يملك الأرجنتيني ليونيل ميسي الفرصة لحفر اسمه بين عمالقة كرة القدم وعظماء اللعبة بالتتويج بلقب كأس العالم بعدما تغلبت الارجنتين على هولندا بركلات الترجيح أول من أمس لتبلغ المباراة النهائية، وبعد غد في استاد ماراكانا في ريو دي جانيرو سيقف ميسي في مواجهة منتخب المانيا التي كانت العقبة في طريقه في مشاركتين سابقتين بكأس العالم.
وقال ميسي في بيان نشر بصفحاته المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخور لانتمائي لهذه المجموعة، إنهم جميعا أشخاص استثنائيون.. يا لها من مباراة رائعة التي قدمناها». وأضاف: «إنه أمر يصيب بالجنون، نحن في المباراة النهائية، لنستمتع.. أمامنا الآن خطوة صغيرة وحسب».
وتوج ميسي بكل ما يمكن التتويج به مع ناديه برشلونة فذاق حلاوة ألقاب الدوري المحلي وكأس الملك ودوري أبطال اوروبا وكؤوس أخرى، وعلى المستوى الفردي اختير النجم الارجنتيني كأفضل لاعب في العالم أربع مرات وكسر العديد من الأرقام القياسية.
لقب
لكنه مع بلاده لم ينجح في نيل اللقب الكبير حتى الآن، ورغم أنه لا يمكن إنكار أهمية الذهبية الاولمبية التي نالها في ألعاب بكين 2008 ولقب كأس العالم تحت 20 عاما في 2005 فإن ما يقال دائما هو أنه إن أراد ميسي أن يصنف في نفس الفئة مع مواطنه دييجو مارادونا والبرازيلي بيليه فعليه الفوز بكأس العالم.
وكان مارادونا نجم نجوم كأس العالم 1986 فأحرز خمسة أهداف وصنع مثلها بعروض مبهرة، أما بيليه ففاز بكأس العالم ثلاث مرات في 1958 و1962 و1970 لكنه وبينما حقق ميسي من الإنجازات مع برشلونة مع يقربه من النجمين السابقين فإنه لم ينل بعد اللقب المنشود.
رباعية
وكان ميسي قد بلغ التاسعة عشرة من العمر وكان عائدا للتو من الإصابة حين خسرت الارجنتين أمام المانيا بركلات الترجيح في دور الثمانية بكأس العالم 2006، وبعدها بأربع سنوات سحقت المانيا الارجنتين برباعية نظيفة وخرج ميسي من البطولة مصدوماً دون أن يسجل أي هدف، والآن هو في السابعة والعشرين وأمامه الفرصة للنيل من المانيا على تلك الهزيمتين وفي نفس الوقت إنهاء النقاش حول مساهمته مع منتخب بلاده.
وفي البرازيل ظهر ميسي ليس فقط كنجم للارجنتين بل كقائد في أرض الملعب، حيث رد على المشككين واستخرج لمحات إبداعية من زميله المهاجم جونزالو هيجوين، ووضع ميسي بصمته من المباراة الأولى في دور المجموعات ضد البوسنة بلمسة مميزة ليحرز الهدف الثاني ويسهم في فوز بلاده بهدفين مقابل هدف.
وفي المباراة الثانية حسم ميسي الموقعة ضد إيران بهدف رائع من 25 مترا في الوقت المحتسب بدل الضائع، كما أحرز هدفين آخرين ساهما في فوز منتخب التانغو 3-2 على نيجيريا قبل أن يصنع هدف الفوز الوحيد لانخيل دي ماريا ضد سويسرا في دور الستة عشر.
وعانى ميسي لترك بصمته في الدورين التاليين حين تعرض لرقابة لصيقة لكنه أظهر أيضا ثقة كبيرة ومهارات قيادية وهو ينفذ بنجاح ركلة الترجيح الأولى ضد هولندا في قبل النهائي، والآن سيأتي الدور أمام المانيا وسيتعرض لرقابة لصيقة بكل تأكيد لكنه المسرح الأمثل ليؤكد من خلاله أنه يستحق مكانا بين العظماء على مر العصور.
