ملعب «أرينا برنامبكو» في ريسيفي سيكون مسرحاً لمواجهة مرتقبة في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة السابعة لمونديال البرازيل 2014 بين ألمانيا والولايات المتحدة، اللتين يكفيهما التعادل لبلوغ الدور الثاني، وتوجيه الضربة القاضية إن كان لكريستيانو رونالدو ورفاقه في البرتغال أو لغانا.

وتتصدر ألمانيا المجموعة برصيد 6 نقاط من فوز كاسح على البرتغال (4-صفر) وتعادل صعب للغاية أمام غانا (2-2)، فيما تحتل الولايات المتحدة بقيادة المدرب الألماني يورغن كلينسمان المركز الثالث بفارق الأهداف عن «ناسيونال مانشافت».

الثالث والرابع

أما بالنسبة للبرتغال وغانا فتحتلان المركزين الرابع والثالث على التوالي، ولكل منهما نقطة واحدة، الأولى لم تستحقها على الإطلاق بعد أن خطفتها من الولايات المتحدة (2-2) في الوقت بدل الضائع، حارمة الأخيرة من حسم تأهلها، والثانية نالتها عن جدارة، بل إنها كان تتوجه للخروج بالنقاط الثلاث لو لم يتدخل «العجوز» ميروسلاف كلوزه ويدرك التعادل لألمانيا (2-2) في الجولة السابقة.

وأكد كلوزه أنه ما زال يملك الحس التهديفي القاتل، رغم أنه أصبح في السادسة والثلاثين من عمره، وتمكن من معادلة رقم الأسطورة البرازيلي رونالدو كأفضل هداف في نهائيات كأس العالم برصيد 15 هدفاً.

واعتقد الجميع أن ألمانيا ستخطو خطوة عملاقة نحو تخطي الدور الأول (من مباراة واحدة أو بنظام مجموعة) للمرة السادسة عشرة على التوالي، والسابعة عشرة من أصل 18 مشاركة (المرة الوحيدة التي لم تتخط فيها هذا الدور كانت عام 1938 حين أطاحت بها سويسرا)، استناداً إلى العرض الهجومي الرائع الذي قدمته في مباراة الجولة الأولى ضد البرتغال.

لكن رجال المدرب يواكيم لوف عانوا الأمرين أمام المنتخب الأفريقي الذي حاول تعويض سقوطه في المباراة الأولى أمام الولايات المتحدة (2-1)، رغم تقدمهم في الدقيقة 51 عبر ماريو غوتسه، إذ قاتل فريق المدرب جيمس أبياه بشراسة، وتمكن من إدراك التعادل عبر اندري اييو ثم تقدم بواسطة قائده جيان أسامواه.

لكن كلوزه قال كلمته بعد ثوان معدودة على دخوله، وجنب بلاده هزيمتها الثانية فقط في مبارياتها العشرين الأخيرة في دور المجموعات (الخسارة الوحيدة كانت أمام صربيا صفر-1 في جنوب أفريقيا 2010، وهي فازت بـ 14 وتعادلت في 5)، كما عادل الرقم القياسي لعدد الأهداف في النهائيات.

كما جنب كلوزه بلاده هزيمتها الثانية في النهائيات ضد منتخب أفريقي، والأولى كانت أمام الجزائر 1-2 عام 1982.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فاعتقد الجميع أنها ضمنت تأهلها إلى الدور الثاني وخرجت فائزة من مباراتيها الأوليين في النهائيات للمرة الأولى منذ 1930، حين وصلت إلى نصف النهائي (أفضل نتيجة لها)، قبل أن يحرمها البديل فاريلا من تحقيق ذلك بإدراكه التعادل للبرتغال في الوقت بدل الضائع، مبقياً على آمال بلاده ببلوغ الدور الثاني، لكن لكي يتحقق ذلك عليها الفوز على غانا بفارق كبير، شرط عدم انتهاء المباراة الثانية بالتعادل.

ومن المؤكد أن البرتغال أو غانا يفضلاًن فوز ألمانيا على الولايات المتحدة بسبب فارق الأهداف الذي يفصلهما عن رجال لوف ( 4 لألمانيا و 1 للولايات المتحدة و-1 لغانا و-4 للبرتغال).

شبهة التواطؤ

ويتخوف الكثيرون من «تواطؤ» الألمان والأميركيين، ولعب مباراتهما من أجل التعادل وحسب، بسبب وجود كلينسمان الذي أشرف على ألمانيا في مونديال 2006، حين كان لوف مساعداً له، على مقاعد تدريب بلاد «العم سام»، إضافة إلى وجود لاعب الوسط الألماني الأصل جيرماين جونز في صفوف «ذي يانكس»، ما سيعيد إلى الأذهان «مباراة العار» التي حاكها منتخبا ألمانيا الغربية والنمسا لإقصاء الجزائر من الدور الأول لمونديال 1982، وتحديداً في 25 يونيو في خيخون الإسبانية.

لكن مساعد لوف، هانسي فليك، أكد أن الألمان لن يبحثوا عن التعادل على الإطلاق، بل «إن الأدوار الإقصائية بدأت بالنسبة لنا. نريد الفوز على الولايات المتحدة من أجل إنهاء دور المجموعات في الصدارة، واللعب (مباراة الدور الثاني ضد ثاني المجموعة الثامنة) في بورتو اليغري. راجعنا الدقائق التسعين التي خضناها أمام غانا، وبحثنا عن الإيجابيات وعما يمكن تحسينه».

أبلغ رد

وواصل «نريد أن يرد الفريق بطريقة أكثر ذكاء، وأن نغلق المساحات بشكل أفضل عندما يقوم المنافس بالهجمات المرتدة. هناك بعض الأمور التي يجب تسويتها، ونملك ما يكفي من الإمكانات لخلق الفرص، لكن يجب أن نغلق المساحات التي نتركها خلفنا». ومن المؤكد أن الألمان يريدون التمسك بالمركز الأول من أجل تجنب بلجيكا في الدور الثاني، وهناك احتمال أن يتواجهوا مع الجزائر التي أحرجتهم عام 1982 بالفوز عليهم 2-1 قبل أن «يتآمروا» عليها مع جيرانهم النمساويين (2-1) في الجولة الأخيرة من الدور الأول.

ولن تكون المباراة سهلة على الإطلاق أمام الأميركيين الذين أظهروا في مباراتيهم الأوليين أنهم يملكون الإمكانات للذهاب بعيداً في العرس الكروي البرازيلي، وخصوصاً أن منتخب «ذي يانكس» يريد تحقيق ثأره من «مانشافت» الذي أطاح به من الدور ربع النهائي لمونديال 2002 (1-صفر) في ثاني مواجهة بين الطرفين في النهائيات بعد 1998، حين فاز الألمان أيضاً (2-صفر)، لكن في الدور الأول.

وتواجه الطرفان في مناسبة أخرى ضمن بطولة رسمية، وكانت في كأس القارات عام 1999، حين فاز الأميركيون في دور المجموعات (2-صفر)، علماً بأنهم خرجوا فائزين أيضاً من مواجهتهم الأخيرة مع رجال لوف في يونيو 2013 بنتيجة 4-3 في لقاء ودي أقيم في واشنطن.