تتجه الأنظار الى ملعب «استاديو كاستيلاو» في فورتاليزا الذي يحتضن غداً مواجهة مرتقبة بين البرازيل المضيفة وجارتها كولومبيا في الدور ربع النهائي لمونديال 2014.

وتأمل البرازيل التي ستلتقي غريمتها ألمانيا أو فرنسا في نصف النهائي في حال تأهلها، أن تكون مواجهة كولومبيا مختلفة عما كان عليه الوضع مع جارتها الأخرى تشيلي التي اجبرت «سيليساو» على خوض الوقت الاضافي ثم مشقة ركلات «الحظ» الترجيحية من أجل أن يحجز بطاقته إلى ربع النهائي، وهو الدور الذي توقف فيه مشوار أبطال العالم أربع مرات في المشاركتين الأخيرتين عامي 2006 بألمانيا و2010 بجنوب إفريقيا.

ولن تكون المهمة سهلة على الإطلاق امام أصحاب الضيافة الذين وصلوا إلى المباراة النهائية في المناسبات الثلاث الأخيرة التي تجاوزوا خلالها الدور ربع النهائي، أي عامي 1994 و2002 حين توجوا باللقب على حساب إيطاليا وألمانيا وعام 1998 حين خسروا أمام فرنسا المضيفة.

ظاهرة

وسيكون خاميس رودريغيز، «ظاهرة» النسخة العشرين من العرس الكروي، الهم الأساسي لمدرب البرازيل لويز فيليبي سكولاري بعد أن عجز أي من المنتخبات الأربعة التي واجهت كولومبيا حتى الآن عن إيقاف لاعب موناكو الفرنسي الذي يتصدر ترتيب الهدافين بخمسة اهداف، آخرها ثنائية في مرمى الاوروغواي (2 - صفر) في الدور الثاني ما سمح لبلاده في بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها.

«لم اشكك يوما بأنه سيكون مونديال خاميس رودريغيز»، هذا ما قاله مدرب كولومبيا الأرجنتيني خوسيه بيكرمان بعد ثنائية اللاعب الشاب في مرمى الأوروغواي، معتبراً أنه يملك موهبة نادرة تضعه بين أفضل لاعبي النخبة في العالم.

تجربة

وأضاف بيكرمان الذي عادل الرقم القياسي للمدرب الإيطالي الأسطوري فيتوريو بوتزو (مونديالي 1934 و1938) من حيث عدد المباريات المتتالية في النهائيات دون هزيمة (9 مباريات دون احتساب ركلات الترجيح بين مونديالي 2006 مع بلاده والمونديال الحالي): «في تجربتي الطويلة في كرة القدم، أشرفت على لاعبين غير عاديين، من لاعبي النخبة على مستوى فني عال جداً. انا أرى جميع هؤلاء بشخص رودريغيز لانني رأيت القدرات الاستثنائية التي يمتلكها».

وتابع ما يفاجئني كثيراً أنه لا يزال شاباً وليست لديه اي مشكلة بتحمل المسؤولية للقيام بأمور يحتاج بعض اللاعبين إلى سنوات عدة لفهمها، إنه لاعب بفنيات عالية ويمتلك كل شيء ليكون من أفضل اللاعبين على مستوى العالم، سواء بمساعدة زملائه على اللعب أو بأخذ الوقت لتقييم الوضع ومعرفة ماذا يجب القيام به كفريق.

استثمار

وأعترف وسط البرازيل فرناندينيو بأن على فريقه إيقاف رودريغيز لكي يتمكن من تخطي كولومبيا، مضيفاً «واجهته في دوري أبطال أوروبا. كانت بداياته القارية ولم يكن خياراً أساسيا في بورتو البرتغالي».

وتابع لاعب مانشستر سيتي الأنجليزي: «لقد أظهر نوعية فنية عالية بقدمه اليسرى، يؤكد في كأس العالم أن المال الذي انفقه موناكو عليه كان استثماراً جيداً. كل ما حصل على مساحة أقل كانت الأمور أفضل للبرازيل».

وقد يحمل فرناندينيو مشقة مراقبة رودريغيز في ربع النهائي، في ظل غياب زميله في الوسط لويز غوستافو بسبب الإيقاف.

كوبا أميركا

ولمحبي الاحصائيات، بات رودريغيز أول لاعب يشارك للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم ويسجل أربعة أهداف في أربع مباريات منذ أن حقق الإيطالي كريستيان فييري أربعة اهداف في باكورة مشاركاته في مونديال 1998.

