يلعب المنتخب الجزائري أمام حتمية تحقيق الفوز على كوريا الجنوبية اليوم الأحد، عندما يلتقيان على ملعب «بيرا- ريو» في بورتو اليغري في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة ضمن كأس العالم لكرة القدم في البرازيل، وذلك لتفادي خيبات المشاركات الثلاث السابقة عندما ودع من الدور الأول.

ويدرك المنتخب الجزائري جيداً أهمية الفوز على كوريا الجنوبية لأنه سيعزز حظوظه في مشاركته الرابعة في سعيه لبلوغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، خصوصاً بعد خسارته أمام بلجيكا 1-2 في الجولة الأولى، والمباراة الساخنة التي تنتظره أمام روسيا في الجولة الثالثة والأخيرة.

أكثر من عصفور بحجر

ويمني «محاربو الصحراء» النفس بضرب أكثر من عصفور بحجر واحد في الجولة الثانية، أولهما وأهمهما الفوز الذي يلهثون وراءه منذ عام 1982 ومشاركتهم الرائعة في مونديال إسبانيا، عندما تغلبوا على تشيلي 3-2 في 24 يونيو في الجولة الثالثة الأخيرة من مشاركتهم الأولى والتي استهلوها بفوز تاريخي على ألمانيا الغربية ونجومها الكبار بول بريتنر وكارل هاينتس رومينيغه 2-1.

وتسعى الجزائر إلى تعويض خيبة أملها في الجولة الأولى عندما تقدمت على بلجيكا حتى الدقيقة 70 بهدف لسفيان فغولي هو الأول لها منذ عام 1986 في شباك أيرلندا الشمالية، قبل أن تخسر 1-2 بهدفين للبديلين مروان فلايني ودرييس مرتنس.

موقف جيد

والفوز سيضع الجزائر في موقف جيد لانتزاع إحدى بطاقتي المجموعة خصوصاً اذا سقطت روسيا أمام بلجيكا في المباراة الثانية ضمن المجموعة، لان رجال المدرب البوسني الفرنسي الجنسية وحيد خليلودزيتش قد يكفيهم التعادل في الجولة الاخيرة لبلوغ ثمن النهائي.

وسيكون خليلودزيتش أول الساعين إلى النقاط الثلاث لتحسين صورته بعد الانتقادات الكثيرة التي طالته من قبل المسؤولين والدوليين السابقين ووسائل الاعلام الجزائرية بسبب خطته الدفاعية المحضة التي سلكها أمام بلجيكا وكلفت غالياً بتجرع الخسارة المرة بعدما كان الفوز في المتناول.

كان بوسع خليلودزيتش تسجيل اسمه بأحرف من ذهب في سجل الكرة الجزائرية لو تمكن المنتخب من الحفاظ على فوز كان في متناوله. أبدى خليلودزيتش أسفه عقب المباراة واعترف بقوله «اليوم ضيعنا فرصة تحقيق إنجاز كبير».

ولا تعود خيبة امل خليلودزيتش إلى الخسارة فقط بل لطريقة لعب المنتخب الجزائري التي لا تتوافق تماماً مع فلسفته في اللعب التي يتبنى فيها النزعة الهجومية في أغلب الأحيان.

وسيحرص خليلودزيتش الباحث عن تحقيق إنجاز في أول مشاركة له كمدرب في المنافسة العالمية، بعد أن أقيل من تدريب منتخب ساحل العاج عشية مونديال 2010 بجنوب افريقيا، على تدارك الهزيمة أمام بلجيكا من بوابة كوريا الجنوبية ليعيد به الثقة إلى صفوف لاعبيه.

ومن المتوقع أن يجري خليلودزيتش تغييرات على التشكيلة لتصحيح بعض النقائص على الصعيد الدفاعي الذي يبقى لحد الآن النقطة السوداء للمنتخب الجزائري، والتحلي بالجرأة اللازمة من خلال اعتماد طريقة لعب هجومية مثل ما وعد به قبل 24 ساعة من مواجهة بلجيكا.

