ما ميز هولندا في المونديال البرازيلي ليس فقط هجومها الذي كان على الموعد كالعادة بقيادة نجوم رائعين مثل اريين روبن وويسلي سنايدر وروبن فان بيرسي الذين لم ينته مشوارهم هنا (الثلاثة يبلغون من العمر 30 عاما) بل قد يكونون من الركائز الاساسية ايضا في كأس اوروبا 2016، بل دفاعها ايضا رغم عناصره الشابة.

فرغم فشل المنتخب الهولندي في الوصول الى النهائي للمرة الثانية على التوالي فانه سيعود الى بلاده بنقطة ايجابية »فريدة« بالنسبة له متمثلة بخط دفاعه.

ودع منتخب »الطواحين« نهائيات البرازيل 2014 دون هزيمة، وذلك لان المباراة التي تسببت بخروجه خالي الوفاض امام الارجنتين خسرها بركلات الترجيح (ركلات الترجيح لا تعتبر خسارة في سجلات الانتصارات والهزائم).

ويعود الفضل بذلك الى دفاعه الذي حافظ على نظافة شباكه لمدة 372 دقيقة موزعة على مباراتي الدورين ربع ونصف النهائي اللتين خاض خلالهما التمديد مرتين امام كوستاريكا (صفر-صفر في الوقتين الاصافي) والارجنتين، ومباراة المركز الثالث.

وباستثناء المخضرم رون فلار (29 عاما) الذي يلعب في الدوري الانكليزي الممتاز مع استون فيلا، فالمدافعين الاخرين شبان واعدين قادمين من دوري بلادهم دون اي خبرة احترافية في الخارج.

وافتقاد الثلاثي الشاب دالي بليند (24 عاما ويلعب مع اياكس) وبرونو مارتنز ايندي (22 عاما ويلعب مع فيينورد) وستيفان دو فريي (22 عاما ويلعب مع فيينورد)، الى الخبرة الكافية لم يؤثر عليه بتاتا في نهائيات البرازيل بل على العكس، لانه فرض نفسه مركز الثقل في منتخب طالما تميزه بمهاجميه وعابه دفاعه.

»الدوري الهولندي ليس بالضعف الذي يعتقده البعض«، هذا ما يؤكده بليند الذي قام بواجباته الدفاعية والهجومية التي تجلت بافضل حللها في تمريرته الطولية الرائعة لروبن فان بيرسي امام اسبانيا حاملة اللقب (5-1)، مانحا مهاجم مانشستر يونايتد الانجليزي فرصة تسجيل احد اجمل الاهداف في النهائيات بكرة رأسية رائعة من حدود المنطقة.

»ساورتني الشكوك حول قدرات المنتخب قبل انطلاق المونديال، لكن سرعان ما تبددت«، هذا ما اشار اليه مؤخرا ويسلي سنايدر الذي كان صاحب الحظ السيء في ركلات الترجيح امام الارجنتين الى جانب فلار.

هذه الصلابة الدفاعية تحمل امضاء المدرب الفذ فان غال الذي ترك لخلفه غوس هيدينك الاسس الصحيحة التي ستساعده على المحاولة مجددا في نهائيات روسيا 2018، وقبلها في كأس اوروبا 2016، خصوصا من الناحية الدفاعية التي لطالما شكلت مشكلة لمنتخب »الطواحين« الذي لم يتلق في البرازيل سوى اربعة اهداف في سبع مباريات، بينها اثنان من ركلتي جزاء.

كما قدم فان غال للعالم لاعبين مميزين اخرين في الدفاع ايضا مثل لاعب فيينورد داريل يانمات (24 عاما)، وفي الوسط على غرار لاعب ايندهوفن ممفيس ديباي (20 عاما) وزميله جورجينو فيينالدوم (23 عاما) وحتى ان الحارس يسبر سيليسن (25 عاما) لا تزال الطريق طويلة امامه.