ما بين تألق وإخفاق وحضور طاغ وغياب شبه كامل، كتب حكام كرة القدم العرب تاريخهم في كتاب المونديال منذ انطلاقة النسخة الأولى في إيطاليا 1934، وحتى البرازيل 2014، وبعد سلسلة من الانتقادات التي تم توجيهها إلى قضاة الملاعب مؤخراً، وبعد أن أصبح مستوى التحكيم يمثل «ترموتراً» يقاس به مدى قوة المسابقة الكروية الأهم في العالم، «البيان الرياضي» حاول رصد مسيرة التحكيم العربي في بطولات كأس العالم، وتوقف أمام عدد من سفراء قضاة ملاعب العرب في الحدث العالمي، وكانت البداية مصرية في عام 1934، وفي هذه النسخة الإيطالية من نسخ المونديال كان أول ظهور لحكم عربي، وهو المصري يوسف محمد، والذي قاد مباراة تشيكوسلوفاكيا وسويسرا كحكم راية مساعد..
وكانت المباراة الثانية ليوسف محمد في هذه النسخة بين منتخبي الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، وفازت أميركا في هذه المباراة بأربعة أهداف مقابل هدفين. وغاب التحكيم العربي لأكثر من ثلاثين عاماً عن ساحات المونديال، ليعود مع حكم مصري آخر في نسخة عام 1966 بإنجلترا، وهو الحكم الدولي علي قنديل، والذي يعد حكم الساحة العربي الأول في تاريخ المونديال، والذي قام بتحكيم مباراة منتخبي تشيلي وكوريا الشمالية0
والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل منهما، وفي النسخة التالية في المكسيك 1970، تم الاستعانة بعلي قنديل من جديد ليدير مباراة المكسيك البلد المضيف والسلفادور، والتي انتهت بفوز الفريق صاحب الأرض بأربعة أهداف مقابل لا شيء، وهي المباراة التي احتسب فيها بالخطأ هدفاً غير صحيح للمكسيك.
وتوالت المشاركات بعد ذلك، وتواصل الظهور المصري، ففي نسخة ألمانيا عام 1974 ظهر «شيخ» الحكام المصريين «الحاج» مصطفى كامل محمود، والذي أدار مباراة بين ألمانيا وأستراليا، وانتهت بفوز أصحاب الأرض بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، وشهدت هذه البطولة أول مشاركة سودانية في تاريخ التحكيم المونديالي، وكانت للحكم السوداني المساعد عبد الحليم محمد، والذي ظهر بمستوى متميز، وكان خير سفير للكرة السودانية.
بوظو الحكم
وتوالى الظهور العربي بعد ذلك في نسخ المونديال، وتزايد عدد حكامنا العرب، وتنوعت جنسياتهم، ولم تعد مقتصرة على بقعة معينة من بقاع الوطن العربي الكبير، حيث كان أول ظهور لحكم سوري الجنسية في المونديال في نسخة عام 1978 بالأرجنتين، وكانت للحكم السوري الكبير ورئيس لجنة الحكام السورية والعربية بعد ذلك فاروق بوظو..
والتي أدار فيها مباراة ألمانيا الغربية والمكسيك، والتي اكتسحت فيها الماكينات الألمانية المكسيك بستة أهداف، كما ظهر في هذه المباراة أول حكم تونسي الجنسية في تاريخ المونديال، وكان مراقباً للخط وهو الحكم التونسي الهادي السعودي. وفي نسخة مونديال إسبانيا 1982، ظهر للمرة الأولى ثلاث حكام عرب دفعة واحدة، وهم الجزائري بلعيد لاركان، والبحريني يوسف الدوي، والليبي يوسف الغول.
بن ناصر.. وحرب فوكلاند
ودخل حكمنا العربي التونسي علي بن ناصر التاريخ من أوسع الأبواب، عندما حقق أسطورة كرة القدم العالمية الأرجنتنين دييغو أرماندو مارادونا شهرة غير مسبوقة للحكام العرب بهدفه التاريخي الذي أحرزه بيده في مرمى المنتخب الإنجليزي، والتي أدراها حكمنا التونسي، وانتهت بفوز منتخب «راقصي التانغو» الأرجنتيني بهدفين مقابل هدف، في مباراة خيمت عليها أجواء حرب فوكلاند بين إنجلترا والأرجنتين، وكان لها تبعات سياسية وعسكرية ذات حساسية كبيرة، وهو ما جعل الإنجليز يصبون جام غضبهم على الحكم التونسي، خاصة بعد أن أعلن مارادونا بنفسه أنه أحرز الهدف بيده.
من جانبه، فقد نفى بن ناصر اتهامه عن نفسه، وقال في تصريحات صحافية بعد ذلك: «لو عدنا إلى تسجيل المباراة ستجدون أني أنظر إلى زميلي حامل الراية، بينما كنت أعود إلى منتصف الملعب لإعلان الهدف، كنت أنظر إليه لعله يغير رأيه ويعلن بطلانه، لأنه كان في وضعية أفضل مني لرؤية اللعبة المشتركة، كان عندي شك، لكنه كان شكاً وليس يقيناً».
وشارك في هذه النسخة المونديالية بجانب التونسي علي بن ناصر، الحكمان السوري جمال الشريف، والسعودي فلاح النشار، في أول ظهور للتحكيم السعودي في البطولة. وواصل التحكيم العربي ظهوره في نسخة المونديال الإيطالية في عام 1990، حيث ظهر للمرة الثانية على التوالي الحكم السوري الكبير جمال الشريف، ومعه الحكم التونسي ناجي الجويني، والحكمان المساعدان الجزائري محمد حنضل، والبحريني جاسم مندي.
بوجسيم في المونديال
وشهدت نسخة المونديال في الولايات المتحدة الأميركية 1994، رقماً قياسياً في عدد مرات المشاركة لحكم عربي لثلاث بطولات متتالية، والذي سجله الحكم السوري الكبير جمال الشريف، والحكم التونسي ناجي الجويني، بالإضافة إلى الظهور الأول للحكم الإمارتي الكبير علي بوجسيم، والذي تألق بعد ذلك في النسختين التاليتين للمونديال 1998 في فرنسا..
والذي أدار فيه واحدة من أفضل المباريات، والتي جمعت بين منتخبي البرازيل وهولندا في الدور نصف النهائي، وواصل بوجسيم تميزه في نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وقاد مباراة الافتتاح بين فرنسا والسنغال، والتي فازت بها الأخيرة بهدف نظيف.