البرغوث والأسطورة .. الفارق المونديال
هطلت على ابن السابعة والعشرين ألقاب، اشادات وجوائز فردية لا تعد ولا تحصى في السنوات الماضية اثر تألقه مع برشلونة الاسباني، لكن «البعوضة» ينقصه ترك بصمة دامغة في كأس العالم لينضم الى الاسطورة البرازيلية بيليه بطل 1958 و1962 و1970 ومواطنه المشاغب دييغو مارادونا بطل 1986.
استهل ميسي مشواره في المونديال الحالي بهدف الفوز على البوسنة والهرسك (2-1) منتصف الشوط الثاني، وفي مواجهة ايران اطلق كرة رائعة في الوقت بدل الضائع، وضعت «البي سيليستي» في الدور الثاني، قبل ان يضرب نيجيريا بثنائية (3-2) رفعت رصيده الى اربعة اهداف.
في الدور الثاني امام سويسرا وبرغم تقديم الارجنتين اداء مخيبا للآمال، بالنسبة لفريق يعتبر من اقوى المرشحين لاحراز اللقب للمرة الثالثة في تاريخه، لعب ميسي دور المحرك مجددا فنال جائزة افضل لاعب في المباراة (للمرة الرابعة على التوالي) بعد تمريره الكرة الحاسمة لانخل دي ماريا في الدقيقة 118 اثر مجهود فردي رائع، وفي ربع النهائي قدم المطلوب منه في مباراة سيطرت عليها الواقعية امام بلجيكا وحسمها لاعبو المدرب اليخاندرو سابيلا بهدف غونزالو هيغواين.
وفي مباراة نصف النهائي التي لمس فيها الكرة 68 مرة لكن ايا منها لم يكن داخل منطقة الجزاء بسبب الطابع الدفاعي الذي طغى على المواجهة، لكن في الامتحان الوحيد الذي واجهه نجح بترجمة ركلة ترجيح في المرمى الهولندي كانت الأولى لبلاده في حصة ركلات «الحظ» فاراح أعصاب زملائه خصوصا أن هولندا أضاعت ركلتها الأولى.
ذهبية
برغم مشاركته في تشكيلة الأرجنتين الذهبية في أولمبياد بكين 2008، الا ان النجاح في كوبا أميركا وكأس العالم لم يحالف ابن روزاريو، لا يمكن لأي عاقل ان يشكك في نوعية، قدرة وبراعة ميسي، بعد تحليقه ببرشلونة إلى القاب الدوري المحلي، دوري أبطال أوروبا وتتويجه أفضل لاعب في العالم اربع مرات متتالية بين 2009 و2012، لكن نجمة المونديال تبقى الاغلى من بين نواقص خزانة ميسي المدججة.
اللافت ان ميسي شارك مرتين في المونديال حتى الآن رغم صغر سنه، في الأولى لم يحصل على فرصة حقيقية إذ كان بديلاً في 2006 وسجل مرة في شباك صربيا ومونتينيغرو، وفي الثانية خرج مع زملائه بطريقة صادمة أمام ألمانيا تحت إشراف مارادونا بالذات من دون أن يسجل اي هدف، لكن برباعيته حتى الآن في مونديال البرازيل ترك بصمة بين افضل لاعبي البطولة الكولومبي خاميس رودريغيز والألمانيين طوني كروس وتوماس مولر والهولندي ارين روبن.
حصل ميسي على كل الاسلحة، واهمها الدعم المطلق من المدرب سابيلا الذي صنع فريقا على مقاسه، وأبعد كارلوس تيفيز من أجل خلق فريق متوازن يعمل على دقات قلب ميسي.
في قلوب الأرجنتينيين، لا يزال مارادونا الاعظم في التاريخ، خصوصا لأنهم لم ينجحوا برؤية ميسي في ملاعبهم، اذ رحل بعمر الثالثة عشرة الى برشلونة، ولأنه لم يجلب لهم اللقب العالمي في ظل منافسة شرسة بينهم وبين الجار البرازيلي، بالاضافة الى حرارة مارادونا صاحب الكاريزما والجانب الشرس من اللعبة.
ضرائب
لم يكرر ميسي مؤخرا المستوى الذي منحه الكرة الذهبية لاربع سنوات متتالية، فوقع فريسة الإصابات في الأشهر الـ 12 الأخيرة، وسقط مع والده ووكيل أعماله في فخ التهرب من دفع ضرائب بالملايين للسلطات الإسبانية.