كما بات رودريغيز، البالغ من العمر 22 عاماً، أول لاعب يسجل أربعة أهداف في المباريات الأربع على التوالي في نهائيات كأس العالم منذ البرازيلي رونالدو ومواطنه ريفالدو في مونديال 2002.

ومن المؤكد أن البرازيل الحالمة بتعويض إخفاق مونديال 1950 حين وصلت إلى المباراة النهائية على أرضها وبين جمهورها قبل أن تخسر أمام الأوروغواي، ستحاول إقفال المساحات أمام صانع الألعاب الذي كان يبلغ من العمر يوماً واحداً فقط حين حققت بلاده فوزها الأخير على «سيليساو» في 13 يوليو 1991 بنتيجة 2 - صفر في دور المجموعات من كوبا اميركا.

تاريخ

واعترف رودريغيز شخصيا بقوة المنتخب البرازيلي، قائلا: «البرازيل منتخب قوي، لديها لاعبون رائعون، وتاريخ في كأس العالم».

وأضاف «لكن يتعين علينا الدخول إلى ارضية الملعب من أجل تحقيق الفوز مثلما اعتدنا على القيام به حتى الآن». وحققت كولومبيا 4 انتصارات متتالية على اليابان وساحل العاج واليونان والأوروغواي، فيما حققت البرازيل فوزين فقط على كرواتيا والكاميرون وتعادلت مرتين أمام المكسيك في الدور الأول وتشيلي في ثمن النهائي قبل أن تحجز بطاقتها بركلات الترجيح.

إصابة

واذا كانت كولومبيا تملك رودريغيز، فان المنتخب البرازيلي يملك نيمار الذي سيتمكن من المشاركة في المواجهة الأولى بين الجارين على صعيد كأس العالم، وذلك بحسب ما أكد الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

واشار المسؤول الاعلامي في الاتحاد البرازيلي رودريغو بايفا من مقر المنتخب البرازيلي في تيريسوبوليس: «ليس هناك مشكلة بالنسبة لمباراة كولومبيا، نيمار يخضع لعلاج الضربة القوية التي تلقاها في ركبته والاخرى الأقل أهمية في عضلة فخذه اليسرى العليا». وأضاف بايفا: إن الاصابة قد تتسبب بعدم مشاركة نيمار في كافة التمارين لكن ليس هناك اي شك بشأن مشاركته في المباراة. وتعرض نيمار لإصابة في فخذه امام تشيلي.

حلم

من جانبه، قال حارس منتخب السامبا جوليو سيزار الذي صد ركلتين ترجيحيتين أمام تشيلي: «عندما تحلم بشيء ما عليك ان تسعى خلفه من اجل تحقيقه». ومن المؤكد أن حلم البرازيل بوضع نجمة سادسة على صدرها يمر من بوابة كولومبيا وبالتالي سيقدم لاعبوها وبمؤازرة الجمهور كل ما لديهم من اجل تخطي العقبة ومواصلة المشوار نحو حلم رفع الكأس الغالية على الملعب الاكثر اسطورية في العالم، اي «ماراكانا» في 13 الشهر الحالي.

بيانات

*المكان: استاد كاستيلاو في فورتاليزا

* السعة: 60342 متفرجا

* التوقيت: الجمعة 4 يوليو الساعة 1700 بالتوقيت المحلي (2000 بتوقيت جرينتش)

* الحكم: لم يعلن بعد.

* التشكيلة المحتملة:

البرازيل: جوليو سيزار، دانييل الفيس، تياجو سيلفا، ديفيد لويز، مارسيلو، فرناندينيو، أوسكار، راميريس، هالك، فريد، نيمار.

كولومبيا: ديفيد اوسبينا، كريستيان زاباتا، ماريو يبيس، كارلوس سانشيز، كاميلو زونيجا، بابلو ارميرو، ابل اجيلار، خوان كوادرادو، جيمس رودريجيز، تيوفيلو جوتيريز، جاكسون مارتينيز.‬‬

إحصاءات

* يقع التاريخ في مصلحة البرازيل، على مدار 25 مباراة. وأحرزت البرازيل 55 هدفا مقابل 11 هدفا لكولومبيا.

* خط هجوم البرازيل أقل فاعلية من كولومبيا خلال كأس العالم الحالية إذ أحرز أصحاب الأرض هدفا واحدا من كل ست تسديدات. وسجلت كولومبيا هدفا واحدا من كل ثلاث محاولات.

