سيكون ايفان راكيتيتش قائد منتخب كرواتيا، ولاعب الوسط المتعدد المواهب والذي يتمتع بميزتين هامتين للغاية في كرة القدم المعاصرة وهما القوة البدنية والمهارة، أمام فرصة تأكيد مكانته بين الكبار وصحة قرار العملاق الإسباني برشلونة بالتعاقد معه وذلك من خلال قيادة منتخب كرواتيا الى الدور الثاني من كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها.

وسيخوض راكيتيتش ورفاقه مباراة مصيرية اليوم ضد المكسيك ستمنحه فرصة التأكيد بأنه يسير على خطى العملاقين زفونيمير بوبان ودافور شوكر، وذلك لأن بلاده بحاجة الى الفوز بها لكي تكرر ما حققته عام 1998 بقيادة كتيبة المدرب ميروسلاف بلازيفيتش عندما فاجأت العالم بوصولها الى الدور نصف النهائي على حساب ألمانيا (3-صفر) قبل ان ينهي الفرنسي ليليان تورام مغامرتها في دور الأربعة.

مفارقة

والمفارقة ان مسيرة راكيتيتش مشابهة من الناحية «الشكلية» لمسيرة شوكر الذي دافع عن ألوان اشبيلية قبل الانتقال الى العملاق ريال مدريد الذي توج معه بالدوري وكأس السوبر المحلية ودوري ابطال اوروبا والكأس القارية، رغم ان اللاعبين يختلفان من حيث موقعهما في الفريق.

اما راكيتيتش فهو انطلق من اشبيلية الذي احرز معه مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» في الموسم المنصرم، باتجاه العملاق الآخر برشلونة، لكنه يشبه بأسلوبه بوبان الذي تعملق مع ميلان الايطالي وتوج معه بالدوري المحلي اربع مرات والكأس السوبر ثلاث ودوري ابطال اوروبا وكأس السوبر الأوروبية مرة واحدة.

يؤكد راكيتيتش الذي لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، ان انتقاله الى برشلونة هذا الصيف ولمدة خمسة أعوام لم يمنحه دفعا اضافيا للتألق في مونديال البرازيل، لأنه ليس بحاجة لحوافز اضافية من اجل الدفاع عن ألوان بلاده بكل ما لديه، مضيفا «اللعب لبلدي يشكل الدافع الكافي بالنسبة لي، هذا هو الأمر الأهم على الإطلاق ولست بحاجة الى دافع اضافي».

وواصل «التواجد في البرازيل حلم يتحول الى حقيقة. الوقت ليس مناسبا الآن للتحدث عن النادي».

فلسفة

وينتهج راكيتيتش الذي اختير افضل لاعب في المباراة النهائية للدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» ضد بنفيكا البرتغالي (بركلات الترجيح بعد تعادلهما صفر-صفر في الوقتين الأصلي والإضافي)، فلسفة أنه «في عالم كرة القدم لا يمكن العيش على الأحلام، لأن كل شيء يمضي بلمحة بصر».

ومن المؤكد ان حلم تكرار إنجاز 1998 سيمضي بلمحة بصر في حال لم يتمكن راكيتيتش وزملاؤه من تخطي عقبة المكسيك وحارسها المتألق غييرمو اوتشوا الذي وقف سدا منيعا في وجه البرازيليين خلال الجولة الثانية (صفر-صفر).

ويملك راكيتيتش الأسلحة اللازمة لكي يصل الى شباك اوتشوا او أن يضع احد زملائه في مواجهة مرمى الحارس المكسيكي، وقد اكد ذلك الموسم الماضي في الدوري الإسباني الذي كان فيه بين ثلاثة لاعبين فقط ينجحون في تسجيل 10 أهداف او اكثر مع 10 تمريرات حاسمة او اكثر، الى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي والمكسيكي كارلوس فيلا.

بازل السويسري

يدين راكيتيتش بوصوله الى النجومية لفريق بداياته بازل السويسري الذي تأسس فيه من 1995 حتى 2005 (ولد في موهلين السويسرية في 10 مارس 1988) ثم رفعه الى الفريق الاول بين 2005 و2007 قبل ان يخطف شالكه الألماني خدماته عام 2007.

وقد دافع راكيتيتش عن ألوان فريق غيلسينكيرشن حتى 2011 وخاض معه 97 مباراة في الدوري المحلي (سجل 12 هدفا)، قبل ان يحل في الاندلس للعب مع اشبيلية في خطوة كانت مفصلية في مسيرته الكروية، خصوصا أنها فتحت الباب امامه لكي يتواجد اعتبارا من الصيف الحالي الى جانب الارجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار في برشلونة.

أما على صعيد المنتخب الوطني (خاض 64 مباراة وسجل 9 اهداف)، فيشكل راكيتيتش الى جانب لوكا مودريتش قوة ضاربة في وسط الميدان.