يسعى المنتخبان المكسيكي والكاميروني إلى قطع شوط كبير نحو الدور الثاني لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، وذلك عندما يلتقيان اليوم على ملعب «داس دوناس إرينا» في ناتال في ختام منافسات المجموعة الأولى.

وتضم المجموعة البرازيل المضيفة وكرواتيا اللذين تقابلا مساء أمس الخميس على ملعب «كورينثيانز إرينا» في ساو باولو، في المباراة الافتتاحية للنسخة العشرين من العرس الكروي العالمي.

ويرصد كل من المنتخبين المكسيكي والكاميروني الفوز لقطع شوط مهم، لحصد البطاقة الثانية في المجموعة المؤهلة إلى الدور الثاني، على اعتبار أن الصدارة محسومة منطقياً لأصحاب الأرض المرشحين للمنافسة على اللقب.

منافسة على البطاقة الثانية

ويدرك المنتخبان المكسيكي والكاميروني جيداً أن المنافسة على البطاقة الثانية ستكون محصورة بينهما وكرواتيا، من ثم فإن النقاط الثلاث مهمة لكليهما، خصوصاً بالنسبة إلى المكسيك التي تنتظرها مهمة صعبة في الدور الثاني أمام البرازيل في الجولة الثانية، فيما تلعب الكاميرون مع كرواتيا.

وتبدو حظوظ المنتخبين متساوية بالنظر إلى معاناة المكسيكيين في حجز بطاقتهم إلى المونديال، ومشكلات المكافآت بالنسبة إلى ممثلي القارة السمراء.

وكعادته في الأعوام الأخيرة، أنهى المنتخب الكاميروني استعداداته للعرس العالمي بمشكلة مكافآت مع حكومة بلاده، إذ هدد اللاعبون بعدم السفر إلى البرازيل، بعدما لم يف المسؤولون بوعودهم.

وأجل لاعبو المنتخب الكاميروني رحلتهم إلى ريو دي جانيرو التي كانت مقررة الأحد الماضي إلى الاثنين.

وقال مسؤول في الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، رفض الكشف عن هويته في تصريح لوكالة فرانس برس: «كان من المتوقع أن يسافر اللاعبون الأحد، ولكنهم رفضوا بسبب مشكلة مكافآت. حتى السبت، اقترحت عليهم الحكومة 50 مليون فرنك أفريقي (76 ألف يورو) مكافأة مشاركة، ولكنهم رفضوها».

وأضرب اللاعبون قبل ذلك عن التدريب في المعسكر الذي أقامه المنتخب في النمسا، قبل المواجهة الودية أمام ألمانيا التي انتزعوا منها تعادلاً ثميناً 2-2.

وكان الفرنسي كلود لوروا، المدرب السابق لـ«الأسود غير المروضة»، أكد في تصريح لفرانس برس أن الكاميرون «لديها بالفعل مؤهلات فنية كبيرة» مع «ترسانة مهمة من اللاعبين الجيدين، ولكن يجب وضع التضامن والمصلحة الجماعية فوق كل اعتبار، ووضع المصلحة الشخصية جانباً».

التركيز على العرس العالمي

ويمنّي لاعبو الكاميرون النفس بنسيان هذه المشكلة، والتركيز على العرس العالمي الذي أبلوا فيه البلاء الحسن عام 1990، بقيادة المخضرم روجيه ميلا، عندما كانوا أول منتخب من القارة السمراء يبلغ ربع النهائي.

وأكد لاعب وسط إشبيلية الإسباني ستيفان مبيا باني أن الكاميرون أول دول أفريقيا من أصل ثلاث تبلغ ربع نهائي المونديال، قادرة على تقديم صورة موحدة في البرازيل: «الكل جاهز لسماع الآخرين ولتقديم تضحيات. جاهزون لتقديم أفضل ما لدينا من أجل بلدنا وزملائنا وأنفسنا».