* تملك كولومبيا ثاني أقوى هجوم في كأس العالم بعد هولندا وبرصيد 11 هدفا.

* يتصدر جيمس رودريجيز لاعب وسط كولومبيا قائمة هدافي كأس العالم برصيد خمسة أهداف.

5 أسباب قد تطيح بالسامبا

لم تتمكن كولومبيا من الفوز على البرازيل سوى مرتين في 25 مواجهة جمعت الجارين حتى الآن قبل مباراة اليوم التي ستجمعهما في فورتاليزا ضمن الدور ربع النهائي من مونديال 2014.

لكن بعد فوزها بمبارياتها الاربع في النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي، تبحث كولومبيا بقيادة مدربها الارجنتيني خوسيه بيكرمان ونجمها الرائع خاميس رودريغيز عن استغلال بعض النواحي السلبية التي قد تؤدي الى انتهاء حلم «سيليساو» باحراز لقبه العالمي السادس.

1 - «الملك» رودريغيز:

لم يكن أحد يتوقع ان يخطف النجم الكولومبي خاميس رودريغيز أضواء النجومية من لاعبين مثل الارجنتيني ليونيل ميسي او البرتغالي كريستيانو رونالدو او البرازيلي نيمار، لكن رودريغيز فاجأ الجميع في مونديال البرازيل بتسجيله خمسة اهداف في اربع مباريات، اليتصدر ترتيب الهدافين.

2 - الحالة البدنية لنيمار:

ارتقى نيمار إلى مستوى التوقعات في مونديال بلاده بعد ان نجح في الوصول إلى الشباك في أربع مناسبات من اصل أربع مباريات، كما كان صاحب ركلة الترجيح الأخيرة لبلاده ضد تشيلي في الدور الثاني.

لكن نجم برشلونة الاسباني (22 عاما) خاض مباراة صعبة ضد تشيلي حيث تلقى الضربة تلو الاخرى، ورغم معاناته من اصابتين في تلك المباراة تمكن من اكمال مهمة قيادة بلاده الى الدور الثاني.

وقد تؤثر هاتان الإصابتان على مستواه ضد منتخب كولومبي مندفع لا يختلف اداؤه كثيرا عن اداء جاره التشيلي.

3 - فريد وجو:

من المعلوم ان المنتخب البرازيلي يعول بشكل اساسي على نيمار، لكن المبالغة في الاعتماد على نجم برشلونة قد «تستنزفه» خصوصا في ظل الاداء المتواضع لرأسي الحربة فريد وجو اللذين سجلا معاً في أربع مبارياته... هدفا واحدا!.

4 - الحالة النفسية السيئة للاعبين:

صحيح ان البرازيل نجحت في نهاية المطاف في التأهل الى ربع النهائي على حساب تشيلي، لكن هذه المباراة تركت اثرها السلبي على نفسية اللاعبين الذين عاشوا اوقاتا عصيبة خلال حصة الركلات الترجيحية وقد بدا ذلك واضحا من الدموع التي انهمرت على وجوه لاعبين مثل نيمار وجوليو سيزار وتياغو سيلفا بعد المباراة.

5 - فراغ غوستافو في الوسط:

لم تستنزف المباراة ضد تشيلي اعصاب وطاقة اللاعبين البرازيليين وحسب، بل تسببت بحرمانهم من خدمات افضل لاعبي المنتخب في خط الوسط وهو لويز غوستافو الذي تلقى انذاره الثاني ولن يتمكن من التواجد الى جانب زملائه ضد كولومبيا. ويعتبر لاعب وسط فولفسبورغ الالماني من الركائز الاساسية في منظومة سكولاري بسبب حيويته المميزة وقدرته على تعطيل هجمات الفريق الخصم.

«الكافيتيروس» لا يهاب «السيليساو»

بعد المشوار الرائع حتى الآن في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ليس لدى رجال المنتخب الكولومبي أية نية كي يكون «كبش فداء» للسيليساو عندما يلتقيان اليوم في الدور ربع النهائي.

«الخوف؟ لا. بل هناك احترام، لأن الامر يتعلق بالبرازيل، البلد المضيف، ولاعبيه، ومدربيه وكل ما تمثله البرازيل» هكذا لخص المسألة لاعب خط الوسط كارلوس سانشيس خلال مؤتمر صحافي في كوتيا حيث يعسكر رجال منتخب «الكافيتيروس» (مزارعو القهوة)، على بعد حوالى أربعين كيلومترا من ساو باولو. أبهر المنتخب الكولومبي الجميع بعروضه الرائعة في النسخة العشرين التي تستضيفها البرازيل حيث تصدر مجموعته بثلاثة انتصارات على حساب اليونان وساحل العاج واليابان، ثم حقق العلامة الكاملة بإزاحته الأوروغواي رابعة النسخة الاخيرة (2- صفر).

