يصطدم هجوم منتخب هولندا، الأقوى في الدور الأول، مع دفاع المكسيك وحارسها المتألق غييرمو أوتشوا في الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم اليوم في فورتاليزا.

وحققت هولندا مشواراً رائعاً في الدور الأول، حيث فازت ثلاث مرات متتالية، كان أولها الأكثر صخباً على إسبانيا حاملة اللقب 5-1 قبل أن تتخطى أستراليا 3-2 وتشيلي 2-صفر، فكان هجومها الأقوى في الدور الأول بعشرة أهداف حتى الآن تقاسمها روبن فان بيرسي، الذي سيعود بعد انتهاء إيقافه، وآريين روبن (3)، ممفيس ديباي (2)، وستيفان دو فريي وليروي فير، وباتت الوحيدة تسجل هدفين أو أكثر في كل مباراة، فكانت أحد أربعة منتخبات إلى جانب كولومبيا، الأرجنتين، وبلجيكا، تحقق 9 نقاط كاملة في دور المجموعات.

قوة دفاع

أما المكسيك، فتميزت بقوة دفاعها، إذ فازت على الكاميرون 1-صفر وتعادلت مع البرازيل المضيفة صفر-صفر، قبل أن تختتم مشوارها بفوز على كرواتيا 3-1 في مبارزة على وصافة المجموعة الأولى واستقبلت الهدف الوحيد في الدقيقة 87 من مباراة كرواتيا الأخيرة، فكانت المنتخب الوحيد مع بلجيكا وكوستاريكا تتلقى هدفاً يتيماً في الدور الأول.

وبرز في دفاعها قائدها المخضرم رافايل ماركيز (35 عاماً) الذي هز الشباك في مباراة كرواتيا للمونديال الثالث في مسيرته، وذلك بعد أن أصبح أول لاعب في التاريخ يحمل شارة القائد في أربعة مونديالات.

كما تميز حارس مرماها غييرمو اوتشوا خصوصاً في مباراته البطولية أمام البرازيل عندما قام بصدة تعجيزية حارما ًنيمار وثياغو سيلفا من هدفين محققين، وذلك بعد أن وقف حاجزاً في وجه الكاميروني صامويل ايتو في المباراة الأولى.

مباراة هولندا

يقول اوتشوا عن مباراة هولندا وهي الأولى في الدور الثاني بين منتخب أوروبي وأميركي جنوبي: «نحترمها على غرار باقي المنتخبات، لكننا نعرف أنهم من بين المرشحين لإحراز اللقب وهذا لا يخيفنا بل يحفزنا. إذا فزنا عليهم سنذهب بعيداً في البطولة».

لكن المهاجم الهولندي المخضرم ديرك كاوت، الذي كان من بين الاحتياطيين المشاركين في المباراة الأخيرة مع تشيلي، فقال: «نعرف فوتنا، فلدينا آريين روبن، وروبن فان بيرسي، وبرأيي ويسلي سنايدر هو احد افضل لاعبي الوسط في العالم، لذا نريد أن نستخدم هذه القوة».

واللافت أن الفائز في هذه المباراة لن يلتقي منتخباً كبيراً في ربع النهائي بل الفائز من مواجهة كوستاريكا واليونان، وبالتالي ستكون طريقه غير وعرة، منطقياً، إلى نصف النهائي.

المكسيك تخوض دور الـ16 للمرة السادس على التوالي، ووحدها البرازيل وألمانيا لديها سلسلة أطول، لكنها خرج دوماً من هذا الدور.

حاجز النهائي

من ناحيتها وقفت البلاد المنخفضة ثلاث مرات عند حاجز النهائي، فخسرت أمام مضيفتها ألمانيا الغربية 1-2 في زمن «الطائر» يوهان كرويف عام 1974، ثم النهائي التالي على أرض الأرجنتين 1-3 بعد تمديد الوقت في 1978، قبل أن تتخطى البرازيل في ربع نهائي النسخة الماضية، ويقهرها اندريس اينيستا في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي مانحاً إسبانيا لقبها الأول، وتشارك بطلة أوروبا 1988 للمرة العاشرة في النهائيات.

لم تغب المكسيك عن كأس العالم منذ 1994 وتشارك للمرة الخامسة عشرة في النهائيات، سقطت في الدور الثاني من آخر خمسة نهائيات، مرتان أمام الأرجنتين في 2006، و2010، وتعود افضل نتائجها إلى عامي 1970 و1986 عندما تأهلت إلى ربع النهائي على أرضها وفي الأخيرة سجل مانويل نيغريتي هدفا اكروباتيا لا يزال ماثلاً في أذهان عشاق المسابقة، عندما استلم الكرة من خافيير اغويري، ولعبها مقصية رائعة في مرمى بلغاريا في الدور الأول.

ملحق عالمي

عجزت عن حجز بطاقة أوتوماتيكية نحو نهائيات البرازيل 2014، خلافاً للولايات المتحدة وهندوراس وكوستاريكا، وكانت محظوظة لخوض ملحق عالمي ضد نيوزيلندا بعد فوز الأميركيين على بنما في الجولة الأخيرة من التصفيات، ولولا ذلك لكان المكسيكيون خسروا مئات الملايين من الدولارات من العقود التلفزيونية والشركات الراعية في بلد شغوف بالرياضة.

التقى الفريقان مرة واحدة في النهائيات في الدور الأول من كأس العالم فرنسا 1998 وتعادلا 2-2 عندما سجل لويس هرنانديز في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.

