ربما يميل المدربون لتطبيق العبارة الشائعة »لا تغير التشكيلة التي تحقق الفوز«، لكن عندما تتعلق الأمور بمباراة مهمة في الأدوار النهائية بكأس العالم لكرة القدم فلا مجال للمشاعر، كما أظهر المدرب الألماني يواكيم لوف عندما نجحت واقعية تشكيلته المعدلة مع إعادة فيليب لام أخيراً الى مركزه الطبيعي كظهير أيمن في الفوز على فرنسا والوصول للدور قبل النهائي. وكان لوف قد صرح قبل يومين من المباراة بعد ضغوط لمعرفة سبب الإبقاء على القائد لام في خط الوسط »اتخذت قراراتي ومنها دور لام وسأظل ملتزما بها حتى النهاية«.

والأمر الملاحظ ليس فشل لام في اضافة أي شيء لخط الوسط خلال مشوار المانيا نحو الدور قبل النهائي، لكن المشكلة تكمن في شغل مركزه على جانب الملعب بعد اختراق دفاع المانيا كثيراً من هذا المكان، خلال دور المجموعات وفي الوقت الإضافي بمباراة دور الـ16 أمام الجزائر.

تغيير

وأجرى لوف تغييرا آخر غير متوقع وهو الدفع بالمخضرم ميروسلاف كلوزه منذ البداية بدلاً من ماريو جوتزه الذي لم يظهر بمستواه، كما أعاد ماتس هوملز ونقل بير مرتساكر لقلب الدفاع، ليزيد الصعوبة على المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة.

وبعودة لام لمركزه الأساسي، تمركز الثنائي باستيان شفاينشتايجر وسامي خضيرة في خط الوسط المدافع وحصل تونس كروس ومسعود اوزيل وتوماس مولر على حرية الحركة خلف كلوزه.

وقال لوف »لم أفاجئ اللاعبين بالتغييرات، يعرفون أن لدي أكثر من خطة للتشكيلة وأقول دائما عندما أشعر بحاجة لضخ المزيد من التحفيز إنني سأفعل ذلك وأيضاً يعرف اللاعبون ذلك«. وينسب للمدرب وانضباط اللاعبين سرعة التكيف مع التشكيلة الجديدة.

اختراق

وجاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 13 عندما نجح هوملز في تسديد الكرة برأسه ليمنح منتخبه السيطرة مبكراً، ورغم حصول المنتخب الفرنسي على مساحات على الجانبين، لم تتمكن فرنسا من اختراق خط الوسط في ظل تنظيم وتركيز خط الدفاع، وتسببت اعادة لام إلى مركزه القديم في القضاء على خطورة وسرعة انطوان جريزمان.

أحباط

وفي ظل الحرارة المرتفعة في ريو وقت الظهيرة، تراجع ايقاع المباراة بمرور الوقت الأمر الذي صب في صالح ألمانيا، التي تراجعت بعض الشيء لحماية مرماها، بينما أصيب لاعبو المنتخب الفرنسي بالإحباط. وفي الواقع لم يظهر فريق المدرب ديدييه ديشامب أي مهارة أو ابداع ليمنح منافسه أفضلية تضاف للقلق الاصلي الناجم عن سجل المواجهات المباشرة بين المنتخبين. ورغم الفوز 5 - 2 و3 - صفر أمام سويسرا وهندوراس على الترتيب في دور المجموعات تعلمت فرنسا ان البطولات لا تحسم مطلقا في أول أسبوعين.

قلق

وكان ديشامب قد أعرب عن قلقه قبل المباراة من أن خبرة ألمانيا ستؤثر في النتيجة، وبعد المباراة أكدت ألمانيا بالفعل أن وصولها للدور قبل النهائي للمرة 13 والرابعة على التوالي وهو رقم قياسي ليس مجرد ضربة حظ.

وقال ديشامب بعد المباراة التي تمثل أول هزيمة له في كأس العالم كلاعب وكمدرب أيضاً »نجح المنافس في السيطرة علينا وتحكم جيدا في المباراة بهدف واحد«.

