عندما فازت المانيا على البرازيل الدولة المضيفة 7 ــ 1 في مباراة أصبح ميروسلاف كلوزه بعدها هداف نهائيات كأس العالم لكرة القدم عبر تاريخ البطولة لكن ماريو غوتزه لم يكن يحتفل مع زميله وباقي اللاعبين الجالسين على مقاعد البدلاء في ذلك الوقت.وجاء غوتزه الى البرازيل هو المهاجم الأول للفريق لكنه شاهد مباراة الدور قبل النهائي أمام الدولة المضيفة من على مقاعد البدلاء بعدما استبعده المدرب يواكيم لوف ليشرك كلوزه بدلا منه.
ومضى 18 عاما منذ ان صعدت المانيا الى الدرجة الاولى على منصة التتويج في البطولات الكبرى لكن التاريخ قرر ان يكرر نفسه وهذه المرة على اعظم مسرح ممكن لأي منتخب ان يحلم به: في ملعب »ماراكانا« الاسطوري وبفضل بديل اخر بشخص ماريو غوتزه الذي فرض نفسه بطلا قوميا بعد ان قاد »ناسيونال مانشافات« الى لقب بطل العالم للمرة الاولى منذ 1990 والرابعة في تاريخه.
في ذلك اليوم الواقع في 30 يونيو 1996 قرر مدرب الماني بيرتي فوغتس المراهنة على اوليفر بيرهوف، المدير الحالي للمنتخب، فزج به في الدقيقة 69 من المباراة النهائية لكأس اوروبا ضد تشيكيا عندما كانت الاخيرة متقدمة بهدف سجله باتريك بيرغر في الدقيقة 59 من ركلة جزاء.
وكان بيرهوف عند حسن ظنه فأدرك التعادل لبلاده في الدقيقة 73 وجر الفريقين الى التمديد قبل ان يضرب مجددا في الدقيقة 95 بتسجيله الهدف الاول في بطولة لمنتخبات الكبار بالموت الفجائي، وحينها كانت المباراة على ملعب اسطوري اخر على بعد آلاف الاميال من ريو دي جانيرو وهو »ويمبلي« في العاصمة الانجليزية لندن.
وبعد 18 عاما، تكرر السيناريو ذاته والبطل كان غوتزه الذي وجد نفسه على مقاعد الاحتياط في ثلاث من اصل سبع مباريات خاضتها بلاده في النسخة العشرين بعدما قرر المدرب يواكيم لوف الاعتماد على خبرة المخضرم ميروسلاف كلوزه (شارك غوتزه اساسيا ضد غانا والبرتغال في الدور الاول والجزائر في الدور الثاني).
لكن لوف قرر المغامرة به في موقعة النهائي ضد الارجنتين قبل دقيقتين على نهاية الوقت الاصلي بدلا من كلوزه بالذات، فكان مهاجم بايرن ميونيخ الحالي وبوروسيا دورتموند السابق عند حسن ظن مدربه وسجل هدف الفوز لبلاده.
صحيح ان قاعدة الهدف الفجائي قد الغيت لكن هدف غوتزه كان قاتلا لانه جاء في الدقيقة 113 اي قبل ثلاث دقائق من الهدف الذي سجله اندريس انييستا لاسبانيا في نهائي 2010 ضد هولندا (1-صفر ايضا) في نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010.
علو كعب
ويأتي الهدف الذي سجله غوتزه (22 عاما) لكي يؤكد علو كعب هذا اللاعب الذي عانى في موسمه الاول مع العملاق بايرن ميونيخ بعد ان كان »سيد« بوروسيا دورتموند ومعبود الجماهير منذ ترفيعه الى الفريق الاول عام 2009.
وكان غوتزه ضمن البدلاء مرة أخرى في النهائي وكان لا يتوقع الى حد كبير ان يشركه لوف الذي حافظ على نفس التشكيلة التي قادت الفريق الى المباراة الحاسمة في البطولة.لكن لوف أشرك غوتزه بدلا من كلوزه قبل دقيقتين على نهاية الوقت الأصلي ورد المهاجم الشاب الجميل لمدربه بأفضل طريقة ممكنة ليحرز هدف الفوز قبل سبع دقائق على نهاية الوقت الاضافي.
ومنح هذا الهدف الفوز 1- 0 لالمانيا على الارجنتين ليضمن للفريق لقبه الرابع في كأس العالم والأول منذ عام 1990 أي قبل عامين من ولادة غوتزه.
وشق البديل اندريه شورله طريقه وسط الدفاع المنهك للارجنتين ليرسل تمريرة داخل منطقة الجزاء الى غوتزه الذي سيطر على الكرة ببراعة قبل ان يسددها مباشرة في شباك الحارس سيرجيو روميرو.
وقبل عدة أشهر بدا ان مشوار غوتزه في الملاعب ينطلق عاليا بقوة دون توقف.
وبعدما ساعد بروسيا دورتموند على الفوز بالدوري الالماني مرتين متتاليتين والصعود الى نهائي دوري ابطال اوروبا في 2013 انتقل الى الغريم المحلي بايرن ميونيخ.
ثنائية
وتوج غوتزه بثنائية محلية مرة أخرى مع بايرن الموسم الماضي لينال اعجاب لوف بشدة بفضل امكاناته المتعددة والتي سمحت له باللعب في خط الوسط أو كمهاجم وحيد. وشارك غوتزه مرة واحدة منذ البداية في نهائيات البرازيل عندما فازت المانيا 4 0 على البرتغال في افتتاح مشوارها بدور المجموعات كما أحرز الهدف الأول للفريق في المباراة التي تعادل فيها 2-2 مع غانا ثم شارك كبديل أمام المنتخب الامريكي.