لاعبو كولومبيا هم من قدموا منذ بداية المونديال الـ«جوغو بونيتيو» (اللعب الجميل) وليس البرازيليين الذين عانوا أغلب الأحيان من أجل تحقيق الانتصارات على غرار مباراتهم مع تشيلي في الدور ثمن النهائي، حيث احتاجوا إلى ركلات الترجيح لبلوغ دور الثمانية.

عادت كولومبيا الى المسرح العالمي لأول مرة منذ 16 عاما بمشاركة خامسة بعد 1962 و1990 و1994 و1998.

وباستثناء ايطاليا 1990، عندما ضم جيلها الذهبي الحارس الاكروباتي رينيه هيغويتا، وعملاق الوسط كارلوس فالديراما، وخسرت آنذاك امام الكاميرون في دور الـ16، لم تنجح كولومبيا في تخطي الدور الاول، لتحقق لأول مرة في تاريخها 4 انتصارات متتالية. البرازيل - أ ف ب

أرقام

المونديال الحالي الأسرع في التاريخ

بتسجيل 145 هدفاً في 52 مباراة، وصل مونديال 2014 إلى العدد الإجمالي من الأهداف التي سجلت في 64 مباراة بمونديال 2010 جنوب افريقيا، وبلغ عدد الاهداف عقب نهاية الدور ثمن النهائي 154 هدفا في 56 مباراة، والرقم القياسي في عدد الاهداف هو 171 هدفا في مونديال فرنسا 1998 «والذي يمكن تحطيمه» في المباريات الثماني المتبقية، اذا استمر المعدل التهديفي للنسخة الحالية وهو 75ر2 هدف في المباراة الواحدة.

إثارة

جيرار هوييه: نرى في البرازيل كرة قدم رفيعة المستوى

مهرجان أهداف في الدور الأول، إثارة دراماتيكية في الثاني، تلك هي أبرز عناوين نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تقدم مزيجاً من التشويق في سعادة غامرة لمشجعي المستديرة في البرازيل أو أمام شاشات التلفزيون.

وأعرب المدرب الفرنسي جيرار هوييه، الذي يشغل حاليا عضو مجموعة دراسة فنيات اللعب في الاتحاد الدولي (فيفا) عن اعجابه بما يحصل في المونديال البرازيلي، قائلاً «نرى كرة قدم من المستوى الرفيع، مباريات كبيرة، وأهدافا كثيرة، وإثارة دراماتيكية، 5 مباريات في الدور ثمن النهائي من نهائيات كأس العالم حسمت بعد الاحتكام إلى التمديد، في سابقة في تاريخ العرس العالمي منذ عام 1938».

وعلق مدرب ليفربول الأنجليزي سابقا على بكاء اللاعبين في اللحظات الحاسمة على غرار جوليو سيزار، وقال «أنا أحب هذا النوع من العواطف، لا يوجد ذلك في الرياضات الاخرى، لأن المنتخب الأفضل ليس متأكدا من الفوز. كل شيء ممكن».

وأضاف مدرب المنتخب الفرنسي السابق: «ربما اللعب في البرازيل له تأثير»، قبل ان يعرض نظرية أخرى: «في جميع الاحوال، منتخبات أمريكا الجنوبية تلعب بقتالية، أنا لا أراها تلعب بهذه الطريقة عادة بعيدا عن أرضها إنهم يعضون»، قبل أن ينفجر من الضحك ليقول: «آه، كان يتعين علي ألا أقول العض للأرووغواي بعد ما حدث لسواريز، لا تفهموني خطأ» في اشارة إلى عض مهاجم الأوروغواي لمدافع ايطاليا جورجيو كييليني خلال مباراة المنتخبين في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول.

وتابع المدرب السابق لباريس سان جرمان وليون واستون فيلا الانجليزي «لنقل إن منتخبات أميركا الجنوبية، مثلما اتضح من مباراة البرازيل وتشيلي، يجمعون جميع المميزات: خطط لعب جريئة، والفنيات، والروح الجيدة، والطاقة، والرغبة في القيام بالمهمة على أكمل وجه».