كانت الفرحة عارمة عند روبين فان بيرسي قائد المنتخب الهولندي، الذي سجل ثنائية في مرمى المنتخب الإسباني أول من أمس، ضمن مباريات المجموعة الثانية من المونديال مع روبن وأصبحا معاً أول لاعبين هولنديين يجدان طريقهما إلى الشباك في ثلاث نهائيات.

وسجل فان بيرسي هدفه المونديالي الأول عام 2006 ضد ساحل العاج (2 - 1) وعام 2010 ضد الكاميرون (2 - 1 أيضاً) ثم أضاف اليوم هدفين في مرمى إسبانيا.

أما روبن، فسجل في مونديال 2006 ضد صربيا ومونتينيغرو (1 - 0) و2010 ضد سلوفاكيا (2 - 1) والأوروغواي (3 - 2)، وأضاف هدفين آخرين في مرمى أبطال العالم.

«نعم، نعم... لقد أودعنا خمسة أهداف في مرماهم»، هكذا احتفل فان بيرسي بعد المباراة، مضيفاً «كان لقاء مجنوناً. سجلنا هدفنا الأول في لحظة مثالية، مباشرة قبل استراحة الشوطين... وعندما سجلنا هدف التقدم 2 - 1، كان التوقيت جيداً جداً أيضاً ولم نتوقف بعدها. لقد نجحنا في دك شباكهم بخمسة... كان بإمكاننا أن نسجل ستة، سبعة، ثمانية».

وهنأ فان بيرسي الطاقم بأكمله على العمل الذي قام به منذ أسابيع عدة، مضيفاً «لقد فزنا على المنتخب الأول في العالم منذ 6 أعوام. عندما نفكر بالطريقة التي تحضرنا بها، وكيف كنا مستعدين وماذا قدمنا، فيجب أن نستمتع هذه الليلة، لكن وابتداء من غد يجب التفكير بمباراة أستراليا. إنها ليلة لا تصدق بالنسبة لهولندا، لكنها ليست سوى ثلاث نقاط وحسب. يجب ألا أبالغ بالحماس، فهذه ليست سوى ثلاث نقاط، مباراة واحدة، ويجب أن نتقدم».

تهدئة

وحاول فان بيرسي تهدئة فرحة فريقه بجرعة من خبرته لكنه اعترف أن هدفه في مرمى اسبانيا في المجموعة الثانية بكأس العالم لكرة القدم كان يستحق فرحة قصيرة.

وأضاف «يجب أن نستمتع الليلة ونمرح قليلا لكن اعتبارا من الغد سنركز على مباراة استراليا لأنها كانت تجربة رائعة لنا جميعا لكنها المباراة الأولى فقط.»

لكن فان بيرسي واجه صعوبة في السيطرة على حماسه باختيار أفضل لاعب في المباراة.

وقال فان بيرسي «هذا شيء رائع. تعرضنا لصدمة عندما تقدمت اسبانيا لكن التعادل جاء قبل نهاية الشوط الأول. في الوقت المناسب تماما.»

وأضاف «هذا هدف رائع. يجب أن أكون منصفا. كان الأمر مغامرة لكن قبل التمريرة رأيت (حارس اسبانيا) ايكر كاسياس خارج مرماه. كانت ضربة رأس. ضربة رأس من فوق الحارس. لكن هدف رائع.»

وكسر فان بيرسي مصيدة التسلل وقفز ليقابل تمريرة دالي بليند من الناحية اليسرى ويحول الكرة داخل المرمى ليصبح أول لاعب هولندي يسجل في ثلاث بطولات لكأس العالم.

وقال مهاجم مانشستر يونايتد «ثم أحرزنا الهدف الثاني وبعد ذلك لم نستطع التوقف. قلنا ذلك لبعضنا البعض بين الشوطين. يجب أن نستمر.»

وأضاف «عند 3 - 1 أحرزنا الهدف الرابع وفي رأيي كان يمكن إضافة الخامس حسنا بالفعل كانوا خمسة.. أعني ستة أو سبعة أو ثمانية أهداف.»