مدافع كوينز بارك رينجرز الإنجليزي بنوا أسو-أيكوتو شجب لاعبين آخرين: «يمكن مقارنة هذا المنتخب مع ذلك الذي بلغ ربع نهائي مونديال 1990 في ما يخص التقنية والموهبة. لكن عندما يلتقي اللاعبون، يعتبرون أنفسهم نجوماً عالميين، وتخيم مشكلات تافهة على غرف الملابس، فتعكر الأجواء. كثيرون من اللاعبين لديهم أطفال في منازلهم، لكن نحن الراشدون نتصرف مثل الأولاد. علينا تغيير عقليتنا ووضع غرورنا جانباً».

خبرة

وتعول الكاميرون كثيراً على خبرة مهاجم تشلسي الإنجليزي صامويل إيتو، إضافة إلى لاعب وسط برشلونة الإسباني ألكسندر سونغ، ومهاجم لوريان الفرنسي فانسان أبوبكر، وقطبي دفاع مرسيليا الفرنسي نيكولاس نكولو وغلطة سراي التركي أورليان شيدجو.

في المقابل، تسعى المكسيك إلى نسيان خيبة التصفيات، والتعويل على نجاحات المشاركة في ألعاب لندن الأولمبية 2012، عندما عادت بذهبية كرة القدم.

المكسيك تأمل خيراً

تأمل المكسيك التي لم تغب عن كأس العالم منذ 1994، خيراً بعد فوزها على البرازيل التي ضمت نيمار وأوسكار وتياغو سيلفا في نهائي الأولمبياد، لكنها لم تحقق سوى فوزين وسبعة أهداف في عشر مباريات ضمن الدور النهائي لتصفيات الكونكاكاف، إذ كانت من أعظم القوى طوال تاريخ التصفيات، ولطالما حجزت مقعدها إلى المونديال في أوقات مبكرة، وعجزت عن حجز بطاقة أوتوماتيكية نحو نهائيات البرازيل 2014..

وكانت محظوظة لخوض ملحق ضد نيوزيلندا بطلة أوقيانيا، حسمته في مصلحتها بسهولة (5-1 و4-2)، ولولا ذلك لخسر المكسيكيون مئات الملايين من الدولارات من العقود التلفزيونية والشركات الراعية في بلد شغوف بالرياضة.

وتطمح المكسيك على الأقل إلى تكرار إنجازاتها في مشاركاتها الخمس الأخيرة، إذ نجحت في بلوغ الدور ثمن النهائي، معولة على خبرة قائدها المخضرم مدافع برشلونة الإسباني سابقاً، وليون المكسيكي حالياً رافايل ماركيز (35 عاماً)، ومهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي خافيير هرنانديز تشيتشاريتو، وجناح فياريال الإسباني جيوفاني دوس سانتوس، في غياب النجم الآخر مهاجم ريال سوسييداد الإسباني كارلوس فيلا الذي رفض الدفاع عن ألوان منتخب «إل تري».

ويأمل تشيتشاريتو في محو موسمه المخيب مع الشياطين الحمر، إذ سجل 4 أهداف فقط، في 24 مباراة في الدوري لعب أساسياً في 6 منها فقط.

وقال مدرب المكسيك ميغيل هيريرا عن مهاجم النادي الإنجليزي: «تشيتشاريتو لاعب مثالي، ودعامة أساسية في خط الهجوم».

ويرغب تشيتشاريتو في تكرار تألقه في المونديال الأخير عام 2010 في جنوب أفريقيا، عندما سجل هدفين قبل انضمامه إلى مانشستر يونايتد.

الكاميروني سونغ يأمل في محو خيبة جنوب أفريقيا

 يأمل لاعب وسط المنتخب الكاميروني ألكسندر سونغ في محو آثار المشاركة المخيبة في مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، والموسم السيئ مع ناديه برشلونة الإسباني، عندما يخوض غمار كأس العالم لكرة القدم مع منتخب بلاده في البرازيل.

وقدم سونغ موسماً مخيباً مع فريقه الكاتالوني، وخرج خالي الوفاض من كل المسابقات، ودون إحراز أي لقب للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، كما أنه ذاق مرارة الإقصاء المذل في العرس العالمي قبل 4 أعوام في جنوب أفريقيا، عندما خرج منتخب «الأسود غير المروضة» من الدور الأول بثلاث هزائم متتالية.

وقتها قاطع سونغ منتخب بلاده مدة عامين، إذ غابت الكاميرون عن نهائيات كأس أمم أفريقيا عامي 2012 و2013، لفشلها في حجز بطاقتها، قبل أن يعود إلى صفوف المنتخب بقيادة المدرب الألماني فولكر فينكه، ويصبح إحدى ركائزه الأساسية في خط الوسط.

وشدد سونغ، ابن شقيق القائد السابق للمنتخب المدافع ريغوبرت سونغ، على ضرورة طي صفحة الماضي، والتركيز على العرس العالمي لتفادي نكسة 2010.

وقال في هذا الصدد: «خيبنا آمال جماهيرنا والقارة السمراء عام 2010، يجب ألا تتكرر المأساة هذه المرة، يجب أن نظهر بوجه مشرّف يليق بعراقة الكاميرون والقارة السمراء».

وأضاف سونغ «يجب وضع المشكلات جانباً، نحن على بعد يومين من انطلاق المونديال، ويتعين علينا أن نكون في قمة تركيزنا».

وتابع «نملك نخبة من النجوم واللاعبين الشباب، وبإمكاننا الذهاب بعيداً في النهائيات، لو نجحنا في تحقيق نتيجة إيجابية في اختبارنا الأول أمام المكسيك».

وأردف قائلاً: «قطعنا مشواراً طويلاً للحضور هنا، ويجب ألا نتراخى ونتهاون لنكرر كارثة جنوب أفريقيا».

يملك سونغ مؤهلات فنية عالية تجعله يلعب في خطي الدفاع والوسط، فهو يختلف كثيراً عن لاعبي خط الوسط التقليديين الذين يعتمدون على قطع الكرات وتشتيتها، فهو صانع ألعاب متميز، ينتزع الكرات بذكاء كبير، ويبني منها هجمات مرتدة أو منسقة، من خلال براعته في الخروج من المواقف الصعبة.

ولا يتردد سونغ (26 عاماً) في المطالبة بمنحه الكرة، ليبرز مواهبه، ويمرر الكرات الحاسمة إلى المهاجمين.

وفرض سونغ نفسه في تشكيلة المنتخب الكاميروني وعمره 18 عاماً، عندما استدعاه الألماني فينفريد شايفر عام 2005، لكن خليفته البرتغالي أرتور جورج غض الطرف عن خدماته، بمجرد تسلُّمه الإدارة الفنية للأسود غير المروضة، علماً بأن سونغ دافع عن ألوان منتخب فرنسا للناشئين، إذ لعب معه 7 مباريات، وسجل هدفاً واحداً موسم 2002-2003.

لكن تألق سونغ مع الفريق الرديف لأرسنال في مسابقة الكأس كان جواز استدعائه إلى تشكيلة المنتخب من قبل الألماني أوتو بفيستر.

ويدين سونغ، المولود في التاسع من سبتمبر 1987 في دوالا، باحترافه اللعبة إلى ابن عمه قائد المنتخب ريغوبرت الذي ضمه إلى لوريان عام 1998، قبل أن ينتقل إلى مدرسة نادي باستيا عام 2001، وانتظر موسم 2004-2005 للعب في الدرجة الأولى وعمره 15 عاماً، إذ خاض مع فريقه 32 مباراة من أصل 38، وقتها أبدت أندية عدة رغبتها في التعاقد معه، وكان قاب قوسين أو أدنى من الانضمام إلى مانشستر يونايتد.

وأثار سونغ إعجاب مدرب أرسنال الإنجليزي، الفرنسي آرسين فينغر، فضمه على سبيل الإعارة موسم 2005-2006، ولم يلعب أساسياً، إذ اكتفى بالدخول دقائق في 5 مباريات (الدوري المحلي، ومسابقة دوري أبطال أوروبا)، قبل أن يضمه النادي اللندني إلى صفوفه نهائياً عام 2006، ولعب معه 3 مباريات فقط، وأعير في فترة الانتقالات الشتوية إلى تشارلتون أتلتيك، وخاض معه 12 مباراة.