بعمر التاسعة بدأت مواهبه تتفتح تزامنا مع ظهور نقص في هورمونات نموه، وهي مشكلة كادت تحرمه من أن يصبح لاعباً كبيراً على حد قول طبيب الغدد دييغو شفارستاين: «الأطفال يريدون أن يصبحوا أكبر حجما من أجل المظهر والفتيات، لكنه اراد ذلك من أجل كرة القدم». وصف له علاجا مرتفع الثمن بكلفة ألف يورو شهريا يعوض النقص ويعطي نتائج سريعة.
لكن في ظل ازمة اقتصادية وفقدان والده العامل بالمعادن لوظيفته وبالتالي خسارة التأمين الذي يؤمن لطفله الأدوية، عولت عائلة ميسي على انقاذ نادي برشلونة لها من ورطتها فنقلهم إلى اسبانيا ورعى الطفل الموهوب تحت جناحيه ليصبح افضل لاعب في العالم وربما في التاريخ.
هدف
أكد ميسي أن هدفه الأساسي هذا الموسم هو كأس العالم، ما اثار حفيظة مشجعي برشلونة الذين اعتبروا بعد موسمه السيئ انه خبأ ما يملكه حتى مونديال البرازيل، لكن إذا وفى بوعده امام المانيا سيدخل نادي العظماء ويعود بطلاً متوجاً يفتخر به برشلونة.
مارادونا: ألمانيا لا تُمثّل المستحيل للأرجنتين
يرى دييجو مارادونا أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية أن الثقة المفرطة التي يشعر بها المنتخب الألماني بعد فوزه الكاسح على نظيره البرازيلي في الدور قبل النهائي من بطولة كأس العالم 2014 تصب في مصلحة المنتخب الأرجنتيني بعد عودته للظهور مرة أخرى في المباراة النهائية للمونديال بعد 24 عاما من الغياب.
وأشار مارادونا في برنامجه التلفزيوني اليومي «دي زوردا» أو «الأعسر» الذي يقدمه عبر شبكة «تيلي سور» التلفزيونية الفنزويلية إلى أن المنتخب الألماني يتمتع بثقة مفرطة بنفسه، حيث قال: «هم كما نقول متعالون وهذا أفضل للأرجنتين».
وتأهل المنتخب الأرجنتيني أول من أمس إلى نهائي المونديال بعد إطاحته بالمنتخب الهولندي من الدور قبل النهائي بركلات الترجيح (4 / 2)، حيث يصطدم بالمنتخب الألماني يوم الأحد المقبل في المباراة النهائية لمونديال البرازيل 2014.
وأكد النجم الأرجنتيني الذي فاز مع منتخب بلاده على الألمان في نهائي كأس العالم 1986 وخسر أمامهم أيضاً في نهائي مونديال إيطاليا 1990 أن المنتخب الألماني هذا العام لا يمثل مهمة مستحيلة بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني.
وأشاد مارادونا بكفاح المنتخب الأرجنتيني بقيادة المدير الفني أليخاندرو سابيلا في مباراته أمام الهولنديين، التي وصفها بالمغلقة، كما خص بالإشادة خافيير ماسكيرانو لاعب خط الوسط.
واعتبر مارادونا أن ليونيل ميسي نجم وقائد المنتخب الأرجنتيني لم يقدم المستوى الفني المنتظر منه في المباراة، وقال: «أعتقد أن ليو كان يشعر بالإرهاق قليلا».
وأعرب الأسطورة العالمية عن مساندته لصهره السابق سيرخيو أجويرو مهاجم المنتخب الأرجنتيني والذي تشهد علاقته به وجود بعض الخلافات منذ انفصال المهاجم الشاب عن ابنته خيانينا. واختتم مارادونا حديثه عن أجويرو قائلا: «في الملعب أحبه وأبغضه خارجه».
يذكر أن أغويرو مهاجم منتخب التانغو كان قد قرر بعد زواج دام أربع سنوات وانجاب جيانينا طفلاً واحداً إسمه بينجامين يبلغ من العمر حالياً أربع سنوات، الأنفصال عن زوجته جيانينا ابنة الأسطورة دييغو ارماندو مارادونا وانهاء الزواج بسبب كثرة الخلافات مع احتفاظ الأم بحضانة الطفل، ليأتي هذا القرار ويزيد من حالة التوتر بين الأسطورة مارادونا ومهاجم منتخب الأرجنتين ونادي مانشستر سيتي الأنجليزي سيرخيو أغويرو.

