حرب النجوم

يفصل يوم واحد العالم عن حرب النجوم، المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم، وسيكون لطرفيها فرنسا وكرواتيا، فرصة للتحضير والحلم بنجمة ثانية للديوك الزرق، أولى تاريخية للجيل الموهوب للبلد الكرواتي الصغير.

راحة للاعبين قبل المباراة على ملعب لوجنيكي في موسكو؟ بالكاد فرصة لالتقاط الأنفاس قبل موعد يترقبه مئات الملايين حول العالم، لختام شهر من محطات متواصلة مع كرة القدم، بكل ما فيها من آمال وأحلام وخيبات ودموع وتعب.

المباراة فيها من ثأر كرواتيا لخسارتها أمام فرنسا في نصف نهائي مونديال 1998 على أرض الأخيرة، بقدر ما فيها من ثأر فرنسا مع نفسها لخسارتها نهائي كأس أوروبا 2016 بضيافتها أمام البرتغال.

بالنسبة للجيل الفرنسي، النجمة التي تزين قميصهم منذ 20 عاما، لا تكفي. لم يساهموا بها، وغالبيتهم لم يكونوا قد ولدوا يوم رسمت. قالها بول بوغبا الخميس «الكروات لا يحملون نجمة، يريدون واحدة. قدموا مساراً جميلاً جداً، يريدون الفوز، مثلنا. أنا لا أحمل نجمة، موجودة على القميص إلا إنني لم أفز بها، وأنا أرغب في الحصول عليها، مثلي مثل كل اللاعبين».

يريد بوغبا، أن يكون على ضفة «الابتسامة» مع انطلاق صافرة نهاية المباراة التي انتقى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الأرجنتيني نستور بيتانا لقيادتها.

يومان من الراحة لن تفارق فيهما الذكريات لاعبي المنتخبين. أفاض بوغبا الخميس في الحديث عن معاناة 2016. بعد مسار قوي وصولاً إلى النهائي شمل التفوق في نصف النهائي على ألمانيا بطلة العالم في حينه (2- 0 )، دمرت معنويات الفرنسيين في نهائي أمام برتغال لم تكن مرشحة بارزة للقب.

كما كرواتيا، كان منتخب كريستيانو رونالدو يومها يبحث عن نجمة، عن لقب أول كبير. نال ما كان يصبو إليه، بهدف يتيم في وقت إضافي.

صورة حزينة

لا يريد الفرنسيون تكرار صورة الخيبة على ملعب ستاد دو فرانس. لا يريدون صورة 2016، بل صورة تتويج 1998، والتي تحققت بعد صورة أخرى على الملعب نفسه: نصف النهائي، منتخب كرواتي يتقدم 1- 0، ويقترب من بلوغ النهائي في مشاركته الأولى كدولة مستقلة. احتاج الفرنسيون يومها إلى منقذ، وكان اسمه ليليان تورام.

وتتوقع سلطات العاصمة الفرنسية تجمع 90 ألف شخص في «الجادة الخضراء»، منطقة شان دو مارس، حيث ستنصب أربع شاشات عملاقة للمشجعين الراغبين بمتابعة المباراة، إحداها بمساحة 103 أمتار مربعة.

وأوضح بوغبا «لم نصل إلى هذا الحد البعيد لنتراخى. أعرف طعم الخسارة في مباراة نهائية. لن يتكرر ما حصل في كأس أوروبا 2016، نريد فعلاً أن ننهي بشكل جيد».

أسلحة فرنسا؟ تشكيلة لعلها الأفضل منذ جيل 1998. يقودها ديدييه ديشامب المدرب، بعدما قاد ديشان اللاعب تشكيلة التسعينات على أرض الملعب. معه الآن انطوان غريزمان، كيليان مبابي، نغولو كانتي، أوليفييه جيرو.

المعجزة الكرواتية

لا يقل المنتخب الكرواتي شأناً. لم يتوقع كثيرون وصوله لهذه المرحلة. رأى الجميع نجومه، القائد لوكا مودريتش، الموهوب ايفان راكيتيتش، المهاجم الفذ ماريو ماندزوكيتش، القناص إيفان بيريشيتش... إلا أن قلة قليلة توقعت أن دولة صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 4.1 ملايين نسمة، وباستقلال لم ينجز سوى في مطلع التسعينات، قادرة على جعل عزيمتها سنداً للأقدام المتعبة للاعبيها الذين خاضوا ثلاث مباريات توالياً من 120 دقيقة، بدلاً من منافسيهم الذين اكتفوا بـ 90 دقيقة.

