ينشد منتخبا كولومبيا وكوت ديفوار، وضع قدم في الدور الثاني، عندما يلتقيان اليوم على ملعب «ناسيونال مانيه غارينشا» في العاصمة برازيليا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة، ضمن النسخة العشرين لكأس العالم لكرة القدم في البرازيل.
وحقق كلا المنتخبين فوزاً في الجولة الأولى، حيث تغلبت كوت ديفوار على اليابان 2 - 1، وسحقت كولومبيا اليونان بثلاثية نظيفة، وبالتالي، فإن الفوز اليوم يمنح صاحبه أفضلية كبيرة لبلوغ الدور ثمن النهائي.
ويدرك المنتخبان جيداً أهمية مواجهتهما، ولن يألو جهداً لكسب نقاطها الثلاث التي ستضع كولومبيا على أبواب تكرار إنجازها في مشاركتها الثانية في العرس العالمي عام 1990 في إيطاليا، وتقود كوت ديفوار إلى إنجاز تاريخي بتخطي الدور الأول للمرة الأولى في تاريخها، وفي ثالث مشاركة لها.
وقدمت كولومبيا أداء جيداً أمام اليونان، على الرغم من غياب نجمها راداميل فالكاو غارسيا، الذي حرمته إصابة في الرباط الصليبي من الوجود في العرس العالمي، لكن كولومبيا أثبتت أنها تملك الأسلحة اللازمة لتعويض غيابه، في مقدمها خاميس رودريغيز وتيوفيلو غوتييريز وجاكسون مارتينيز.
ولم تختلف حال كوت ديفوار عن كولومبيا، وقدمت بدورها عرضاً جيداً أمام اليابان، ونجحت في تحويل تخلفها صفر - 1 إلى فوز 2 - 1، بفضل ترسانتها الهجومية بقيادة ويلفريد بوني وجرفينيو.
صراع قوي
وستشهد المباراة صراعاً قوياً بين الدفاع الكولومبي الذي كان الأفضل في التصفيات الأميركية الجنوبية، والهجوم العاجي بقيادة أفضل لاعب في القارة السمراء يحيى توريه والمخضرم ديدييه دروغبا.
وتعول كولومبيا كثيراً على المعنويات العالية للاعبيها، بعد الفوز الكبير على اليونان، والذي طمأن أنصار المنتخب بعدما دب الشك إلى الأنفس بسبب غياب فالكاو. وشدد مدرب كولومبيا الأرجنتيني خوسيه بيكرمان، على ضرورة استثمار الفوز على اليونان لمواصلة حصد النتائج الإيجابية وبلوغ الهدف الأسمى، وهو التأهل إلى الدور الثاني، مطالباً لاعبيه بالتركيز الكبير أمام العاجيين «لأنهم يختلفون كلياً عن اليونان».
وقال: «كوت ديفوار تملك لاعبين موهوبين في جميع الخطوط، وبالتالي، يتعين علينا الحذر وعدم ترك المساحات أمامهم»، مضيفاً، يجب أن نواصل على نفس النهج الذي خضنا به المباراة الأولى، لأنه السبيل الوحيد لحصد النقاط وبطاقة التأهل».
ضربة موجعة
لكن كولومبيا تلقت ضربة موجعة جديدة، بغياب مهاجم إشبيلية الإسباني كارلوس باكا (27 عاماً) بسبب إصابة بتمزق عضلي، يحتاج إلى 10 أيام للتعافي منه، بحسب الجهاز الطبي.
وتعرض باكا المتوج مع فريقه بلقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، إلى الإصابة في تدريبات الأحد، وهو يعاني من آلام شديدة.
ويعتبر باكا أحد الأوراق الرابحة التي يعول عليها بيكرمان، على الرغم من أنه لم يدفع به في المباراة الأولى أمام اليونان، وهو ما أكده المدرب الأرجنتيني بقوله: «باكا لاعب مهم في التشكيلة، خسارته ضربة موجعة، لكن علينا التعامل مع الأمور مثلما هي، وثقتي كبيرة في باقي اللاعبين لوضع المنتخب في أفضل المراكز، إنها كرة القدم، تحصل أشياء غير متوقعة، ولهذا السبب نختار لاعباً أو أكثر في المراكز المهمة، سنتعامل جيداً مع الوضع الجديد، ونتمنى أن يتعافى باكا في أسرع وقت ممكن، لأننا بحاجة إلى خدماته».
في المقابل، تبدو صفوف المنتخب العاجي مكتملة، ومن المرجح أن يلعب القائد دروغبا أساسياً من البداية، بعد ما لازم مقاعد الاحتياط في المباراة الأولى أمام اليابان.
ولعب هداف تشلسي السابق والمرشح للانضمام إلى صفوف يوفنتوس الإيطالي، دوراً كبيراً في قلب منتخب بلاده للطاولة على اليابان، فبعد دقيقتين من دخوله بديلاً للاعب الوسط سيري دي، أدرك الفيلة التعادل ويلفريد بوني (64)، ثم أتبعه جيرفينيو بهدف الفوز (66).
أهمية
وأكد كوت ديفوار العاج صبري لموشي على أهمية دروغبا بالقول: «وجود لاعب كديدييه دروغبا، سواء أساسياً أو احتياطياً، يمكن أن يغير مجرى المباراة في أي وقت، بفضل خبرته الكبيرة في الملاعب الأوروبية، إنه لاعب كبير، واحتفظنا به للضرورة، ولم يخيب ظننا، لدينا 23 لاعباً، وأمامنا 3 مباريات على الأقل في البطولة..
