موسكو.. يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر

تَعيش العاصمة الرُوسية موسكو بصفة يومية على وقع الاحتفالات والكرنفالات احتفالاً باحتضان رُوسيا لأكبر وأعظم حدث كُروي في الكون.. كأس العالم حَطت رحالها في بلاد «لينين» باحثة عن بارقة أمل وإشعاع جديد بعبق التاريخ والحضارة.

وأعطى أحد المُشجعين لمُوسكو وصفاً دقيقاً بقوله: «يُوجد في النهر ما لا يُوجد في البحر.. زُرت العديد من المُدن والعواصم التي سمعنا عنها أنها الأجمل في العالم ويُنصح بزيارتها، لكن مُوسكو غيّرت نظرتي للأمور.. إنها مدينة رائعة حقاً».

وها هي مُوسكو تُعد الساعات والأيام لاحتضان نهائي المُونديال الحُلم، إذ تُواصل عقارب الساعة دورانها المُعتاد وتتسارع دقات قُلوب الروس، ولسان حال ناسها يقُول: «لقد كسبنا الرهان».مُوسكو عاصمة روسيا الاتحادية ترتدي ثوب الإبداع والجمال، وقامت بنفض الغُبار عن روح الراحل دوستويفسكي الخالدة، كَتبت رواية فُصولها حُبلى بحب كرة القدم، وعَرّجت منذ انطلاقة المحفل العالمي على اللامحدود إبداعياً تشايكوفسكي، وخَطَّت سيمفونية جديدة لكأس العالم.

ما إن تَجُوب شوارع مُوسكو، في هذه الفترة، تقرأ عُيون الناس مزهوة بالحدث، وقسمات وُجوههم تحكي كُل شيء عن السعادة التي أدخلتها كأس العالم على القُلوب.. كيف لا وهُم أصبحوا قبلة العالم.. وأضحى الكُل يتحدث عنهم بعدما طالهم النسيان في خانة الحسابات السياسية.

في هذا الجانب الخفي من العالم، سَمحت لنا كأس العالم بأن نَغُوص في أعماق الذات الرُوسية وخَبرنا مدى عشق وتعلق الروس بكُرة القدم.. وكأن هذه الأخيرة تُعد مُتجذرة في أعماقهم، يعشقونها ويعيشون ويتنفّسون بها، وكأنهم أحد شُعوب القارة اللاتينية.

رُوسيا اليوم.. وخاصة عاصمتها المُترامية الأطراف موسكو، تعيش على وقع أيام سيُخلدها التاريخ، إذ أعادت اكتشاف نفسها باستقبالها للضيوف من مُختلف بقاع الدُنيا، وأظهرت جمالها وسحرها الأخاذ، الذي أذهب عُقول الزائرين، وجعلتهم يتمنون أن تتوقفَ عقارب الساعة في مكانها.

مدينة لا تنام

مُوسكو.. المدينة التي لا تنام على وقع الاحتفالات، زُوار من كُل مكان وجماهير تَملأ الشوارع صخباً وفرحاً بما وفرته هذه العاصمة الجميلة لزُوارها من ظروف وأمن يسمح لهم بعيش لحظات من السعادة غير المحدودة.

رغم ضخامة المدينة وصُعوبة التنقل في العواصم الكُبرى، إلا أن مُوسكو أبانت على أنها مُختلفة عن بقية العواصم، ونظمت حركة المُواصلات بشكل سليم، كما أنها أتاحت مجانية وسائل النقل لكُل الزوار، مما منحها حيزاً كبيراً لتجنب المشاكل الخاصة بالمواصلات التي تُميز جُل العواصم الكُبرى، كما احتضنت بطولة مصغرة للاجئين في الساحة الحمراء، تفاعلاً مع المجتمع.

مُوسكو في المُونديال الحالي أصبحت وجهة لمُختلف الأجناس والأعراق.. إذ قد تُصادف يوميا ألوانا وأطيافا مُختلفة من الزائرين، تختلف لغاتهم وألوانهم، ويشتركون في حُب وعشق كُرة القدم التي سُميت بأفيون الشُعوب، لكنها أظهرت أنها تجمع ولا تُفرق.

وكعادته قام «البيان الرياضي»، بمُلامسة قُلوب زوار مدينة مُوسكو، إذ قال أحد الجماهير المكسيكية: «لم نكُن نعرف أن موسكو في هذا المُستوى من الرُقي والجمال».

تعليقات

تعليقات