وتتقدم ألمانيا حالياً للدور قبل النهائي وهي تؤمن بأنها تملك الشخصية والمرونة الخططية التي تتيح لها فرصة تخطي البرازيل او كولومبيا والوصول للنهائي والتتويج باللقب للمرة الأولى في 24 عاماً.

احتفالات

لم تطغ الاحتفالات العارمة او الشعور بالرضا على ألمانيا عقب فوزها 1 ـ صفر على فرنسا في دور الثمانية في المونديال، لتصبح أول منتخب يبلغ الدور قبل النهائي للبطولة للمرة الرابعة على التوالي.

وبينما أقر يواكيم لوف مدرب المانيا بإنجاز منتخب بلاده الرائع، سعى إلى عدم الإفراط في توقعاته مدركا تماما لمرارة النتائج التي حققها الفريق في نهاية كافة مساعيه السابقة في كأس العالم.

وعلى الرغم من بلوغه الدور قبل النهائي في كل من النسخ الثلاث السابقة لكأس العالم، بدا أداء ألمانيا مشوباً دوماً بإخفاقها في الاستمرار حتى الفوز باللقب وهو ما يسعى لوف لتعديله هذه المرة.

وقال لوف »كنا من الفرق الحاضرة دوما في الدور قبل النهائي في أربع نسخ متتالية من كأس العالم وهو ما يعكس أداء جيداً. سنحاول الآن التقدم إلى الخطوة التالية، أعتقد أننا نملك الجودة الحقيقية للقيام بذلك«.

ألقاب

وأضاف: »الألقاب في غاية الروعة.. والكثير من لاعبي فريقي فازوا بلقب دوري أبطال أوروبا مع بايرن ميونيخ، لذا فإن الأمر سيكون مهما بالنسبة لهم، إلا أن الأولوية القصوى الآن هي تجاوز الدور قبل النهائي«.

وكانت آخر مرة فازت فيها ألمانيا بكأس العالم عام 1990، وخسر الفريق في نهائي 2002 وفي الدور قبل النهائي لنسختي عام 2006 و2010.

ومثل أي مدرب ماكر لم يتطرق لوف للحديث عن فرص فريقه في الفوز بكأس العالم، ملتزماً بشعار منتخب ألمانيا بضرورة التعامل مع كل مباراة على حدة في الوقت الحالي عقب إنهاء الفريق لمهمته الصعبة أمام فرنسا.

وانتزعت المانيا التقدم عن طريق ضربة رأس من ماتس هوملز في الدقيقة 13 ودافعت بقوة مع اندفاع فرنسا نحو الهجوم قبل نهاية اللقاء.

إقناع

الفوز من دون إقناع، ذلك هو الأسلوب الذي حجز به المنتخب الألماني بطاقته إلى الدور نصف النهائي، بفضل صفاته الدفاعية وواقعيته. هل كانت بداية البطولة والفوز الكبير على البرتغال (4-صفر) مجرد وهم؟ فمنذ ذلك المهرجان الهجومي على رفاق كريستيانو رونالدو، والـ »مانشافت« يعاني الأمرين في مبارياته: تعادل مثير أمام غانا 2-2، وثلاثة انتصارات بشق النفس على الولايات المتحدة الأميركية 1-صفر، والجزائر 2-1 بعد التمديد، وفرنسا 1-صفر.

مشوار يشبه مشوار البرازيل التي ستواجهها ألمانيا في دور الأربعة الثلاثاء المقبل في بيلو هوريزونتي، بما أن أصحاب الضيافة احتاجوا إلى ركلات الترجيح لتخطي عقبة تشيلي في دور ثمن النهائي، وإلى فوز صعب على كولومبيا (2-1) وبلوغ دور المربع الذهبي.

حجزت ألمانيا بطاقتها للمرة الرابعة على التوالي إلى دور الأربعة، ولكن الطريقة مختلفة مقارنة مع النسختين الأخيرتين اللتين تميزتا بالمد الهجومي لرجال يورغن كلينسمان ومساعده وخليفته يواكيم لوف.

