صحيح أن أياً من أبناء القارة الآسيوية لم يحلم بأن يفوز أي من ممثلي قارتنا الصفراء بلقب مونديال البرازيل 2014، لكن وفي نفس الوقت، لم يستبعد الآسيويون إمكانية أن يفجر أي من المنتخبات الأربعة مفاجأة، مجرد مفاجأة، الصعود إلى الدور الثاني مثلاً، إلحاق الهزيمة بقوة كروية عالمية، تقديم أداء راقياً يبقى عالقاً بأذهان متابعي المونديال، لكن كل ذلك لم يتحقق، ذهبت كل الأمنيات أدراج الرياح، خرج رباعي أكبر قارات المعمورة، إيران وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بخيبة أمل كبيرة بوداعهم جميعاً من الدور الأول لبطولة كأس العالم لكرة القدم، ليثبت الرباعي الخائب أنه أسد على أقرانه في آسيا فيما هو ليس أكثر من مجرد نعامة في المونديال!
الرباعي الآسيوي كشف حقيقة أن كرة القدم في القارة الصفراء تعاني تراجعاً واضحاً في المستويات على صعيد المنتخبات الوطنية، وأنها لم تصل بعد ليس إلى مستويات المنتخبات الأوروبية والأميركية الجنوبية فحسب، بل إنها لم تقو على الصمود أمام نظيراتها من منتخبات القارة الإفريقية، فسقطت فريسة أمام الجزائر وساحل العاج، فيما جاء الحال مزرياً أمام منتخبات القارة الأوروبية بتلقي خسارات «مثنى وثلاث ورباع» في مشهد يؤكد حقيقة الفارق الشاسع بين الكرة الآسيوية ونظيراتها في القارات الأخرى.
مشاركة سيئة
ولا أدل على تراجع مستويات المنتخبات الآسيوية في المونديال، من فشل الرباعي الخائب في تحقيق ولو فوز واحد، حيث خرجت المنتخبات الأربعة من الدور الأول دون أن تفلح بتحقيق نصر واحد في مبارياتها التسع مجتمعة، جامعة 3 نقاط فقط من أصل 36 نقطة متاحة، ما يثبت حقيقة سوء المشاركة الآسيوية في مونديال البرازيل.
مجرد الاقتراب
المنتخب الياباني الذي تتغنى بإبداعاته القارة الآسيوية، ظهر مع نظيره الإيراني بصورة باهتة جداً، لم يكن فاعلاً، لم ينجح في الاقتراب، مجرد الاقتراب، من إنجازه في مونديال 2002، فيما ظهر الكوري الجنوبي منتخباً عادياً جداً، بلا عنوان وبلا سرعة طالما عرفت عنه وعرف بها، من دون إصرار كثيراً ما طبع شخصية اللاعب الكوري الجنوبي، فكان حملاً وديعاً في مجموعته المونديالية.
سلبية واضحة
وفيما كانت السلبية واضحة في أداء ونتائج منتخبات إيران وكوريا الجنوبية واليابان، وقع المنتخب الأسترالي ضحية مجموعته الثانية التي ضمت إلى جانبه منتخبات هولندا وإسبانيا وتشيلي، فتلقى 3 هزائم كانت كفيلة بإعادته من حيث أتى متذيلاً الترتيب العام لمنتخبات مجموعته من دون الحصول على أي نقطة.
حلم صعب
وإزاء هذا الحصاد البائس للرباعي الآسيوي الخائب، فإن المطالبة بالحصول على مقعد خامس للقارة الصفراء في بطولات كأس العالم، باتت حلماً من الصعب تحقيقه في ظل المستويات والنتائج الباهتة وغير المقنعة للاتحاد الدولي «الفيفا» في التعامل بإيجابية مع أي طلب «قد» يقدمه الآسيويون في يوم من الأيام إلى رئيس جمهورية كرة القدم لزيادة الحصة الآسيوية في المونديال.
يوسف عزير
الزميل يوسف عزير المحلل الفني في قناة دبي الرياضية، النجم السابق لفريق الشباب الأول لكرة القدم، وصف المشاركة الآسيوية في مونديال البرازيل 2014 بالمخيبة، لافتاً إلى أن أياً من أبناء القارة الصفراء لم يكن يتوقع أن يحقق أي من ممثلي القارة الأكبر في العالم أكثر مما تحقق، مشيراً إلى أن ما حققه ممثلو آسيا في مونديال البرازيل يأتي متوافقاً مع حقيقة المستويات للمنتخبات الآسيوية بصورة عامة.
مجرد خيال
وشدد الزميل عزير على أن المقعد الخامس للقارة الآسيوية في كأس العالم بات ضرباً من الخيال في ضوء حصاد المنتخبات الآسيوية في مونديال البرازيل 2014، مشدداً على أن النتيجة التي خرج بها ممثلو القارة الآسيوية، كانت متوقعة، مشيراً إلى أن أحداً لم يذهب في الأحلام إلى أبعد مما عاد به الرباعي الآسيوي من كأس العالم في البرازيل.
مؤشر التدني
ولفت الزميل عزير إلى أن الدوريات العالمية، لاسيما الأوروبية شهدت في السنوات الأخيرة تراجعاً واضحاً في أعداد اللاعبين الآسيويين المحترفين فيها، ما أثر سلباً وبوضوح في فرص ممثلي القارة الصفراء في مونديال البرازيل 2014، عاداً ذلك مؤشراً على تدني مستوى اللاعب الآسيوي بصورة عامة، منوهاً إلى أن ضعف احتكاك المنتخبات الآسيوية مع منتخبات أقوى منها هو الآخر من أسباب التراجع الآسيوي في المونديال، إضافة إلى غياب المدربين البرازيليين عن قيادة الدفة الفنية للكثير من منتخبات القارة الصفراء لاسيما منتخبات الصفوة.
1
لم ينجح المنتخب الإيراني الأول لكرة القدم في مشاركته في مونديال البرازيل 2014 سوى في تسجيل هدف واحد فقط في مبارياته الثلاث في مجموعته السادسة، وذلك في مباراته أمام نظيره البوسني في الجولة الأخيرة للمجموعة والتي خسرها بنتيجة 3/1، فيما سجل المنتخب الكوري الجنوبي 3 أهداف في مجموعته الثامنة، واحد على نظيره الروسي «1/1» وآخران على منافسه الجزائري «2/4»، وهي حصيلة رقمية تبدو بائسة جداً لكلا المنتخبين، الإيراني والكوري الجنوبي على السواء.
2
سجل المنتخب الياباني الأول لكرة القدم هدفين فقط في مشاركته بمونديال البرازيل 2014 في مجموعته الثالثة، الأول على نظيره العاجي «1/2»، والثاني على منافسه الكولومبي «1/4»، فيما سجل المنتخب الأسترالي 3 أهداف في مبارياته الثلاث في مجموعته الثانية، الأول على نظيره التشيلي، والآخران على منافسه الهولندي «2/3»، وهو حصاد لم يكن متوقعاً على الأقل بالنسبة للساموراي الذي غالباً ما يكون حصاناً أسود، إلا أنه لم يكن كذلك في مونديال البرازيل 2014.
حصاد بائس
المنتخب لعب فوز تعادل خسارة له عليه الفارق نقاط المركز المجموعة
إيران 3 0 1 2 1 4 3- 1 4 6
كوريا 3 0 1 2 3 6 3- 1 4 8
اليابان 3 0 1 2 2 6 4- 1 4 3
أستراليا 3 0 0 3 3 9 6- 0 4




