الأرجنتين والبوسنة.. الخبرة في مواجهة الحماس

صورة

ستسعى الأرجنتين لإظهار أسلحتها الهجومية المتعددة والموجودة في تشكيلتها، عندما تبدأ مشوارها اليوم في كأس العالم لكرة القدم بمواجهة البوسنة التي تلعب في النهائيات للمرة الأولى.

وسيتقابل الفريقان على استاد ماراكانا، الذي يستضيف المباراة النهائية يوم 13 يوليو المقبل عندما يتطلع ليونيل ميسي ورفاقه للعودة إلى الملعب نفسه وقيادة الأرجنتين للقبها العالمي الثالث.

ورفع ميسي رصيده إلى 38 هدفاً مع الأرجنتين في مباراة ودية الأسبوع الماضي أمام سلوفينيا، التي يتشابه أسلوب لعبها مع البوسنة.

ويرغب ميسي في التغلب على النحس المصاحب له في كأس العالم بعدما سجل هدفاً واحداً في نهائيات 2006، بينما لم يعرف الطريق إلى الشباك في البطولة السابقة قبل أربع سنوات في جنوب أفريقيا.

حالة جيدة

ويبدو ميسي في حالة جيدة قبل البطولة بعد موسم متقلب شهد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية، إضافة لعدد أقل من الأهداف، بعدما هز الشباك ثلاث مرات فقط مع الأرجنتين، مقابل 13 هدفاً بين يونيو 2012 ويونيو 2013.

وفي غياب ميسي فازت الأرجنتين 2-صفر على البوسنة بفضل هدفين من سيرجيو اجويرو في نوفمبر الماضي، لكن الفريق يملك دفاعاً متوسطاً مقارنة بمواهبه الهجومية المتعددة ويعتقد لاعب الوسط فرناندو جاجو أن أساس النجاح هو اللعب بتوازن ووحدة.

وقال جاجو لصحيفة أولي الرياضية اليومية «من موقع يجب أن أساعد الفريق في إبعاد الكرة ومن التوزان للخط الخلفي، لا يمكن قطع الفريق إلى نصفين».

وأضاف: نحن بحاجة إلى 11 لاعباً والعدد نفسه في الدفاع، يجب أن يتحلى المهاجمون بالدقة وفي بعض الأحيان عليهم التراجع لمواجهة الهجمات المرتدة.

وخاض المهاجم جونزالو هيجوين النصف الأول من مران يوم الخميس الماضي في مركز يتوقع اليخاندرو سابيا مدرب الأرجنتين أن يلعب فيه ايدن جيكو المهاجم الخطر للبوسنة.

شفاء

مع شفاء هيجوين من إصابة في كاحله الأيسر من المفترض أن تكون الأرجنتين في كامل قوتها أمام البوسنة في مجموعة تضم أيضاً نيجيريا وإيران.

ويشتهر صفوت سوشيتش مدرب البوسنة بعشقه للعب الهجومي، لكن من المرجح أن يستعين بتشكيلة متحفظة في مواجهة الأرجنتين مع الدفع بجيكو بمفرده في الهجوم ومن ورائه خمسة في خط الوسط.

وبعد التأهل إلى نهائيات بطولة كبرى للمرة الأولى كونها دولة مستقلة لم تكن البوسنة لتواجه بداية أصعب من هذه في مستهل مشوار كأس العالم.

وقال سوشيتش: نحن في مواجهة الفريق المرشح لصدارة المجموعة وطموحاته هي الوصول إلى أبعد نقطة لكن نحن أيضاً نملك آمالاً عالية في الخروج بشيء من هذه المباراة والتأهل إلى دور الستة عشر.

وبسبب حجم المهمة يفكر سوشيتش في كيفية الاستفادة من لاعب الوسط محمد بشيتش.الذي قد يراقب ميسي.

تعديل الخطة

وألمح سوشيتش إلى أنه مستعد لإجراء تعديلات على خطط فريقه أمام الأرجنتين، وقال: إنها معضلة لكن أفكر الآن أن التضحية بلاعب في لياقة وقدرات بشيتش من أجل رقابة ميسي قد يأتي بنتائج عكسية رغم أنه الأمثل لهذه المهمة.

وأضاف: ربما سيحظى ميسي بالكثير من الحرية لكن نحتاج لشخص بالقرب منه في كل مرة تصل الكرة إليه.

 سابيلا يعول على الرباعي الساحر

 ستعول الأرجنتين على الرباعي الساحر المؤلف من ميسي-دي ماريا-اغويرو-هيغواين في سعيها لإحراز اللقب العالمي الثالث لها بعد عامي 1978 و1986، عندما تخوض غمار النهائيات المقامة حالياً على أرض البرازيل غريمتها التقليدية على زعامة الكرة الأميركية الجنوبية.

ويتمتع هذا الرباعي بقوة هجومية ضاربة، حيث سجل ليونيل ميسي 38 هدفاً في 86 مباراة، متخطياً رقم الأسطورة دييغو مارادونا، في حين يملك غونزالو هيغواين 20 هدفاً، في 36 مباراة، وسيرخيو اغويرو (21 في 51)، وانخل دي ماريا (9 في 47).

والقاسم المشترك بين هؤلاء الأربعة أنهم يبلغون السادسة والعشرين من أعمارهم، يعرفون بعضهم البعض جيداً، وهناك تفاهم كبير بينهم، إذ سبق أن لعبوا في صفوف منتخبات الفئات العمرية.