الشجاعة

انتهى اللعب الجميل وحل مكانه للعب »الشجاع«، وهو ما استشهد به لوف لوصف القتالية التي لعب بها لاعبو منتخب بلاده، وبحسب لوف: »عليك أن تقاتل للوصول إلى أبعد دور في المونديال، ويجب أن تسيطر على خط الوسط وتثق في مانويل نوير، الذي أظهر مرة أخرى أنه كان بين أفضل حراس المرمى في العالم«.

الخبرة

كانت المشكلة الألمانية واضحة في الثلث الأخير من الملعب وتحديداً الخط الهجومي من خلال معاناة المخضرم ميروسلاف كلوزه (36 عاماً) واختفاء مسعود أوزيل، وذلك بسبب غياب الدعم من الظهيرين بينديكت هوفيديس وفيليب لام، والحذر الشديد من جانب باستيان شفاينشتايغر وسامي خضيرة اللذين يميلان إلى استرجاع الكرة أكثر من بناء الهجمات.

بلوغ المربع الذهبي للمرة الثالثة على التوالي بالنسبة للجيل الحالي للمنتخب الألماني (بعد مونديال 2010 في جنوب أفريقيا وكأس أوروبا 2012)، يعتبر إنجازاً. وكانت »الخبرة« هي التبرير الذي تحجج به المعسكر الفرنسي لتفسير الفارق »غير الكبير« الذي كان يفصل بين المنتخبين.

 

الديك الفرنسي يستعيد عافيته

خرجت فرنسا مرة أخرى من كأس العالم لكرة القدم أمام غريمتها ألمانيا أول من أمس، لكن نجاحها في استعادة عافيتها وإعادة بناء الآمال قبل بطولة أوروبا 2016 ربما يكون الأهم، خاصة بعد الخروج المخزي من نهائيات جنوب إفريقيا 2010. وفشل منتخب الديوك مجدداً في الانتصار على ألمانيا في بطولة كبرى، لتبقى الأخيرة محتفظة باليد العليا في المواجهات المباشرة.

وكما حدث في نهائيات 1982 و1986، تقدم المنتخب الألماني للدور التالي على حساب فرنسا، وهذه المرة بالفوز 1-صفر في دور الثمانية بكأس العالم، ومع ذلك فإن تجربة البرازيل أبعد ما تكون عن الفشل بالنسبة إلى فريق المدرب ديدييه ديشامب، خاصة بالنظر إلى الانتكاسات التي تعرض لها المنتخب قبل الوصول إلى أميركا الجنوبية.

وبعد التمرد الذي استحوذ على عناوين الأخبار في جنوب إفريقيا قبل أربع سنوات تحت قيادة المدرب السابق ريمون دومينيك للمهمة، وأيضاً الهجوم اللفظي على صحافي في بطولة أوروبا 2012، كانت أهم أولويات فرنسا هي تقديم فريق متحد تحبه الجماهير مرة أخرى.

وكادت فرنسا أن تغيب عن نهائيات البرازيل عقب الهزيمة 2- صفر أمام أوكرانيا في ذهاب الملحق الأوروبي، لكن بعد سلسلة من التغييرات التي أجراها ديشامب ونجاح مامادو ساكو في تسجيل هدفين، نجح الفريق في الفوز 3- صفر في مباراة الإياب ليحجز بطاقة الذهاب للبرازيل.

 

هوملز من سرير المرض إلى هدف الفوز

عانى المدافع ماتس هوملز من نزلة برد وارتفاع في درجة الحرارة لعدة أيام، لكن هذا لم يمنعه من الإرتقاء عالياً ليمنح ألمانيا الفوز على فرنسا والتأهل إلى قبل نهائي كأس العالم أول من أمس، وسجل هوملز الهدف الوحيد لألمانيا التي فازت 1- صفر على فرنسا في دور الثمانية على استاد ماراكانا، بعدما ارتقى أعلى من الدفاع ليحول ركلة حرة نفذها توني كروس داخل الشباك بضربة رأس في الدقيقة 13.