وعاد غوتزه الى التشكيلة الأساسية في دور الستة عشر أمام الجزائر لكنه قدم عرضا ضعيفا واستبدله لوف بين الشوطين.
ومع ترسيخ كلوزه لمكانه في التشكيلة اضطر غوتزه للعب كبديل في الدقائق الأخيرة أمام فرنسا في دور الثمانية في ظل اشادة النقاد بلوف بعدما وجد المدرب أخيرا التشكيلة المناسبة.
ومع انهيار دفاع البرازيل في قبل النهائي كانت الفرصة سانحة أمام غوتزه لهز الشباك لكن الأهداف جاءت عن طريق كلوزه وتوماس مولر وتوني كروس وشورله مع جلوس المهاجم الشاب على مقاعد البدلاء.
تاثر
وتأثرت خطط لوف بالطبع مع اصابة سامي خضيرة أثناء عملية الاحماء وهو ما أجبر المدرب على الدفع بكريستوف كرامر منذ البداية قبل ان يشرك شورله بدلا منه عقب مرور نصف ساعة.
لكن كان يوجد وقت أمام غوتزه للمشاركة لينجح في استغلال الفرصة ويصبح البديل الوحيد الذي سجل هدف الحسم في نهائي كأس العالم.
صحيح ان غوتزه ليس بمستوى ميسي ولا يملك فنيات نجم برشلونة الاسباني لكن هو من وضع المانيا على خارطة الالقاب مجددا بمنحها لقبها الاول منذ 1996 والرابع لها في كأس العالم بعد 1954 و1974 و1990، فيما سيضطر »البعوضة« الى اختبار حظوظه مجددا في روسيا 2018 على امل ان يضيف هذا اللقب الى سجله الرائع مع برشلونة الاسباني
موهبة القرن .. فريد من نوعه
وصف ماريو غوتزه بموهبة القرن، لأنه لاعب فريد من نوعه رغم معاناته في فرض نفسه في تشكيلة بلاده لنهائيات البرازيل 2014، وهذا ما تؤكده الارقام والاحصائيات ايضا.
ففي نوفمبر 2010 احتفل وهو في الثامنة عشرة بمباراته الدولية الاولى امام السويد ليكون بذلك اصغر لاعب دولي الماني منذ الاسطورة أوفي سيلر عام 1954.
وفي سبتمبر 2011، نجح هذا اللاعب الموهوب الذي يمكنه ان يشغل جميع المراكز في الهجوم، وخلال مباراة ضد النمسا في تسجيل هدفه الاول ليصبح وقتها اصغر لاعب في المنتخب الالماني يهز الشباك في مباراة رسمية.
رحل غوتزه الذي ولد في مقاطعة بافاريا وعلى بعد 120 كلم من ميونيخ، في سن السادسة الى مدينة دورتموند عندما بدأ والده العمل هناك كمدرس. وسرعان ما صنع لنفسه اسما في مدرسة تكوين بوروسيا دورتموند والمنتخبات الوطنية للناشئين.
في عام 2009 قاد منتخب تحت 17 سنة للفوز باللقب الاوروبي، ثم توج بعدها عامي 2009 و2010 بميدالية فريتز فالتر الذهبية التي تتوج أفضل لاعب ناشىء على مستوى فئته العمرية.
شهد مشوار هذا اللاعب الفذ بعد ذلك صعودا قويا. فمع دورتموند، احرز غوتزه الدوري الالماني مرتين والكأس الالمانية مرة واحدة وكان من ابرز وجوه اللعب الهجومي السريع الذي تألق من خلاله فريق المدرب يورغن كلوب.
لفت غوتزه بمستواه الرائع انظار العملاق بايرن ميونيخ الذي اضطر في 2013 لدفع 37 مليون يورو لكي يخطف خدماته من دورتموند، وهو ساهم باحراز النادي البافاري لقب الدوري الموسم الماضي والكأس ايضا اضافة الى كأس السوبر الاوروبية وكأس العالم للاندية عام 2013، لكنه لم يصل حتى الان الى المستوى الذي كان عليه في صفوف فريقه السابق في ظل وجود نجوم كبار مثل الهولندي اريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري، لكن الفرصة ستتاح لامامه لكي يتألق مجددا في ظل رحيل الكرواتي ماريو ماندزوكيتش الى اتلتيكو مدريد الاسباني.
يقول اسطورة كرة القدم الالمانية فرانتس بكنباور عن غوتزه »انه ينتمي الى اللاعبين المتكاملين« ووصفه ب»لاعب بالفطرة على غرار (الارجنتيني ليونيل) ميسي« خصمه في مباراة اليوم. ويضاف »القيصر«: »انه يملك نفس المؤهلات من حيث الفنيات وفهم اسلوب اللعب«، في حين يؤكد مدرب المنتخب يواكين لوف انه سعيد »كون بامكاني ان اعول على لاعب خارق مثله«. ورد غوتزه بتواضع كبير »انا سعيد جدا كون بكنباور قارنني بميسي، لكنني بعيد عن مستوى النجم الارجنتيني. عندما ارى ما حققه، انه الجنون! انه قدوة بالنسبة لي«. أ ف ب
احساس
قال ماريو غوتزه »يجب ان أشكر عائلتي وأصدقائي وكل من وثق في. في الحقيقة جاء بعض اللاعبين الآخرين وقالوا لي انني من سيفعلها الليلة.«وأضاف »الكرة كانت موجودة ثم أصبحت في الشباك. هذا من أجل الفريق وهو شعور رائع بعدما ساهمت في هذا الانتصار .«