أقر المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش بضخامة التحدي ضد فرنسا، لأن لاعبي المنافس «يشكلون خطورة في الهجمات المرتدة (...) لن يكون من السهل الدفاع أمامهم، لكن تضامننا، صلابتنا، ضغطنا الجيد ونشاطنا خلال خسارتنا للكرة ستكون الوسائل الجيدة لمواجهة فرنسا».

أضاف «إنها فرصة فريدة في الحياة، وأنا متأكد من أننا سنجد القوة والدافع. (...) دخلنا إلى صفحات كتب التاريخ بكوننا أصغر دولة تتأهل إلى المباراة النهائية لكأس العالم، مع الأوروغواي (التي فازت باللقب عامي 1930 و1950)، وإذا نظرت إلى البنية التحتية لبلدنا، نحن معجزة».

حلم

لم تنفك الصحف الكرواتية تكرر مفردة «الحلم». قالتها بعد ثمن النهائي، وربعه، ونصفه. صدر الصفحة الأولى لصحيفة «سبورتسكي نوفوستي» كان «حلم، حلم، حلم! كرواتيا في النهائي. لا تستيقظوا، سنكرر ذلك!»، نثق في قدرتنا في الفوز على فرنسا.

أول القادرين على تحويل الأحلام الكرواتية إلى واقع هو مودريتش، ساحر خط الوسط وحامل شارة القائد، الذي يفرض نفسه تدريجياً كأبرز مرشح لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.

بالنسبة لداليتش، قائد تشكيلته «أفضل لاعب في البطولة ويستحق الفوز» بالكرة الذهبية. قبل ذهب الكرة التي تمنح في نهاية العام، ستكون عينا مودريتش على ذهب آخر: كأس العالم. أربعة ملايين كرواتي سيحلمون حتى مساء الأحد بهذه الكيلوغرامات.

تفاؤل

وقبل المواجهة يتقاسم الفريقان العديد من العناصر التي تدعو للتفاؤل وتعزز الآمال في اعتلاء منصة التتويج باللقب.

ويتطلع المنتخب الفرنسي للفوز بلقب المونديال للمرة الثانية، بعد أن أحرز نسخة 1998 على أرضه، بينما يحلم نظيره الكرواتي بإحراز اللقب الأول له في المونديال بعد أن حقق إنجازاً غير مسبوق في تاريخه بالوصول إلى النهائي.

وأدرجت صحيفة «ليكيب» الفرنسية أمس تسعة أسباب تمنح التفاؤل باعتلاء المنتخب الفرنسي منصة التتويج مع نهاية المباراة النهائية بالعاصمة الروسية موسكو.

وكان من بين أغرب عناصر التفاؤل التي ذكرتها، فوز الأسطورة الألماني مايكل شوماخر بسباق الجائزة الكبرى البريطاني لسباقات فورمولا-1 قبل 20 عاما ثم تتويج مواطنه سيبستيان فيتيل بالسباق نفسه مساء الأحد الماضي.

كذلك ذكرت الصحيفة أنه في عامي 1998 كان لاعب بالمنتخب الفرنسي، وهو بيسنتي ليزارازو، مرتبطاً بعقد مع بايرن ميونخ الألماني، والآن يرتبط لاعب المنتخب كورنتين توليسو بعقد مع الفريق نفسه.

وأضافت الصحيفة أن ريال مدريد الإسباني توج بلقب دوري أبطال أوروبا في 1998 ثم توج به في 2018.

أما زلاتكو داليتش المدير الفني للمنتخب الكرواتي فربما يجد الفأل الحسن في أن كأس العالم تشهد بطلاً جديداً كل 20 عاماً منذ مونديال 1958، وبذلك قد يكون اللقب في النسخة الحالية لكرواتيا، بعد أن توجت البرازيل أول مرة في 1958 وتوجت الأرجنتين أول مرة في 1978 وفرنسا كذلك أول مرة في 1998.

ومع ذلك، لم يبد داليتش اهتماماً بالأمر وإنما صرح قائلا: «لا أهتم كثيراً بالإحصائيات والأرقام، وإنما أهتم فقط بما نقدم من عمل».

تعليقات

تعليقات