وبالتالي، يجب معرفة التعامل معها واللجوء إلى اللاعبين المناسبين لخوضها، مباراة اليوم مهمة، إنها مباراة صعبة، كونها تجمع بين منتخبين كسبا النقاط الثلاث في الجولة الأولى، ويسعى كل منهما إلى التأكيد، وهذا حق مشروع، سنبذل كل ما في وسعنا من أجل ذلك».
من جهته، قال توريه: «هدفنا الأولى كان تحقيق بداية جيدة في المونديال، وهو ما نجحنا فيه، خاصة وأننا كنا نعرف أنه تنتظرنا مباراة قوية أمام كولومبيا».
مئوية يبيس على وقع تأهل محتمل لكولومبيا
يحتفل المدافع الكولومبي ماريو يبيس بمئويته الدولية اليوم أمام كوت ديفوار في برازيليا في الدور الأول لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم، بعد مسيرة حافلة بالنجاحات.
واقترب يبيس (38 عاماً) من ليونيل الفاريز (101)، لكنه لن يكسر رقم الأسطورة كارلوس فالديراما (111)، لأنه قرر اعتزال اللعب بعد نهائيات البرازيل 2014.
يبيس قائد طبيعي لمزارعي القهوة «كافيتيروس»، خصوصاً بعد غياب راداميل فالكاو المصاب، أكبر لاعب ميدان في النهائيات فكر سابقاً بالاعتزال، لكنه لهث وراء كأس العالم منذ بداياته الدولية في 1999.
وعده زميله خوان كاميلو تسونيغا: «يجب أن تكون هناك (كأس العالم)، سنركض لأجلك إذا استدعى الأمر».
واستمر بالفعل ونجح بتحقيق حلمه، بعد الفشل ثلاث مرات متتالية في تصفيات 2002 و2006 و2010، حلت كولومبيا وصيفة للأرجنتين في مشوار الوصول إلى البرازيل 2014، خلال التصفيات سافر يبيس 12 مرة من أصل 16 إلى أميركا الجنوبية، وختمها بثنائية نادرة في مرمى الباراغواي (2 - 1).
ولم يعد لاعب باريس سان جرمان الفرنسي وميلان الإيطالي السابق يملك ساقي اللاعبين الشبان، لكنه يعوض عن ضعف لياقته برؤيته، تمركزه وكراته الرأسية القوية.
ويوم السبت الماضي، قاد يبيس لاعبي المدرب الأرجنتيني خوسيه بيكرمان لأول مرة في فوزهم الافتتاحي الكبير على اليونان 3 - صفر، وسيعول عليه أبناء بوغوتا مجدداً في مباراة كوت ديفوار، التي حققت فوزاً جيداً على اليابان 2 - 1 في المباراة الأولى، ليقودهم إلى فوز ثان يمهد طريق التأهل إلى ثمن النهائي.
ورغم سنه الكبيرة، استمر يبيس باللعب على أعلى مستوى، حيث ما زال قادراً على فرض شخصيته الباسلة ومهاراته. صحيح أن يبيس أقر لرفاقه بأنه لم يكن يعرف ما إذا كان سيستطيع الذهاب إلى البرازيل، لأن ساقيه لم تعودا قادرتين على الركض بالسرعة اللازمة، لكنه تلقى ضمانات المدرب بيكرمان وأجّل رحيله إلى ما بعد البرازيل.
حمل يبيس ألوان أتلانتا الإيطالي في الموسم المنصرم، ويتضح من خلال مسيرته الطويلة، أنه ارتدى شارة القائد في الأندية الثمانية التي لعب لها، بما في ذلك ريفر بلايت وباريس سان جرمان وميلان وديبورتيفو كالي، حيث بدأ نجاحاته الكروية.
وخلال السنوات الـ 19 التي قضاها في ملاعب الاحتراف، فاز يبيس بأربع بطولات للدوري في ثلاثة بلدان مختلفة، فضلاً عن كأس فرنسا مرتين، والكأس السوبر في إيطاليا، وكوبا أميركا عام 2001 مع كولومبيا.
وعندما بدأ مشواره مع كورتولوا في 1994، كان مهاجماً، لكن مدربه أرجعه إلى مركز الليبيرو، وبعدها انطلقت مسيرته الحقيقية مع فريق مدينته ديبورتيفو كالي، حيث أحرز لقب الدوري المحلي، وكان من ضمن التشكيلة المتوجة بكأس ليبرتادوريس 1999. وانتقل في 1999 إلى ريفربلايت الأرجنتيني، حيث أصبح نجماً وأحرز لقب الدوري مرتين.
برغم أن عدة أندية إيطالية وإنجليزية حاولت التعاقد معه، فضل الذهاب إلى نانت الفرنسي في 2002، حيث نال لقب «ال ري» (الملك)، بعد صعوبة تأقلمه مع الأسلوب الأوروبي والفرنسي خصوصاً، دخل في الأجواء بعد عدة بطاقات حمراء نالها، نتيجة لذلك، جذبه فريق العاصمة سان جرمان في 2004، فأصبح «سوبر ماريو» (نظراً لقوته البدنية) من أقوى المدافعين في البلاد.
وفي 2008، انتقل إلى كييفو الإيطالي، لكن المفاجأة كانت عندما ضمه ميلان العريق في 2010، وهو بعمر الرابعة والثلاثين، للحلول بدلاً من جوزيبي فافالي.
ولعب دور البديل للبرازيلي تياغو سيلفا، وكاد يسجل في دوري أبطال أوروبا في مرمى توتنهام الإنجليزي، لكن الحارس البرازيلي غوميش حرمه في فرصتين، وأحرز مع الفريق اللومبادري لقب الدوري في 2011.
ورفض في 2013 تجديد عقده مع ميلان سنة إضافية، لأنه يريد أن يحصل على فرصة اللعب مع فريقه، بغية الاستعداد جيداً لمونديال 2014، فأمضى الموسم الماضي مع أتالانتا.
