يبدأ المنتخب الإسباني حملة الدفاع عن لقبه من حيث أنهى مغامرته التاريخية قبل أربعة أعوام وشهر في جنوب إفريقيا، وذلك عندما يتواجه مع نظيره الهولندي اليوم على ملعب «أرينا فونتي نوفا» في سالفادور دي باهيا، وذلك في افتتاح منافسات المجموعة الثانية من الدور الأول لمونديال البرازيل.
وكان المنتخبان الأوروبيان وصلا عام 2010 إلى المباراة النهائية وخرج «لا فوريا روخا» فائزاً بهدف سجله أندريس أنييستا في الشوط الإضافي الثاني، مانحاً بلاده لقبها العالمي الأول لتضيفه إلى لقب كأس أوروبا 2008 ثم ألحقه بلقب قاري ثان في 2012.
وتسعى إسبانيا في البرازيل إلى تحقيق رباعية أسطورية، فيما يبحث المنتخب الهولندي عن تتويجه الأول بعد أن سقط في المتر الأخير ثلاث مرات أمام ألمانيا الغربية والأرجنتين عامي 1974 و1978 ثم أمام إسبانيا في 2010.
وستكون الموقعة المرتقبة بين المنتخبين الكبيرين مهمة جداً لتحديد وجهة المجموعة التي تضم أيضاً تشيلي وأستراليا التي تعتبر الحلقة الأضعف في المجموعة.
ويدخل الإسبان إلى العرس الكروي العالمي وهم منهكون نتيجة المعركة الطاحنة بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة وريال مدريد في الدوري المحلي الذي حسمه الأول في المرحلة الختامية، وبلوغ فريقي العاصمة نهائي دوري أبطال أوروبا الذي توج به ريال على حساب جاره اللدود، إضافة إلى وصول أشبيلية إلى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» التي توج بها النادي الأندلسي.
وتبقى إسبانيا رغم إرهاق لاعبيها وتقدم العديد منهم بالعمر الحصان الأقوى بعدما حافظ المدرب فيسنتي دل بوسكي علىww إنجاز الراحل لويس أراغونيس، وبحال تتويجه في 2014 سيصبح أول فريق يحرز اللقب العالمي مرتين على التوالي منذ البرازيل في 1958 و1962 (فازت إيطاليا أيضاً في 1934 و1938)، لكن مجموعتها لن تكون سهلة مع هولندا وتشيلي الصاعدة بقوة والراغبة بدورها بالثأر من الإسبان بعد خسارتها 1-2 في الدور الأول في جنوب إفريقيا 2010 بهدفي دافيد فيا وأندريس أنييستا.
موضوع استمرار هيمنة إسبانيا على الكرة العالمية يشغل بال الكثيرين، لكن سلاسة اللعب بدأت تنحسر خصوصاً بعد الخسارة الكبيرة في نهائي كأس القارات 2013 بثلاثية نظيفة أمام البرازيل، التي قد تلتقيها إسبانيا مبكراً في الدور الثاني بحال تعثرت في الأول، فيقول بيبي رينا حارس نابولي الإيطالي وليفربول الإنجليزي السابق: «بالنسبة لي البرازيل هي المرشحة».
عدائية
وفي ظل وجود دييغو كوستا الذي فضل الدفاع عن ألوان إسبانيا عوضاً عن وطنه الأم البرازيل، فمن المتوقع أن ترتفع حدة العدائية بحق أبطال العالم خلال مبارياتهم على الأراضي البرازيلية.
ورأى دل بوسكي بأن مهمة الدفاع عن اللقب العالمي ستكون صعبة، مضيفاً «من البديهي أن هذا الأمر (الاحتفاظ باللقب) ليس مستحيلاً لكن طبيعة الأمور تعني عدم الفوز بكأس العالم (للمرة الثانية على التوالي)».
وواصل دل بوسكي «يجب أن نفهم إمكانات المنافسين الذين نواجههم، أن نفهم بأن العالم لا يدور حولنا. لكن يجب أن يكون الفوز بها (كأس العالم) هدفنا وحلمنا، يجب أن نؤمن بهذا الأمر».
واعتبر دل بوسكي أن فريقه «ليس أسير أسلوب لعب معين. الاستحواذ على الكرة من دون عمق (هجومي) ليس منطقياً. لهذا السبب نحن نعمل بجهد لكي نكون فريقاً مندفعاً في مسألة استخلاص الكرة، لكي نكون متراصي الصفوف، ولكي نضغط (على المنافس)».
خماسي
وفي الجهة الهولندية، سيكون اعتماد فان غال عن الخماسي المتبقي من نهائي 2010 والمكون من القائد روبن فان بيرسي واريين روبن وويسلي سنايدر ونايجل دي يونغ وديرك كاوت.
وسيسعى منتخب «الطواحين» جاهداً لكي يحقق ثأره من نظيره الإسبانية وهو لم يعتمد الدبلوماسية الإعلامية التي يتمتع بها الأخير، بل كان صريحاً بشأن نية الثأر وذلك على لسان مدافع استون فيلا الإنجليزي رون فلار الذي رأى أن هولندا بأسرها تأثرت بخسارة نهائي 2010، مضيفاً «كانت فرصة كبيرة بالنسبة لنا للفوز بكأس العالم وكنا حقا ًقريبين جداً جداً. الحسرة دائماً موجودة... إن العب ضدهم الآن في المباراة الأولى فهذا الأمر يشكل تحدياً كبيراً».
ستكون نهائيات 2014 الفرصة الأخيرة لجيل روبن (30 عاماً) وفان بيرسي (31 عاماً) وسنايدر (30 عاماً)، لكن في المقابل استدعى فان غال مجموعة غنية من الوجوه الشابة بعد الخيبة الكبيرة في كأس أوروبا 2012، حيث فشلوا بتخطي الدور الأول.
ضحى مدرب برشلونة السابق بقلبي الدفاع جوني هيتينغا ويوريس ماتيسن والحارس مارتن ستيكلنبورغ، فأصبح الرباعي الخلفي يتألف من الشبان داريل يانمات وستيفان دو فريي وبرونو مارتنس اندي (فيينورد) ودالي بليند (أياكس)، ابن داني بليند مساعد المدرب الجاري ومدافع أياكس الأسطوري.
إحصاءات أساسية
للمرة الأولى في تاريخ البطولة سيتواجه طرفا المباراة النهائية في النسخة السابقة في الدور الأول من البطولة التالية. ويحتاج إيكر كاسياس حارس إسبانيا للحفاظ على شباكه نظيفة في ثلاث مباريات فقط ليعادل الرقم القياسي الذي يملكه حارس إنجلترا السابق بيتر شيلتون وحارس فرنسا السابق فابيان بارتيز والبالغ عشر مباريات.
وبالإضافة إلى ذلك خاض كاسياس 433 دقيقة دون هزيمة. ولو حافظ على شباكه نظيفة أمام هولندا فسيتخطى الرقم القياسي الذي يحمله الإيطالي والتر زينجا منذ كأس العالم 1990 حين دافع بنجاح عن مرماه طيلة 517 دقيقة.