تركيبة متوازنة

ويقوم المدرب اليخاندرو سابيلا بإشراكهم معاً مخالفاً فلسفته لأنه يعتقد أن إشراك أربعة لاعبين يميلون إلى الهجوم يؤثر نوعاً ما في توازن الفريق، احتاج سابيلا، الذي استلم منصبه في سبتمبر عام 2011 إلى بعض الوقت لإيجاد التركيبة المثلى لمنتخب البي سيليستي، وتردد كثيرا قبل منح الرباعي فرصة اللعب في التشكيلة الأساسية معاً.

وقال سابيلا«اليوم يلعب فريقي بثلاثة مهاجمين (ميسي، اغويورو، هيغواين) يمتازون بمستوى رائع، وهناك أيضا دي ماريا الذي يحذو حذوهم، من الصعب عدم إشراك أحد هؤلاء أساسيــاً. سنستمــر فــي النســج علـــى المــنوال ذاتــه».

وأضاف: أما الخيار الآخر فهو في حال إصابة احد المهاجمين، وبالتالي يستطيع دي ماريا الحلول بدلا منه في خط المقدمة.

وعندما يغيب أحد أضلاع هذا الرباعي، هناك مهاجم انترميلان رودريغو بالاسيو أو مهاجم باريس سان جرمان ايزيكييل لافيتزي، وكلاهما حل بديلاً لاغويرو وهيغواين في المباراة الاستعداداية الأخيرة ضد ترينيداد وتوباغو، حيث غاب اغويرو وهيغواين بداعي المرض.

ولأنه يملك قوة هجومية ضاربة، قرر سابيلا استبعاد مهاجم يوفنتوس المتألق كارلوس تيفيز الذي يتمتع بشعبية هائلة في الأرجنتين.

تألق لافت

وإذا كان ميسي عاش موسماً صعباً، فان هيغواين تألق بشكل لافت في الدوري الإيطالي في صفوف نابولي، وقاد اغويرو فريقه إلى لقب الدوري المحلي، في حين بلغ دي ماريا الذروة مع ريال مدريد بإحرازه دوري أبطال أوروبا واختير أفضل لاعب في المباراة النهائية ضد اتلتيكو مدريد (4-1).

لكن الهجوم القوي لا يعني إحراز اللقب خصوصاً في البطولات الكبرى، وقد عاشت الأرجنتين كابوساً حقيقياً في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان عندما ضمت هجوماً ضارباً مؤلفاً من غابريال باتيستوتا وهرنان كريسبو وكلاوديو لوبيز مدعومين بصانعي الألعاب الفذين سيباستيان فيرون وارييل اورتيغا، لكن كل ذلك لم يشفع لها وخرجت من الدور الأول من الباب الضيق وهي التي كانت مرشحة لإحراز اللقب بقوة، والأمر ينطبق أيضاً على فرنسا في النسخة ذاتها.

دجيكو ورقة البوسنة الرابحة

 يخوض ادين دجيكو غمار نهائيات كأس العالم، وهو في ذروة مستواه ولياقته البدنية بعد أن لعب دوراً حاسماً في حسم فريقه مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وضرب المهاجم البوسني الفارع الطول وصاحب البنية الجسدية القوية بقوة في مطلع الموسم عندما سجل أربعة أهداف في مرمى توتنهام، واثنين في مرمى مانشستر يونايتد، لكن مستواه شهد تراجعاً مفاجئاً بعد ذلك، قبل ان يستعيد ثقته بالنفس في الجزء الثاني من الدوري وتحديداً في الأمتار الأخيرة، حيث سجل 5 أهداف في ثلاث مباريات حاسمة على اللقب لينهي الموسم بتسجيله 16 هدفاً.

وكان دجيكو عانى طفولة صعبة في البوسنة التي شهدت حربا ضارية، وعاش في بيت مؤلف من غرفة واحدة إلى جانب نحو 12 شخصاً من أقربائه.

بدأ مسيرته في صفوف زيليزنيكار ساراييفو، قبل أن يصبح هدافاً في صفوف تبليتشي التشيكي، فلفت انتباه نادي فولفسبورغ الألماني الذي سارع إلى ضمه وجعل منه نجما في أوروبا.

وقادت الأهداف التي سجلها دجيكو فريقه إلى المركز الخامس في موسمه الأول معه، وضرب بقوة في الموسم الثاني بتسجيله 26 هدفاً في 29 مباراة حيث شكل ثنائياً هجومياً ضارباً مع البرازيلي غرافيتي، الذي سجل بدوره عدداً كبيراً من الأهداف في الموسم ذاته ليقودا فريقهما إلى إحراز لقب البوندسليغا بشكل مفاجئ متقدماً على القوى التقليدية المتمثلة ببوروسيا دورتموند، وبايرن ميونيخ.

ونجح مانشستر سيتي في الحصول على خدماته عام 2011، ودفع مبلغا كبيرا قدر ب45 مليون دولار، واعتبر اللاعب أن ميزات الكرة الإنجليزية التي تعتمد على القوة البدنية والكرات العالية داخل المنطقة تناسب أداءه لكن الأمور لم تكن بتلك السهولة في البداية.

وقال دجيكو: يجب الاعتراف بأن الأمور كانت صعبة جداً على في الأشهر ألأولى لي في صفوف مانشستر سيتي لأن كل شيء كان مختلفاً وقد تساءلت عما إذا كنت سأتأقلم مع الأجواء الجديدة بسرعة».

وأوضح «كل مباراة في الدوري الإنجليزي هي بمثابة المعركة".جانيرو- أ. ف. ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات