استطاع حراس المرمى في المونديال، خطف الأنظار من اللاعبين، ليس بسبب سقطاتهم فقط، وإنما بسبب تألقهم غير المسبوق أيضاً.

وقدم الحارس الأميركي تيم هاوارد عملاً بطولياً في مباراة فريقه أمام المنتخب البلجيكي في دور الستة عشر، وحافظ على السفينة من الغرق أمام مدفعجية المنتخب البلجيكي، ليصل باللقاء إلى الوقت الإضافي، لكن الحظ عانده واهتزت شباكه في الوقت الإضافي.

وخلال هذه المباراة، تصدى هاوارد، البالغ من العمر 35 عاما، لنحو 15 تسديدة قوية من لاعبي بلجيكا، وهو أعلى عدد من التصديات في مباراة واحدة في تاريخ كأس العالم طبقاً لإحصائيات »أوبتا«.

إشادات قوية

أبدى فينست كومباني قائد المنتخب البلجيكي إعجابه الشديد بالحارس الأميركي المخضرم، وكتب على موقع »تويتر« للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت: »كلمتان: تيم هاوارد«.

كما نال هاوارد الإشادة من شخصيات عديدة حتى من خارج مجال اللعبة، ومنهم المغني الأميركي جاستين تيمبرليك، كما اختاره المشجعون، عبر الإنترنت، كأفضل لاعب في المباراة.

لكن سرعان ما تراجعت هذه الشعبية، عندما قام بدفع أحد المشجعين بطريقة غير مبررة، لأنه أراد احتضانه، ما أثار انتقاد وسائل الإعلام الأميركية، ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجهت اتهامات لهاوارد بالغرور وإساءة المعاملة.

جنود آخرون

ذهبت عشر جوائز من 56 جائزة لأفضل لاعب في المباراة، بالدورين الأول والثاني للمونديال، إلى حراس المرمى، على رأسهم الإيطالي جانلويجي بوفون، والإكوادوري ألكسندر دومينيجيز، والبرازيلي جوليو سيزار، والمكسيكي جييرمو أوتشوا، والكوستاريكي كيلور نافاس، والجزائري رايس مبولحي.

وقدم أوتشوا درساً للحراس من خلال تألقه أمام المنتخب البرازيلي، حيث تصدى لضربة رأس رائعة من نيمار ليدخل هذا التصدي للكرة في مقارنة مع أعظم التصديات في تاريخ اللعبة، ومنها تصدي الحارس الإنجليزي لضربة رأس رائعة من الأسطورة البرازيلي بيليه في بطولة كأس العالم 1970 بالمكسيك.

نيوير المنقذ

كما لعب الحارس الألماني مانويل نيوير دوراً هائلاً مع فريقه، خاصة من خلال لقائهم مع المنتخب الجزائري في دور الستة عشر، حيث استحوذ نيوير على الكرة 59 مرة منها 21 مرة خارج منطقة الجزاء بعدما لعب كمدافع أكثر منه كحارس.

وذكرت صحيفة »سودويتشه تسايتونج الألمانية، بعد هذه المباراة ، »مبولحي ساعد فريقه على الصمود. ونيوير كان عاملاً جوهرياً في بقاء الفريق بالبطولة«.

وأضافت: »ألمانيا لعبت بـ12 لاعباً لأن نيوير لعب دوراً كلاعب عادي إلى جانب دوره كحارس«.

مقارنة بالأساطير

وقارنت الصحيفة وبعض الصحف الأخرى بين نيوير وأسطورة كرة القدم فرانز بيكنباور أبرز مدافع في تاريخ الكرة الألمانية.

ولكن نيوير قلص من أهمية ما قدمه وقال بتواضع شديد: »أعتقد بأن هذا هو ما أنا مكلف به.. لم أغير أدائي. ألعب دائماً بهذا الشكل في بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني«. وقد يكون نيوير أكثر حراس المرمى تماشياً مع الكرة الحديثة والتي يلعب فيها الحراس دوراً في نقل الكرة من وضع الدفاع إلى انطلاقة الهجوم.

ليست مفاجأة

ويرى الفرنسي جيرار هوييه المدير الفني السابق لليفربول الإنجليزي عضو لجنة الدراسات الفنية بالاتحاد الدولي لكرة القدم، أن العروض الجيدة من حراس المرمى في البطولة ليست مفاجأة حقيقية في بطولة يمنح فيها الأداء الهجومي حراس المرمى فرصة أفضل للظهور عما كانوا من قبل.

وأضاف هوييه: »تدريب حراس المرمى ربما يكون أكثر التدريبات التي شهدت تطوراً وتحسناً على مدار العشرين عاماً الأخيرة.. الحراس يؤدون الآن تدريبات مختلفة. لست مندهشاً من إمكانيات حراس المرمى بالبطولة«. واختص هوييه بالإشادة الهولندي فرانز هويك الذي درب حراس المرمى في أياكس الهولندي وبرشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، كما سيرحل مع مواطنه لويس فان جال من تدريب المنتخب الهولندي إلى تدريب مانشستر يونايتد بعد المونديال البرازيلي.

 

سقطات قاتلة

كانت هناك بعض السقطات لحراس المرمى في المونديال، مثل الروسي إيجور أكينفيف الذي ارتكب خطأين فادحين، أو النيجيري فينسنت إينياما الذي عانده الحظ في مباراة دور الستة عشر أمام المنتخب الفرنسي، حيث فشل في إبعاد الكرة بقبضة يده اثر ضربة ركنية، وهيأها إلى اللاعب الفرنسي بول بوجبا الذي وضعها داخل المرمى دون عناء.