ارتكب لاعبو البرازيل 31 خطأ ضد لاعبي كولومبيا واستفاد الفريق من تسامح الحكم إلى حد كبير، ليفوز 2ـ1 ويبلغ الدور قبل النهائي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم أول من أمس.

ووقف الحكم الإسباني كارلوس فيلاسكو كاربايو شاهدا على أخطاء لاعبي البرازيل ضد كولومبيا التي أمتعت العالم خلال مشوارها في البطولة وقدمت كرة هجومية جميلة. وانتظر فيلاسكو 41 خطأ قبل أن يخرج البطاقة الصفراء لأول مرة وحدث ذلك في الشوط الثاني، ومنح تساهله الفرصة للاعبي البرازيل بارتكاب العديد من الأخطاء لإيقاف هجوم كولومبيا في وسط الملعب. وتعرض الكولومبي جيمس رودريغيز هداف البطولة لسلسلة من الأخطاء من لاعبي البرازيل في محاولة لإيقاف خطورته وبدا وكأن هناك سياسة تناوب بين لاعبي أصحاب الأرض على ارتكاب الخطأ تلو الآخر ضده.

والمثير أن رودريغيز نفسه كان من ضمن أربعة لاعبين تلقوا بطاقة صفراء في المباراة التي شهدت ارتكاب 54 خطأ.

وكان جوليو سيزار حارس مرمى البرازيل محظوظا في عدم تعرضه للطرد بعدما ارتكب خطأ ضد المنفرد كارلوس باكا وأسفر عن ركلة جزاء نفذها رودريجيز بنجاح في الدقيقة 80.

اللعب الخشن

وفي بعض الأحيان بدت المباراة وكأنها مواجهة خشنة في كأس ليبرتادوريس التي تشتهر بأعمال العنف والشغب والالتحامات القوية.

ورغم أن البرازيل بدأت اللعب بخشونة فإن كولومبيا سارت على خطى أصحاب الأرض وكان نيمار هو الضحية بعدما تعرض لإصابة في فقرات الظهر وأعلن طبيب البرازيل غيابه عن باقي مباريات المسابقة. وجاء أداء البرازيل بهذه الطريقة ليحل بعض المشاكل التي عانى منها الفريق في دور الستة عشر عندما تعرض المدرب لويز فيليبي سكولاري لانتقادات لظهور لاعبيه بشكل مهتز أمام تشيلي.

أقل المعدلات

واشتهر سكولاري على مدار سنوات من العمل مع الأندية البرازيلية بمطالبة لاعبيه بالاستعانة ببعض الأساليب غير التقليدية من أجل التفوق على المنافس.

وخلال وجود سكولاري في كروزيرو أعلن المدرب أن متوسط أخطاء لاعبيه ضد المنافس في المباراة الواحدة يبلغ 25 خطأ، لكنه قال إن هذا من أقل معدلات الأخطاء في الدوري البرازيلي في ذلك الوقت. وعندما تولى سكولاري قيادة بالميراس أثير جدل كبير بعدما سجل طاقم تلفزيوني حديث المدرب الخاص إلى لاعبيه طالبهم فيه بركل أحد لاعبي الفريق المنافس.

واستخدم سكولاري أيضا بعض الأساليب الأخرى مثل مطالبة جامعي الكرات بإلقائها في الملعب لتعطيل هجوم المنافس وإزعاجه. وليس سكولاري وحده من يفعل ذلك بل إنه وعلى مدار نحو عشر سنوات في كرة القدم البرازيلية يبقى هناك اعتقاد بأن الفريق الذي يرتكب عددا أكبر من الأخطاء تكون فرصته أكبر في الانتصار.

26 خطأ

وتمكن سكولاري بعد توليه تدريب البرازيل للمرة الثانية في نوفمبر 2012 من الاستفادة القصوى من القوانين، فخلال نهائي كأس القارات العام الماضي فاز الفريق 3-صفر على اسبانيا وارتكب 26 خطأ دون أن يتلقى أي بطاقة صفراء.

لكن وجود فيلاسكو في ادارة اللقاء، هو ما أثار تساؤلات عن السبب الذي دعا فيفا للاستعانة بحكم أوروبي لإدارة مباراة بين منتخبين من أمريكا الجنوبية في ظروف لا يعرفها جيدا.

 

المحايدون يشعرون بالحزن بعد خروج كولومبيا

تشعر جماهير البرازيل بالسعادة بكل تأكيد بالتأهل للدور قبل النهائي، لكن في المقابل يشعر المحايدون بالحزن بعد خسارة كولومبيا 2-1 أمام أصحاب الأرض في دور الثمانية لكأس العالم لكرة القدم.

وتقدمت البرازيل بهدف مبكر من القائد تياغو سيلفا بعد تسديدة من مدى قريب وأضاف ديفيد لويز الهدف الثاني بتسديدة هائلة من ركلة حرة قبل أن يقلص جيمس رودريجيز الفارق من ركلة جزاء.

ولم يتمالك رودريجيز صاحب الوجه الطفولي نفسه بعد المباراة وأجهش بالبكاء ويبدو أنه ليس وحده من فعل ذلك.

أجمل لحظات المونديال

وقدمت كولومبيا مجموعة من أجمل لحظات كأس العالم منها الهدف الرائع لرودريجيز بتسديدة مباشرة في مباراة دور الستة عشر التي انتهت بفوز الفريق 2- 0 على أوروغواي أو كذلك طرق الاحتفال الراقصة بتسجيل الأهداف.

وفازت كولومبيا 3- 0 على اليونان في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية وعانت بعض الشيء في الجولة الثانية قبل أن تتفوق 2-1 على ساحل العاج ثم سحقت اليابان 4-1 في ختام دور المجموعات.

وحقق فريق المدرب خوسيه بيكرمان فوزا مستحقا على أوروغواي في استاد ماراكانا الذي سيستضيف نهائي كأس العالم في 13 يوليو الجاري.

ولم تتأهل كولومبيا لكأس العالم في 2002 و2006 و2010 واضطرت إلى المشاركة في البطولة الجارية دون الهداف المصاب رادامل فالكاو الذي اعتقد البعض أن غيابه سيقضي تماما على فرصة بلاده في المسابقة. لكن كولومبيا ردت على ذلك بالتألق في البرازيل.

واجتازت كولومبيا دور الستة عشر وسجلت أحد أجمل أهداف البطولة عندما استقبل رودريجيز الكرة على صدره ثم أطلق قذيقة هائلة من خارج المنطقة لتصطدم بالعارضة وتدخل مرمى أوروغواي.

وبالهدف الذي أحرزه رودريغيز في مرمى البرازيل من ركلة جزاء رفع اللاعب رصيده إلى ستة أهداف وعزز تصدره لقائمة الهدافين متفوقا على لاعبين مثل ليونيل ميسي ونيمار وتوماس مولر.

وقال كارلوس فالديراما لاعب كولومبيا السابق »عندما يغيب أحد النجوم يظهر نجم آخر وهذا النجم هو رودريجيز.«

 

مشاعر الحزن

انفجرت مشاعر الجماهير الكولومبية في المدرجات وذرف الحارس الدموع في لقطة مؤثرة أكدت أن كرة القدم لا تتمثل فقط البحث عن الانتصارات تحت أي ثمن.

ويأتي نجاح كولومبيا في توقيت رائع لأنه يتزامن مع مرور 20 عاما على ذكرى مقتل المدافع اندريس اسكوبار بعدما أطلق عليه شخص النار بعدما سجل هدفا بطريق الخطأ في مرماه في كأس العالم 1994.