يبدأ المنتخب الأوروغوياني مسعاه وحلمه لتكرار سيناريو 1950 بمواجهة كوستاريكا اليوم السبت على «ستاديو كاستيلاو» في فورتاليزا في الجولة الاولى من منافسات المجموعة الرابعة لمونديال البرازيل 2014.
ويدخل «لا سيليستي» الى نهائيات البرازيل مصطحباً معه ذكريات 1950 حين تمكن من قهر «سيليساو» في معقله التاريخي «ماراكانا» (2-1) والفوز باللقب العالمي الثاني والاخير له.
وتبدو الظروف ملائمة أمام «لا سيليستي» وبقيادة المدرب الفذ اوسكار تاباريز لكي يعود الى منصة التتويج العالمي وذلك لأن أياً من المنتخبات الأوروبية لم يفز في أميركا الجنوبية، ما يرفع أسهم الأوروغواي والبرازيل المضيفة والأرجنتين، كما أن المنتخب الأزرق عاد ليلعب دوره بين الكبار بوصوله في جنوب افريقيا 2010 الى الدور نصف النهائي للمرة الاولى منذ 40 عاما ..
وتحديداً منذ مونديال 1970 عندما خسر أمام جاره البرازيلي (1-3) الذي توج لاحقاً باللقب. كما أن المنتخب المتوج بطلا لأميركا الجنوبية عام 2011 يملك في صفوفه لاعبين من الطراز العالمي معظمهم محترفون في أكبر الأندية الأوروبية على غرار لويس سواريز (ليفربول الانكليزي) وادينسون كافاني (باريس سان جرمان الفرنسي)، إضافة الى ثلاثي اتليتكو مدريد بطل أسبانيا ووصيف بطل دوري أبطال أوروبا دييغو غودين وخوسيه ماريا خيمينيز وكريستيان رودريغيز والمخضرم دييغو فورلان (سيريزو اوساكا الياباني).
لكن من المرجح أن يخوض رجال تاباريز مباراة كوستاريكا دون سواريز الذي خضع لعملية جراحية في ركبته في مايو الماضي.
وقد أشار هداف ليفربول بأنه سيخوض غمار نهائيات البرازيل لكن مشاركته في المباراتين الاوليين ليست مؤكدة، مضيفاً في تصريح لصحيفة «ذي غارديان»: «قرأت مقالات قيل فيها إني أكدت للاعبي ليفربول باني سأشارك ضد انكلترا (في الجولة الثانية). لكني لم أقل أبداً هذا الأمر. في اليوم الذي خضعت خلاله للعملية الجراحية تبادلت الرسائل مع ستيفي (جيرارد) وغلين (جونسون)، وقالا لي: نأمل رؤيتك في البرازيل، فأجبتهما: نعم، سنلتقي هناك... انا لم أقل لهما بأني متأكد من وجودي هناك (ضد انكلترا)».
وبامكان تاباريز أن يعول أيضا في هجومه على لاعب الوسط المهاجم المميز نيكولاس لوديرو الذي يعرف البرازيل تماما من خلال دفاعه عن الوان بوتافوغو، على غرار الفارو بيريرا (ساو باولو).
تعويض
ويسعى لوديرو، البالغ من العمر 25 عاما، الى تعويض خيبته الشخصية في مونديال جنوب افريقيا 2010 حين طرد من المباراة الاولى لبلاده ضد فرنسا، وهو نجح منذ حينها في فرض نفسه من العناصر التي لا غنى عنها في تشكيلة تاباريز الذي يحلم بدوره عن توديع منتخب بلاده بافضل طريقة من خلال منحه المجد الذي انتظره منذ 1950
لكن تاباريز (67 عاما) الذي يقود «لا سيليستي» في العرس الكروي العالمي للمرة الثالثة بعد 1990 (خرجت من ثمن النهائي على يد ايطاليا المضيفة) و2010، اعتاد مخالفة التوقعات وأبرز دليل كان في جنوب افريقيا حين ضرب بقبضة من حديد بعدما أنهى فريقه الدور الأول في صدارة المجموعة الأولى ثم واصل مشواره حتى بلوغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 40 عاما.
تكرار إنجاز 1990
وتبحث كوستاريكا عن تكرار إنجاز نسخة 1990 عندما بلغت الدور الثاني للمرة الاولى والأخيرة في تاريخها، لكن الحظ لم يسعف المنتخب القادم من أميركا الوسطى بعد أن أوقعته القرعة بين ثلاثة أبطال سابقين. وبلغت كوستاريكا نهائيات البرازيل 2014 عن جدارة بعد أن ضمنت بطاقتها في تصفيات الكونكاكاف قبل جولتين على نهاية الدور الأخير وقد حلت ثانية خلف الولايات المتحدة.
