غالبا ما نردد مقولة «للزمن أحكام» في جوانب حياتية كثيرة، في إشارة واضحة إلى الارتباط الوثيق بين عمر الإنسان وحجم العطاء، وفي عالم كرة القدم يخضع اللاعب لا سيما عندما يكون نجما كبيرا واسما شهيرا إلى ضوابط هذه المقولة إيجابا أو سلبا، بعد الثلاثين من العمر يُكرم النجم أو يُهان، حقيقة تجسدت واقعا معاشا في مختلف ملاعب بلاد السامبا، التي تحتضن لاعبي 32 منتخبا مشاركا في معركة مونديال البرازيل 2014.

مونديال البرازيل 2014، افرز لنا حقيقة ساطعة بوجهين اثنين لا ثالث لهما، الأول تلخص في أن هناك لاعبين نجوما كبارا في السن، اثبتوا أنهم ما زالوا كبارا أيضا في الأداء والعطاء مع منتخباتهم، بتألقهم في معظم المباريات التي ارتدوا فيها القميص الوطني لبلدانهم.

الوجه الثاني

أما الوجه الثاني للحقيقة الساطعة التي افرزها مونديال البرازيل 2014، فقد تمثلت في سقوط نجوم آخرين كبار أيضا في امتحان البرازيل، لاعبين ظهر عليهم التأثير السلبي لسنوات العمر المتقدم، فشكلوا عالة على منتخبات بلدانهم في ملاعب البرازيل، على العكس تماما من أقرانهم الكبار المتألقين.

محطات حاسمة

ومن بين ابرز النجوم الذين اسهموا بنجاح منتخباتهم، سواء في الأدوار الأولى أو المحطات الحاسمة من المونديال، النجم الألماني كلوزه، والهولندي روبن، والفرنسي إيفرا، والنيجيري إنياما، والكولومبي يابيس، نجوم كبار عمرا وأداء خاضوا جولات وصولات مؤثرة في مسيرة منتخباتهم، ما قاد تلك المنتخبات إلى دور الـ 16 بجدارة، بعضهم سجل أهدافا حاسمة، والبعض الآخر قدم أداء لا يقل حسما في مختلف خطوط اللعب، فكانوا عونا للوجوه الجديدة على خوض غمار أكبر بطولات كرة القدم على الإطلاق.

كانوا نجوماً

أما قائمة اللاعبين الكبار سنا، الذين دخلوا دائرة النسيان الفعلي بمجرد دوران عجلة الصراع في المونديال، ومن مباراته الأولى، فقد ضمت، حارس المرمى الإسباني كاسياس، والإيطالي بيرلو، والأوروغوياني فورلان، والعاجي دروغبا، لاعبون اثبتوا أنهم كانوا نجوما كبارا في ملاعب الساحرة المستديرة، فيما هم اليوم مجرد أسماء تعيش على هامش النجومية، بفعل تقدم الزمن بهم تارة وعدم القدرة على تقديم أي جديد تارة أخرى.

لي ذراع

بعد الثلاثين.. يُكرم النجم أو يُهان، ظاهرة موجودة في ملاعب كرة القدم الإماراتية بصورة أو أخرى، سواء على صعيد المنتخب الأول أو فرق الأندية في الدولة، هناك نجوم حاولوا لي ذراع متطلبات مقولة «للزمن أحكام» بالبقاء أطول فترة ممكنة مرتدين قميص المنتخب أو النادي، لكنهم لم يفلحوا في ذلك، فخضعوا لحكم الزمن بالابتعاد عن مداعبة كرة القدم!

دفاتر الماضي

وإذا كان متاحا ذكر نماذج من النجوم العالميين الذين تنطبق عليهم «بعد الثلاثين.. يُكرم النجم أو يُهان»، إلا أن ذلك يبدو غير ممكن عند الحديث عن «محتويات» القائمة الطويلة للاعبي الكرة الإماراتية، ليس خوفا أو ترددا في الكشف عن أدق التفاصيل، ولكن لأن «قواعد اللعبة» قد لا تكون هي نفسها في كل بلدان العالم، لا سيما مع رغبة بعض النجوم في عدم تفضيل العودة إلى «تقليب دفاتر» الماضي!

عادل عبدالله

عادل عبدالله «34 عاما» لاعب فريق الشباب الأول لكرة القدم حاليا والمنتخب الوطني سابقا، شدد على أنه لمس فعلا في مونديال البرازيل 2014 تألق عدد من النجوم من كبار السن في مقابل عدم ظهور نجوم آخرين ممن تعدى عمرهم حاجز الثلاثين عاما، مشيرا إلى أن الأمر بمجمله يخضع لعوامل كثيرة تحدد طبيعة الأداء العام لأي نجم داخل الملعب.

تقنين الأداء

ونوه عبدالله إلى أنه لا يمكن الحكم على الأمر من زاوية عمر هذا النجم أو ذاك، بقدر ما يتطلب الموضوع برمته البحث في جوانب أخرى، منها عمر اللاعب، ومدى مقدرته على استثمار خبراته بشكل سليم، وتقنين أدائه داخل الملعب، والتهيئة النفسية، وحجم المساعدة التي يلقاها من زملائه في الفريق خلال المباريات، وغيرها من الجوانب ذات العلاقة.

لا للمغامرة

وأشار عبدالله إلى أن النجم الكبير في العمر دائما يكون تحت أنظار الآخرين، ولذا عليه إجادة «لعبة» توزيع الجهد طوال دقائق المباراة، وأن لا ينجرف وراء مغامرة مجاراة اللاعبين الأصغر منه عمرا، لأن النجم في هذه الحالة سوف يكون هو الخاسر، منوها إلى أن كرة الإمارات سواء على صعيد المنتخب أو فرق الأندية، تزخر بنجوم عاشوا الأمر بصفحتيه الإيجابية والسلبية!

التفكير العربي

ونوه عبدالله إلى أن التعامل بواقعية مع مجريات المباريات احد ابرز مفاتيح مواصلة النجم الكبير في العمر مشوار تألقه داخل الملعب إلى ما بعد عبوره حاجز الثلاثين عاما، مشددا على أن التفكير العربي بصورة عامة غالبا ما يضع النجم بعد الـ 30 عاما في خانة اللاعب غير القادر على الأداء والعطاء بصورة مقنعة!

 

38

ربما يكون الكولومبي ماريو يابيس اللاعب الأكبر سنا في مونديال البرازيل 2014، بعبوره حاجز الـ «38 عاما»، لكنه ابدع مع منتخب بلاده، واسهم في تألقه في بلاد السامبا وقيادته إلى ربع النهائي، وإعلانه تحدي منتخب البلد المضيف في الدور التالي.

اللافت في أمر يابيس أنه لم يكتف بالتألق فحسب، بل أنه اقترب من الوقوف بجانب الأسطورة الكولومبية، فالديراما في عدد المباريات الدولية مع منتخب بلاده بعبوره حاجز الـ 100 مباراة.

 

36

ظهر النجم الإيفواري الشهير ديديه دروغبا «36 عاماً» بصورة بائسة جداً مع منتخب بلاده في المباريات التي شارك فيها في مونديال البرازيل 2014، ما شكل النهاية الحقيقية لنجم «كان» ملء الأسماع والأبصار في مختلف ملاعب المستديرة، على صعيد الأندية العالمية الشهيرة والمنتخب الوطني في معظم البطولات سواء الأفريقية أو العالمية، واضعاً بذلك الأداء الباهت في الحدث العالمي الكبير حداً لمسيرته الكروية لا سيما مع منتخب ساحل العاج.