وفي المجمل التقيا 6 مرات، ففازت هولندا ثلاث مرات، والمكسيك مرتين وتعادلا مرة واحدة.

هيريرا.. المدرب الاستعراضي

لا ندري ما إذا كانت المواجهة بين هولندا والمكسيك ستكون مثيرة في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2014 اليوم في فورتاليزا، لكنها من دون أدنى شك لن تخلو من الاستعراض وتحديداً من ناحية مقاعد اللاعبين الاحتياطيين المكسيكيين، حيث سيتواجد المدرب ميغيل «ال بيوجو» هيريرا.

وكان المدرب المكسيكي حذر الجميع قبل انطلاق المونديال الحالي من أن احتفاظه بهدوء أعصابه ليس من أولوياته خلال مباريات فريقه.

ولحظة إعطاء الحكم إشارة انطلاق المباراة، تبدأ أغصاب هيريرا بالغليان، وقد انتشرت صوره على مواقع عالمية عدة تظهره وهو في ذروة احتفالاته بأهداف فريقه، أو في لحظة غضب تجاه قرارات الحكام.

كاريزما

لا يبدو هذا المدرب القصير القامة والبدين بأنه يتمتع بالكاريزما للوهلة الأولى، لكن الظاهر يختلف تماماً لأن لاعبيه يطيعونه وعيونهم مغمضة، بما أنه لا يسمح للمدرب بالخروج من المنطقة الفنية المحددة له بالقرب من مقاعد اللاعبين الاحتياطيين، فإن لاعبيه يتوجهون صوبه للاحتفال معه بالأهداف التي يسجلونها.

وتدين المكسيك بالكثير لهيريرا الذي انتشلها من أزمة حقيقية كادت تهدد بعدم بلوغها النهائيات الحالية وذلك للمرة الأولى منذ 28 عاماً، عندما استدعي لقيادة دفة أحفاد الازتيك في أكتوبر الماضي عندما كان الفريق انتزع بصعوبة بالغة بطاقة خوض الملحق ضد بطل اوقيانيا.

لم يتردد هيريرا مباشرة بعد استلام مهامه، في استبعاد كل المحترفين في أوروبا في المباراتين الحاسمتين مع نيوزيلندا، بينهم تشيتشاريتو واندريس غواردادو وجيوفاني دوس سانتوس معتمداً على المحليين فقط، قبل أن يستدعيهم مجدداً إلى النهائيات.

بطل قومي

وأدرك هيريرا مدى عدم رضا أنصار المنتخب عن عروض الفريق في الأشهر الأخيرة التي سبقت التأهل فأطلق حملة على تويتر ناشد فيه الشعب المكسيكي بأن يثق بمنتخبه الوطني.

النجاح الذي حققه «ال تري» في هذه البطولة تخطى التطلعات، حتى بات هيريرا بطلاً قومياً في المكسيك.

وعلى الرغم من عدم تمتعه بالخبرة خارج بلاده، فإن هيريرا أثبت قدرة هائلة على قيادة مجموعة بفضل شخصيته القوية، كما كانت خياراته صائبة في المونيدال الحالي، وخير دليل على ذلك الحارس غييرمو اوتشوا الذي استدعاه في اللحظة الأخيرة واختير افضل حارس في الدور الأول من البطولة وتحديداً بعد تألقه في المباراة ضد البرازيل.

ضربة معلم

كما أن استدعاءه مجدداً للقائد رافايل ماركيز المتقدم في السن (35 عاماً) أثبت أنها ضربة معلم، حيث نجح الأخير في تسجيل هدف الافتتاح في المباراة الحاسمة ضد كرواتيا (3-1)، التي كانت جواز سفر فريقه إلى الدور الثاني على حساب المنتخب البلقاني.

أما في خط الوسط فقد اعتمد على الثنائي فاسيكز، غواردادو وهيريرا، اللذين تفوقوا على الثنائي الكرواتي مودريتش، وراكيتيتش الأكثر خبرة منهما.

وقد تأهل المنتخب المكسيكي من دون خسارة أي مباراة في الدور الأول وتلقت شباكه هدفاً واحداً فقط.

لم يتبق سوى إنجاز ضد هولندا ليبلغ المنتخب المكسيكي الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ 28 عاماً، وليصبح هيريــرا معبــود الجماهيــر أكثــر وأكثــر.

عرف هيريرا، الثالث في عائلة من خمسة أولاد في ولاية هيدالغو، بطباعه الحادة لاعباً، فطرد الظهير الأيمن 16 مرة في مسيرته الممتدة بين 1980 و2000 عندما حمل ألوان اتلانتي، سانتوس، كويريتارو وتوروس نيسا وتحول من مركز الهجوم إلى الدفاع.

خاض ابن السادسة والأربعين 14 مباراة دولية مع بلاده وكان ضمن تشكيلة وصيف كوبا أميركا 1993 في الأرجنتين، لكنه لم يستدع إلى تشكيلة مونديال 1994 في الولايات المتحدة، إذ انتهت مسيرته بعد ركلة عنيفة على لاعب هندوراسي في التصفيات أدت إلى خلاف مع المدرب ميغيــل ميخيــا بـارون.

خمسة أندية

تحول «بيوخو» أي القملة، إلى التدريب في 2002 وأمضى العقد الأخير مع خمسة أندية مختلفة في الدوري المحلي، تنقل كثيراً قبل أن يقود أميركا للقب الدوري الختامي، ويطلب منه مسؤولو الاتحاد استلام المنتخب الوطني.