ولا يوجد هناك أي منتخب بين المنتخبات الـ32 المشاركة في البرازيل يملك حظوظا أضعف من كوستاريكا باستنثناء أستراليا التي وقعت في مجموعة تضم أسبانيا بطلة العالم وهولندا وصيفتها وتشيلي.
لكن المفاجآت ليست غريبة عن المنتخب الكوستاريكي الذي بلغ بقيادة المدرب الصربي الفذ بورا ميلوتينوفيتش الدور الثاني من العرس الكروي العالمي في أول مشاركة له عام 1990 بعد أن حل ثانياً في المجموعة الثالثة خلف البرازيل وأمام اسكتلندا والسويد .
وتبدو حظوظ كوستاريكا في تكرار سيناريو 1990 ضئيلة في ظل وجود ايطاليا والاوروغواي وانكلترا، لكن مدربها الكولومبي خورخي لويس بينتو يؤكد بان فريقه جاهز للتحدي .
كافاني يحمل عبء مسؤولية «لا سيليستي» بانتظار عودة سواريز
سيحمل ادينسون كافاني مهمة قيادة الأوروغواي الى الدور الثاني من مونديال البرازيل 2014 على كتفيه في ظل الغياب المتوقع للويس سواريز عن المباراتين الاوليين لبلاده ضد كوستاريكا وانجلترا.
ومن شبه المؤكد افتقاد الأوروغواي لخدمات سواريز في مباراتها الاولى اليوم ضد كوستاريكا بسبب الإصابة، ما يجعل كافاني الرجل المنشود بالنسبة للمدرب اوسكار تاباريز من أجل قيادة الفريق الى بر الأمان والنقاط الثلاث التي ستكون مصيرية بالنسبة لمنتخب في ظل وجود ايطاليا وانجلترا في المجموعة.
وسيسعى مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي جاهداً لتعويض غياب رفيق الدرب وهو قادر تماماً على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه في مباراة السبت.
«إنه لاعب مهم جداً بالنسبة لنا. يقاتل بشراسة، يحاول اللعب وعندما لا ينجح في ذلك، يواصل قتاله وهذا أمر هام للغاية»، هذا موقف تاباريز من مهاجم نابولي السابق الذي انتقل إلى سان جرمان الصيف الماضي مقابل 64 مليون يورو.
ويعتبر كافاني أحد ابرز المهاجمين في العالم في الوقت الحالي ويدين نابولي اليه بحلوله في المركز الثاني في الدوري الايطالي الموسم الماضي حيث توج هدافا له برصيد 29 هدفا بينها ثلاثيتان في مرمى ميلان ويوفنتوس البطل، كما قاده الى مسابقة دوري ابطال اوروبا.
وكافاني (27 عاما) لاعب متكامل، وقال عنه مدرب المنتخب الايطالي تشيزاري برانديلي: «انه المهاجم الذي تتطلبه كرة القدم الحديثة. هداف استثنائي ويساهم في جميع الهجمات بنشاط كبير كما أنه يعود لمساندة الدفاع».
وأكد كافاني على هذه الصفات في الدور نصف النهائي لكأس القارات الصيف الماضي ضد البرازيل المضيفة (1-2) حيث اختير أفضل لاعب في المباراة بتسجيله الهدف الوحيد لمنتخب بلاده وبتدخله الرائع داخل المنطقة لقطع الكرة من امام المدافع مارسيلو. قوته البدنية وفعاليته أمام المرمى جعلتا منه النجم المطلق لنابولي، كما أنه يتميز بالتمريرات الحاسمة، وهذان الأمران ساعداه على مواصلة عروضه مع فريقه الجديد سان جرمان وساهم في قيادة النادي الباريسي الى الفوز بلقب الدوري مرة اخرى.
بدأ كافاني الملقب بـ«الماتادور» مشواره مع «لا سيليستي» في بداية عام 2008، وكان ذلك في مباراة ودية ضد كولومبيا وتمكن حينها من هز الشباك. ثم أضحى من الأسماء الثابتة في التشكيلة التي خاضت تصفيات جنوب افريقيا 2010.