والأكيد أن خليلودزيتش سيبذل كل ما في وسعه من أجل عدم تكرار سيناريو مونديال 2010 عندما سقطت الجزائر أمام سلوفينيا صفر-1 وتعادلت مع إنجلترا سلباً وخسرت أمام الولايات المتحدة صفر-1 وخرجت خالية الوفاض، خصوصاً أن المدرب البوسني أصبح مجبراً أكثر من أي وقت مضى على تصحيح أخطاء الماضي والحفاظ على حظوظ المنتخب في حجز بطاقة الدور الثاني.

ويعي خليلودزيتش أن أي تعثر ستكون عواقبه وخيمة وقد تتم اقالته قبل نهاية العرس العالمي على الرغم من أن جميع المؤشرات تدل على أنه لم يكمل مشواره مع الخضر بعد المونديال بحسب وسائل الإعلام الجزائرية التي أشارت إلى أن المدرب المستقبلي المحتمل الفرنسي كريستيان غوركوف كان حاضراً في ملعب بيلو هوريزونتي.

 سليماني يبحث دوماً عن الشباك

كان البحث عن الشباك دوماً بدعة إسلام سليماني، عندما كان مهاجم سبورتينغ لشبونة الحالي يافعاً في عين البنيان في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائر، لم يكن بمقدوره شراء لا شبكة ولا حتى قصبة صيد.

نتيجة لذلك، كان يجلس مع أصدقائه على صخور بالقرب من الميناء الجميل ويطلق الزجاجات البلاستيكية المربوطة بحبال بحثاً عن السمك داخل المياه. مرت الأيام وأصبح سليماني السمكة التي تبحث عنها الأندية الأوروبية. بحث وست هام وكريستال بالاس الإنجليزيان عن الطريدة الجزائرية، لكنه فضل التوقيع مع سبورتينغ لشبونة البرتغالي حتى 2017.

قطع سليماني طريقه منذ بداياته مع عين البنيان في مسقط رأسه لكن من الدرجة الخامسة الجزائرية، ولم يتأخر مع فريق مدينته فانتقل إلى شبيبة الشراقة في الدرجة الثالثة. كان أداؤه مؤثراً وخلال اشهر قليلة سجل 18 هدفاً في 20 مباراة، فحان موعد الانتقال. في 2009، تعاقد مع شباب بلوزداد في الدرجة الأولى مقابل 8 آلاف يورو.

احتاج سليماني إلى الوقت ليتأقلم مع أجواء الفريق الشعبي في العاصمة، لكن في موسمه الثاني استقر وانهى الموسم ب 10 أهداف.

في مايو 2011، سجل رباعية خلال الفوز التاريخي على شبيبة القبائل 7-1، وقاده إلى نهائي الكأس موسم 2011-2012.

حمل ألوان ثعالب الصحراء في مايو 2010 خلال الفوز على النيجر 3-صفر.

دخل في الشوط الثاني، وبعدها بأسبوع افتتح عداده الدولي في مرمى رواندا (4- صفر) خلال تصفيات كأس العالم. هدف سمح لسليمان بنيل الثقة العمياء للمدرب البوسني وحيد خليلودزيتش.

منذ تلك المواجهة، أصبح سليماني أساسياً ورفع رصيده إلى 10 أهداف في 20 مباراة.

أصبح سليماني هدفاً لأندية كثيرة وبات انتقاله منتظراً بعد خلافاته الادارية مع بلوزداد. أكد اللاعب الشاب أن فريقه لم يمنحه سكناً موافقاً لبنود العقد، فوقف الاتحاد المحلي إلى جانبه ليصبح لاعباً حراً واقترب من الانضمام إلى نانت الفرنسي.

اقتنع اللاعب بمشروع سبورتينغ وتعاقد مع «الأسود» في أغسطس 2013.

التجربة الاولى

في تجربته الأوروبية الأولى، بدأ بلفت الأنظار لدى دخوله بديلاً، وفي مارس الماضي لعب بدلاً من الكولومبي فريدي مونتيرو في رأس الحربة وثبت موقعه بتسجيل أربعة أهداف في أربع مباريات حتى أنه سجل هدف الفوز أمام بورتو.

