتائج كبيرة، من أبرزها خسارة إسبانيا بالخمسة أمام هولندا، وهذا طبيعي جداً، في ظل حالة الاطمئنان التي تسود أجواء مباريات دور المجموعات لدى كل المنتخبات وقناعتها بالمقدرة على التعويض، لا سيما من جانب المنتخبات الكبيرة..

ولكن مع توالي أدوار البطولة، تخف كثيراً حالة الاطمئنان إلى حد التلاشي، عندما تدخل المنتخبات في أدوار خروج المغلوب، فيبرز التركيز على »تضبيط« الجوانب الدفاعية، تقابلها رغبة هجومية جامحة لدى المنتخبات الأقل سمعة وشهرة، من أجل مباغتة القوى الكروية العظمى، ما يوجد نوعاً من التكافؤ والتقارب في المستوى.

دليل قوة

ويضيف الدكتور مسفر قائلاً: نتيجة الـ »2/1« دليل على قوة الأداء بين طرفي المباراة وتقارب المستوى، بغض النظر عن سمعة وشهرة هذا الطرف أو ذلك، ولا أدل على ذلك من مباراة منتخبي تشيلي والمكسيك أمام هولندا والبرازيل، ومباراة الأرجنتين وسويسرا، ما يشير إلى تلاشي فكرة أن هناك منتخبات كبرى وأخرى صغرى، في ظل حقيقة اللعب بقوة وجرأة وشجاعة من قبل منتخبات المستوى العالمي الثاني، أمام القوى الأولى المعروفة في كرة القدم العالمية.

قلب الطاولة

وشدد الدكتور مسفر على أن الكثير من مباريات المونديال، شهدت تألقاً لافتاً لعدد كبير من المدافعين، ما أدى إلى تحجيم دور الكثير من المهاجمين، وحرمانهم من تسجيل الأهداف، لا سيما في المواجهات الحاسمة، ومنها المباريات التي انتهت بنتيجة »2/1«، مشيراً إلى أن كأس العالم في نسخها السابقة، شهدت نوعاً من التفوق الهجومي على حساب الشق الدفاعي..

لكن النسخة العشرين في البرازيل، أظهرت أن هناك منتخبات قادرة على إحداث الفارق والمفاجأة، مستدلاً على ذلك بمنتخب كوستاريكا، الذي لم يرشحه أحد قبل انطلاق المونديال، قبل أن يقلب الطاولة على منتخبات مجموعته، ويتأهل إلى ربع نهائي البطولة.

15

حدثت نتيجة 2 / 1 في 15 مباراة في الدورين الأول والـ 16 لمونديال البرازيل، في مباريات ، إنجلترا وإيطاليا، ساحل العاج واليابان، سويسرا والأكوادور، الأرجنتين والبوسنة والهرسك، غانا وأميركا، بلجيكا والجزائر، كولومبيا وساحل العاج، الأوروغواي وإنجلترا، هندوراس والأكوادور، ألمانيا وغانا، اليونان وساحل العاج، البرتغال وغانا، هولندا والمكسيك، ألمانيا والجزائر، وبلجيكا وأميركا، في ظل تفاوت حالات الفوز في نهاية المباراة بين المنتخب البادئ بالتسجيل وبين المنتخب الفائز من مباراة إلى أخرى.

8

تكررت نتيجة »1 / 0« في 8 مباريات في المونديال، في مباريات، المكسيك والكاميرون، الأرجنتين وإيران، نيجيريا والبوسنة والهرسك، بلجيكا وروسيا، إيطاليا والأوروغواي، أميركا وألمانيا، كوريا الجنوبية وبلجيكا، والأرجنتين وسويسرا، فيما حدثت نتيجة »3 / 1«، 5 مرات في مباريات، البرازيل وكرواتيا، تشيلي وأستراليا، أوروغواي وكوستاريكا، كرواتيا والمكسيك، البوسنة والهرسك وإيران، بينما تكررت نتيجة »3 / 0«، 4 مرات في مباريات، كولومبيا واليونان، وفرنسا وهندوراس، أستراليا وإسبانيا، وهندوراس وسويسرا.