صراع على لقب النجم الأول للتانغو

ميسي يطارد مجد مارادونا

صورة

أصبح مايكل أوين لاعب كرة القدم الأكثر شعبية في بريطانيا بعد هدفه التاريخي في كأس العالم عام 1998. إلا أنه من الغريب أنه ليس المهاجم الأكثر شعبية في نظر مشجعي بلده في ليفربول، إذ حل هذا الشرف على روبي فاولر، أسطورة هجوم ليفربول السابق. فإضافة لكونه مهاجماً عبقرياً نشأ في منطقة «توكسثيث»، منح فاولر مشجعيه شعوراً بالإيجابية.

وقد كان أوين مُؤسساً بشكل جيد كلاعب، وحقيقياً في ذات الوقت. بيد أن شهرته الدولية في عمر الثامنة عشرة، بثت فيه شعوراً بالبعد عن ليفربول، حتى عندما ساعد الفرق في الفوز بثلاثة ألقاب عام 2001، وتوّج بصفته اللاعب الأوروبي للعام.

وكما هو الأمر بالنسبة لمايكل أوين وليفربول، يمكنك حالياً مقارنة وضع ليونيل ميسي مع الأرجنتين.

يحب العالم ميسي، ويصنفه مع كريستيانو رونالدو باعتباره أفضل لاعب في جيله، وقد تم التفوق عليه في لائحة عظماء جميع الأزمان، فقط من قبل بيليه ودييغو مارادونا.

ورجوعاً لوطنه الأرجنتين، في الوقت الذي يستعد فيه لمشاركته الثالثة في كأس العالم، يتلقى ميسي الاحترام كلاعب، لكنه لا يتلقى أياً من التمجيد الذي حظي به مارادونا، حتى عندما تمت إعادته للديار بصورة مخزية، إبان فشله في اختبار للمخدرات في كأس عام 1994.

وكونه غادر بلاده بعمر الـ 13 من أجل الانضمام لفريق برشلونة، تم النظر لميسي في الأرجنتين على أنه لاعب نادٍ بارز، بدلاً من بطل عالمي.

الفرصة الأخيرة

ونقلاً عن صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن هذه فرصته الأخيرة لانتزاع هذا الحق، في الوقت الذي يتم فيه تصنيفه من جانب نصيبه في الشعبية خلف الأرجنتيني كارلوس تيفيز. وبالمقابل، فإن تيفيز الذي بدأ حياته في أحد الأحياء الفقيرة التي يطلق عليها «فورت أباتشي»، لم يشارك حتى في كأس العالم.

قد يكون كل هذا غير منصف للغاية بحق ميسي، وعلى الأرجح أن الأمر كذلك. غير أن هذا لا يوقف واقع مطالبة مشجعيه الأرجنتينيين وترديدهم لـ «أرنا ما يمكنك القيام به، قبل أن تكون واحداً منا».

انتقل ميسي لإسبانيا في فترة مراهقته، على عكس مارادونا الذي لم يضطر لاجترار نفسه من منطقة محرومة للغاية في بوينس آيرس، حيث نشأ وترعرع في مدينة تدعى روزاريو، على بعد ما يقارب 200 ميل.

وبالقدر الذي كانت فيه الكرة موهبته، مهد له فريق برشلونة الطريق الذي أراده. ومن في وسعه القول إن ذلك لم يؤتِ ثماره بطريقة أو بأخرى! فقد فاز بكل كأس شارك النادي فيها، واختير كأفضل لاعب لكرة قدم في العالم، وعلى التوالي، لحوالي أربع مرات، وهو رقم قياسي.

هادي نزيه

ومع ذلك، فُقد ميسي شيئاً من هويته، وذلك وفقاً لأولئك في الأرجنتين. فهو هادئ، نزيه، غير وطني، ولا يدفعك للحماس، إذ لا ينشد النشيد الوطني بحيوية بالغة، على عكس مارادونا الذي كنت لتشعر أنه قد جدّف باتجاه جزر فوكلاند لوحده، من أجل محاربة الإنجليز.