حزن

ولم يكن لاعب وسط برشلونة أندريس أنييستا يتصور أبداً أنه سيختبر موقفاً مماثلاً لما عاشه أول من أمس.

وكان أنييستا بطل نهائي 2010 بعدما سجل هدف التتويج الأول لبلاده في كأس العالم ضد هولندا في الشوط الإضافي الثاني، لكن روبن فان بيرسي واريين روبن حولا ليلة «لا فوريا روخا» في سالفادور دي باهيا إلى جحيم حقيقي.

«نحن متأثرون جداً. لا يوجد هناك الكثير لقوله بعد نتيجة من هذا النوع»، هذا ما قاله أنييستا بعد المباراة التي شهدت اهتزاز شباك إسبانيا بأكبر عدد من الأهداف منذ 1963 (2 - 6 أمام اسكتلندا في مباراة ودية في مدريد).

 خيارات صعبة أمام الماتادور

يواجه فيسنتي ديل بوسكي مدرب اسبانيا تحليلا حقيقيا للذات بعد أن انكشف فريقه حامل لقب كأس العالم لكرة القدم بشدة ومني بهزيمة ثقيلة 5-1 أمام هولندا في نتيجة صادمة بالمجموعة الثانية في كأس العالم لكرة القدم.

وكانت خسارة اسبانيا المذلة في سلفادور في مباراتها الأولى الأقسى على الاطلاق تحت قيادة ديل بوسكي منذ تولى المسؤولية في 2008 كما أنها أكبر هزيمة في كأس العالم منذ سقوطها 6-1 أمام البرازيل في 1950 والهزيمة الرابعة فقط في مباراة رسمية مع المدرب البالغ عمره 63 عاما. وسقط لاعبون اعتادوا على الفوز مثل الحارس ايكر كاسياس وثنائي الدفاع سيرجيو راموس وجيرار بيكي ولاعبي الوسط تشابي وتشابي الونسو بسهولة أمام قوة الهولنديين وقدراتهم البدنية وكان ارين روبن وروبن فان بيرسي في حالة رائعة.

وسيترك اداء اسبانيا المروع ديل بوسكي يتساءل عما اذا كان بحاجة لتغيير شامل قبل مواجهة تشيلي في مباراته القادمة.

ومن المستبعد أن يتخذ ديل بوسكي قرارا بابعاد كاسياس قائد الفريق عن التشكيلة الأساسية لكن بيكي قد يجد نفسه خارج التشكيلة الأساسية بعدما بدا مدافع برشلونة بطيئا للغاية أمام مهاجمي هولندا.

تغير دفاعي

وقدم خابي مارتينيز - وهو لاعب وسط تحول لمدافع ويتسم بالقوة والسرعة - اداء واثقا في الدفاع خلال آخر مباراتين وديتين لاسبانيا وقد يلعب بجوار راموس. وفي وسط الملعب ربما يحين الوقت لالونسو وتشابي للخروج من التشكيلة الأساسية وسيكون البدلاء كوكي وسانتي كازورلا.

وأحد الخيارات الأخرى سيكون التحول للعب بدون مهاجم صريح - وهو ما سار بشكل جيد في بطولة اوروبا 2012 - واشراك سيسك فابريغاس بدلا من دييغو كوستا أو فرناندو توريس. وقال ديل بوسكي «عندما يخسر فريق مباراة فالأمر لا يتعلق باداء لاعب واحد فقط.. إنه ضعف في المجموعة كلها.».

وأضاف «أشعر بحزن وخيبة أمل لكن لدي خبرة كافية لتفهم هذه الهزيمة.».

وتابع «اللوم يقع علينا جميعا. يجب أن نتطلع للأمام ونحقق الفوز على تشيلي.».

لكن ما لم يعثر ديل بوسكي على طريقة لاصلاح اخطاء فريقه في مباراة أول من أمس فانه ولاعبيه ربما يجدون أنفسهم عائدين لاسبانيا مبكرا عما توقع أي أحد.

وحتى اذا احتلت اسبانيا المركز الثاني في المجموعة سيتعين عليها على الأرجح مواجهة البرازيل الدولة المضيفة في دور الستة عشر.