ورغم فشله في إحراز أي هدف في سبع مباريات، فان الأداء الذي قدمه كان جيداً وما الاعتماد عليه أساسيا في مباريات بلاده الست في نهائيات جنوب افريقيا وإحرازه هدفا في مباراة تحديد المركز الثالث الا خير دليل على ذلك.
ويضع تاباريز ثقة عمياء في كافاني الذي كان من صانعي التتويج بكوبا اميركا عام 2011، وكان ضمن اللاعبين الثلاثة الذين تتجاوز اعمارهم 23 عاما في دورة الالعاب الاولمبية لندن 2012، وشارك ايضا في كأس القارات الصيف الماضي وكان اللاعب الوحيد الذي شارك في جميع مباريات الاوروغواي في تصفيات البرازيل 2014 والتي سجل فيها خمسة أهداف.
اما على صعيد الأندية، فبدأ مسيرته مع دانوبيو وعمر 19 سنة حيث أحرز في موسمه الأول معه 12 هدفا، ونال معه لقب الدوري المحلي لموسم 2006-2007.
كما تألق مطلع 2007 في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم تحت 20 سنة وكان أفضل هداف فيها برصيد سبعة أهداف.
لكن فرحة كافاني لم تدم طويلاً بعد هذا الإنجاز، إذ حط الرحال يوم عيد ميلاده العشرين في ايطاليا مع باليرمو حيث عانى للتأقلم في البداية واكتفى بإحراز هدفين فقط في النصف الثاني من ذلك العام، كما هز الشباك مرة واحدة في كأس العالم تحت 20 سنة. لكن الوضع تغير بعدها وسجل كافاني 15 هدفا في كل من موسميه الاخيرين مع باليرمو، ما فتح الباب أمامه للانضمام الى نابولي .
كامبل: يمكننا الفوز على انجلترا وسنحقق المفاجأة
يخوض جويل كامبل مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم ولديه الكثير ليثبته لفريقه آرسنال الانجليزي الذي أعاره ثلاث مرات في السنوات الثلاث الأخيرة. لم يشارك الجناح القوي في أي مباراة ضمن تشكيلة الفرنسي آرسين فينغر في البرميير ليغ منذ انتقاله المبكر من سابريسا في 2011 فأعير الى لوريان الفرنسي في 2011، ريال بيتيس الاسباني في 2012 واولمبياكوس اليوناني في 2014.
لكن رحلاته المتواضعة في أوروبا لم تغيبه عن العناوين فطغت قلة خبرته في أرض الملعب على ثقته مع الكرة.
وصف كامبل بالـ«مثير للشفقة» وسخر منه كثيرون عندما حاول الارتماء في مواجهة الولايات المتحدة ضمن تصفيات كأس العالم.
اصطدم به المدافع مات بيسلر عرضياً لكن كامبل سقط ارضاً وبدأ يتلوى مدعياً الألم ومحاولاً خداع حكم المباراة، فوبخه الاتحاد الدولي على تصرفه.
سرقت الحادثة الأضواء من أداء جيد قدمه ابن الحادية والعشرين الذي هز الشباك خلال فوز بلاده 3-1 وساهم باحتلال كوستاريكا المركز الثاني في تصفيات كونكاكاف (اميركا الوسطى والشمالية والكاريبي).
سجل 9 أهداف في 33 مباراة لكوستاريكا التي ستحتاجه أمام المرمى خلال لقاء الاوروغواي اليوم السبت في فورتاليزا، وستحتاجها أكثر أمام انكلترا وايطاليا نظرا لوقوعها في مجموعة حديدية.
اكتشف مانشستر يونايتد الانجليزي ماذا يمكن أن يصنع كامبل عندما هز شباك الشياطين الحمر بكرة رائعة في ذهاب دور الـ16 دوري أبطال أوروبا (2-صفر).
سار كامبل بالكرة على الجهة اليمنى فتلاعب بمايكل كاريك وسدد من مسافة 25 مترا في زاوية المرمى بقدمه اليسرى.
هدف دفع فينغر الى القول بأن كامبل، الذي تعثر قدومه الى لندن قبل ثلاث سنوات لعدم حصوله على تأشيرة دخول، سيكون في ملعب الامارات الموسم المقبل.
قال فينغر عن اللاعب الذي لفت انظاره أول مرة باحرازه لقب هداف الكأس الذهبية 2011 تحت 20 سنة مع ستة أهداف: «يبدو أنه اعتاد أكثر على الجانب الجسدي من الكرة الأوروبية».

