أبناء المهاجرين أسباب النصر.. أبطال الهزيمة

صورة

تواجه القارة الأوروبية مشكلة كبيرة فيما يخص المهاجرين الذين يتدفقون إلى أراضيها. وها هو البحر المتوسط قد تحول في الآونة الأخيرة إلى فخ مميت لآلاف اللاجئين، مما دفع دول الاتحاد الأوروبي الكبرى إلى السعي جاهدة لإيقاف هذا الزحف الكبير من المهاجرين، في الوقت الذي يعاني فيه أبناء من هاجر سابقاً واستقر في أوروبا من نظرة متناقضة، خاصة في الرياضة إذ تتناسى بعض وسائل إعلام الدولة التي يلعب لها الرياضي من أصول أخرى عند الفوز وتتحدث وسائل الإعلام عنه بصفته ابن البلد، ولكن عند الخسارة فإنها ، في كثير من الأوقات، تنسبه إلى أصوله الأولى التي ينحدر منها، وكأنه كان من الخطأ أن يمثل بلده الذي يحمل جنسيته.

وفي ظل الجدل المتصاعد عن الأزمة الإنسانية، تستعد كل من فرنسا وبلجيكا، وهما دولتان تعجان بالمهاجرين من كل حدب وصوب، إلى مواجهة مصيرية ستجمع بينهما اليوم في الدور قبل النهائي لكأس العالم . وأصبح الفريقان على بعد خطوة واحدة من نهائي الحلم بفضل أقدام لاعبيها المهاجرين ذوي الأصول الأفريقية. ويتكون 80 بالمئة من قوام المنتخب الفرنسي «الديوك» من أبناء المهاجرين، فيما تصل النسبة بين صفوف المنتخب البلجيكي إلى 48 بالمئة. ولكن على الجانب المقابل، هناك حركات يمينية كبيرة مناهضة للمهاجرين في كلا البلدين تنامت بشكل ضخم بعد الهجمات الإرهابية للجهاديين التي وقعت خلال السنوات الأخيرة.

ويعتبر حزب الجبهة الوطنية بقيادة ماريان لوبان هو القوة السياسية الثانية في فرنسا حاليا وهو الذي يكافح بضراوة من أجل الحد من تدفق المهاجرين إلى البلد الأوروبي. وقالت لوبان قبل عام: «أرغب في وضع حد للهجرة الشرعية وغير الشرعية». «ما تلفظه السياسة تستسيغه كرة القدم»، كان هذا ما قاله مؤخرا الصحفي والكاتب الأرجنتيني اندريس بورغو عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

أصول

وتعود أصول كيليان مبابي نجم «الديوك الفرنسية» إلى أب كاميروني وأم جزائرية، كما يوجد أيضا في نفس الفريق صامويل أومتيتي صاحب الأصول الكاميرونية وبليز ماتويدي من أنغولا وباول بوغبا من غينيا ونوغولو كانتي من مالي. وعلى الجانب الأخر هناك روميلو لوكاكو، الهداف التاريخي لبلجيكا، الذي ولد في الكونغو، وهي الدولة التي تعود إليها أصول اللاعبين فيسينتي كومباني وميتشي باتشوايي. هذا بالإضافة إلى اللاعبين مروان فيلايني وناصر الشاذلي اللذين تعود أصول عائلتهما إلى المغرب.

تعجب

وقال لوكاكو في عامود له على منصة «ذا بلايرز تريبون» على الإنترنت: «عندما تسير الأمور بشكل جيد يمكنك أن تقرأ في الصحف عناوين تتحدث عن روميلو لوكاكو المهاجم البلجيكي، ولكن عندما لا يكون الأمر على ما يرام يقولون عني المهاجم البلجيكي صاحب الأصول الكونغولية».

وأضاف مهاجم مانشستر يونايتد، الذي سجل أربعة أهداف في المونديال الحالي، قائلا: «إذا كان لا يروق لك الطريقة التي ألعب بها، حسنا، ولكنني ولدت هنا وترعرعت في انتويرب ولييج وبروكسل، كنت أحلم أن ألعب في اندرلخت، أبدأ الجملة باللغة الفرنسية وأنهيها باللغة الهولندية وفي المنتصف أقحم شيئا من الإسبانية أو البرتغالية أو الإنجليزية، على حسب الحي الذي أتواجد به، أنا بلجيكي، نحن جميعا بلجيكيون، وهذا ما يجعل بلادنا جيدة، أليس كذلك؟». وتعتبر مشاركة لوكاكو مع بلجيكا أمام فرنسا اليوم بمدينة سان بطرسبرج الروسية أمراً مؤكداً إلا إذا حدث شيء غير طبيعي يحول دون ذلك.

ومن المحتمل أن تخوض بلجيكا المباراة بتشكيلة تضم ثلاثة لاعبين ينتمون إلى عائلات مهاجرة.

أما في فرنسا، فمن المؤكد ظهور مبابي وأومتيتي وبوغبا وكانتي ورافايل فاران، والذين تعود أصول أسرهم جميعا إلى خارج فرنسا. وقال الخبير السياسي الأميركي افشين مولافي في مقال له في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية: «منتخبا بلجيكا وفرنسا لن يتمكنا من حل مشكلات بلديهما، ولكن في الوقت الذي يشتعل فيه الجدل عن الهجرة في أوروبا، يمكن للفريقين أن يشيرا إلى الطريق نحو التكامل المثالي المبني على هذه الميزة». وما هي الميزة الأكبر التي يمكن لأي لاعب أيا كانت أصوله أن يصل إليها من أن يلعب نهائي المونديال؟.

تعليقات

تعليقات