انتقد لإهداره الكثير من الفرص في مباراة مالي، لكنه تابع تقدمه أملاً في الوصول إلى نضج يؤهله الاستمرار في مستويات مرتفعة، وتردد أن سعره بات يناهز 10 ملايين يورو.

اتهم بلعبه العنيف، واحتجاجاته التي كلفته إنذارات كثيرة وارتكابه أخطاء سخيفة، لكن أفضل لاعب في الجزائر 2013 الذي دخل بديلاً في المباراة الأولى أمام بلجيكا (1-2) في الدقيقة 66، يتوقع أن يخلق مشكلات كثيرة للدفاع الكوري الجنوبي.

لاعبو الجزائر: لن نهزم

 أبدى لاعبو المنتخب الجزائري سعيهم للتدارك في المباراتين المتبقيتين، وقال لاعب وسط انتر ميلان الايطالي سفير تايدر: «يصعب علينا تجرع الهزيمة امام بلجيكا لان الفوز كان متاحاً يتعين علينا استخلاص الدروس وخوض المباراة المقبلة بطريقة أحسن».

واعتبر لاعب وسط توتنهام الانجليزي نبيل بن طالب، أن الجزائر تملك كل الحظوظ للمرور إلى الدور الثاني، مضيفاً «الامور لم تحسم بعد. صحيح اننا تلقينا هزيمة لم تكن لتحدث بالنظر إلى مجريات المباراة، لكن كرة القدم احياناً لا تكون منصفة. علينا نسيان هذا الإخفاق والتركيز على اللقاء المقبل امام كوريا الجنوبية الذي يبدو انه سيكون حاسماً. والاستدراك أمر ضروري».

وتابع «علينا طي صفحة بلجيكا واعادة شحذ الهمم تحسباً للقاء كوريا الجنوبية، ومنه يمكن ان نرجو تحقيق نتيجة ايجابية».

ولا تختلف احوال كوريا الجنوبية على الجزائر على الرغم من انها تملك نقطة واحدة في رصيدها.

 استعداد جزائري للتخلص من الفقر التهديفي

سجلت الجزائر هدفها الأول في كأس العالم لكرة القدم منذ 28 عاماً في مباراتها الافتتاحية وستأمل أن تفتح أبوابها الهجومية في مواجهة حاسمة بالمجموعة الثامنة ضد كوريا الجنوبية اليوم الاحد.

وفي ظل تربع بلجيكا الحصان الاسود على قمة المجموعة وتقاسم روسيا وكوريا الجنوبية المركز الثاني بعد تعادلهما 1-1 ستكافح الجزائر من أجل الابقاء على آمالها في التقدم بكأس العالم .

وفي مشاركتها الرابعة بكأس العالم لم تنجح الجزائر مطلقاً في تجاوز الدور الأول من قبل وستحتاج إلى نتيجة ايجابية ضد الكوريين إذا أرادت إطالة مدة وجودها في البرازيل.

وسيدخل منتخب الجزائر - وهو الفريق العربي الوحيد في النهائيات - المباراة في هذه المدينة الساحلية وهو يؤمن بأن التأهل لدور الستة عشر في متناوله بعد خسارته 2-1 أمام بلجيكا.

لكن الثقة لن تكون في أفضل حالاتها في المعسكر الكوري بعد الاداء الدفاعي الضعيف الذي كلفهم الفوز ضد روسيا.

وبعد أن تلقت 11 هدفاً في المباريات الودية التي سبقت كأس العالم بدت كوريا الجنوبية معرضة أيضاً للخطر في مباراتها الأولى وسيخطط وحيد خليلوجيتش مدرب الجزائر لزيادة معاناتها.

وعندما سجل سفيان فغولي من نقطة الجزاء ليمنح الجزائر التقدم 1-صفر على بلجيكا احتفلت الدولة العربية بأول هدف لها في النهائيات منذ 1986 وكانت في طريقها لانتصار مفاجيء قبل أن يحرز المنتخب البلجيكي هدفين في آخر 20 دقيقة. رويترز