وكان هوملز سجل هدفا بضربة رأس أخرى في بداية مشوار بلاده أمام البرتغال ليصبح أحد الأسلحة الهجومية غير المتوقعة في المنتخب الالماني، وقال مدافع المانشافت: »هذا ليس سرا. حالفني الحظ بالوقوف في المكان المناسب.«

وغاب هوملز عن مباراة دور الستة عشر أمام الجزائر بعد اصابته بنزلة برد عانى منها عدة لاعبين أيضا في الفريق الالماني. وتعافى زملاء هوملز سريعا من البرد لكن المدافع أصيب بحمى وارتفعت درجة حرارته مما استلزم عدة أيام لشفائه وتأجيل قرار مشاركته أمام فرنسا منذ البداية.

وحجز هوملز (25 عاما) الذي يشارك في كأس العالم للمرة الأولى مكانه في دفاع المانيا التي تأمل في الفوز باللقب للمرة الرابعة في تاريخها. وقال المدافع الألماني: »أعتقد اننا نقدم نوعية الأداء الذي سيمنحنا فرصة من أجل الفوز. كنا نعلم أن منتخب فرنسا ضمن الفرق الكبرى ولن تكون مجرد نزهة.« وأضاف »لم تكن مباراة مثالية لكنها كانت جيدة للغاية وأعتقد اننا نستحق التأهل.«

 

ديشامب: قلة الخبرة وراء الخروج

قال ديدييه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي: إن الفرص الضائعة والافتقار لخبرة المباريات الكبيرة بين لاعبيه، منح ألمانيا تفوقاً كبيراً مكنها من التغلب على منتخب بلاده في مباراتهما بدور الثمانية لنهائيات كأس العالم. وتركت فرنسا بصمتها مبكراً في البطولة، بعد أن تصدرت مجموعتها قبل أن تفوز على نيجيريا 2-صفر في دور الستة عشر.

إلا أن الفريق بدا مفتقدا للقوة أمام المرمى مع محاولته لمعادلة النتيجة بعد تقدم ألمانيا مبكرا بهدف المدافع ماتس هوملز من ضربة رأس اثر ركلة حرة لعبها زميله توني كروس.

وقد بدا هذا كافيا لمنح المانيا الفوز 1- صفر في مباراة دور الثمانية، التي اقيمت على استاد ماراكانا وهي المرة الثالثة على التوالي، التي تفوز فيها المانيا على فرنسا في كأس العالم. وقال ديشامب: »لم نكن نملك الفاعلية التي يجب ان تصل اليها الفرق عند هذا المستوى خاصة عقب تقدم المانيا.«

وقال قائد منتخب فرنسا السابق الذي نال لقب كأس العالم 1998 انه يتطلع قدما للبناء على ما يعد تحولا ملحوظا في حظوظ فرنسا عقب خروجها المذل من الدور الأول لنهائيات كأس العالم 2010.

وأضاف »انا في غاية الفخر بلاعبي فريقي. هناك بعض العمل الذي يجب ان نقوم به الأن. يجب ان نحافظ على روحنا المعنوية وجودة أدائنا. الأمر صعب عندما تخرج من بطولة الا أنني افضل التركيز على كافة الايجابيات في فريقي.«

 

فرصة خطيرة

قلل مانويل نوير حارس ألمانيا من أهمية تصديه لفرصة خطيرة من كريم بنزيمة في اللحظات الأخيرة من المباراة التي فازت بها بلاده 1- صفر على فرنسا في دور الثمانية بالمونديال، وقال: »هذا رد فعل تلقائي، لقد أدى خط الدفاع واجبه«، وأضاف: »كان يجب أن أحافظ فقط على إغلاق الزاوية الضيقة، إذا دخلت الكرة المرمى ستكون خطأ الحارس«.

وتصدى نوير لعدة فرص خطيرة خلال المباراة ليحافظ على تفوق ألمانيا بعدما سجل هوملز الهدف الوحيد .