فبارتدائه زي الأرجنتين المقلم بالأبيض والأزرق، كان مارادونا ليفوز بكأس العالم، أو تقريباً يموت وهو يحاول فعل ذلك. لقد حقق ماردونا ذلك في عام 1986، غير أنه تم طرده في بطولة عام 1982 لركله أحد اللاعبين البرازيليين، وودع كذلك بطولة عام 1990 بطوفان من الدموع بعد خسارة المباراة النهائية، ولجأ لتعاطي المخدرات في محاولة للفوز، ليتم تتويج منتخبه في كأس العالم مجدداً عام 1994.

قد تعتبر هذا سلوكاً لا تتوقعه من ابن بلدك، ولكنه جدير بنوع غريب من الشرف في الأرجنتين.

وحتى الآن، كانت عروض ميسي لكأس العــالم شاحبة كبشرته. إذ فشل في تسجيل هدف واحد في عام 2010، وهي في الواقع حالة لـ «إما الآن وإلا فلا».

وعن ميسي، قال الأرجنتيني بابلو زاباليتا: «عندما كنت قائداً لمنتخب الأرجنتين في نهائيات كأس العالم لكرة القدم تحت 20 عاماً في هولندا، كنت أعرف جميع اللاعبين الآخرين في الدوري الأرجنتيني.

ولقد قال المدير إنه سيضُم فتى من برشلونة يبلغ من العمر16 عاماً، وكنا نجهل من يكون. بعدها دخل ذلك الشاب الصغير، وحاولنا أن نُشعره بأنه في دياره، ولكن ما إن رأيناه يتدرب، كنا قد عرفنا كل شيء عنه».

وكان ذلك بعد انتقال زاباليتا لإسبانيا واستقراره في برشلونة، بهدف الانضمام لفريق إسبانيول، حيث واتته الفرصة للتعرف إلى ميسي جيداً. مشيراً إلى أن النجاح لم يغيره، إذ لا يزال كما هو، ذات الشاب الهادئ الذي يعزف موسيقاه ويمارس أموره الحياتية الاعتيادية الأخرى.

الفوز بالمونديال على أرض العدو يمنح البرغوث الأفضلية

 لم يخسر ميسي كل شيء، ولعل ذلك هو الخبر السار للبرغوث، إذ يمكن القول إن الأرجنتين تعد أكثر الدول وطنية على وجه الأرض. وسيكون هنالك 20 ألف مشجع مقرهم في بورتو أليغري وحدها، خلال شهر يوليو المقبل.

وإذا ما تمكن اللاعبون الأرجنتينيون من تحطيم أحلام غريمهم التقليدي، وهو البرازيل، والفوز ببطولة كأس العالم على «أرض العدو»، فإنهم سيكرمون كأبطال ومحاربين. حتى إنه ربما سيتسنى لميسي الشعور، بشكل عابر، لماهية أن يــكون «مارادونا»، وهو شيء غاب عنه حتى اللحــظة. وصرح بابلو زاباليتا بأنه ســعيد للغاية باستقراره، وتكوينه حالياً لعائلة، لأنه لاعب رائع، وزميل جيد لتحظى به في الفريق.

ويحاول الملاكم الأرجنتيني السابق بابلو رودريغز، تفسير سبب مرور ميسي بوقت عصيب من المشككين فيه بمسقط رأسه، وذلك على الرغم من نجاحه الهائل في أوروبا. قائلاً: «طور مـــارادونا موهبته في الوحل، وأنا لا أصنفه مع ميسي الذي ولد محاطاً بالقطن». مضيفاً أنه بالحديث عن الهوية، فإنه سبق واختار تيفيز.

يعد هذا وضعاً غريباً، لكنه ربما ليس فريداً كما نعتقد. فمثلاً، تم تبجيل بوبي مور قائد منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم لكرة القدم لعام 1966، وذلك منذ وفاته المفاجئة، ولكن بالعودة لستينيات القرن الماضي، بالنظر لاعتدائه على كلب، تمت رؤيته بشكل سلبي، حتى بعد فوزه بكأس جول ريميه!

زد على ذلك أنه تمت معاملة ديفيد بيكهام كأنه أحد أفراد العائلة المالكة في بريطانيا، عندما أبلى جيداً لصالح إنجلترا، وتلقى عكس ذلك عندما لم يكن جيداً كفاية.

لا أحد يستطيع إنكار أداء واين روني الأقل من المطلوب، حيث كانت الصورة الراسخة لكأس العالم الأخير، هي مواجهته مع مشجعي إنجلترا بعد التعادل السلبي الوخيم مع الجزائر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات