أيام قليلة ويسدل الستار على فعاليات بطولة كأس العالم 2014 لكرة القدم بالبرازيل، من خلال المباراة النهائية المقررة الأحد المقبل على استاد »ماراكانا« الأسطوري بمدينة ريو دي جانيرو، ولهذا، تعيش المدينة العتيقة العاصمة السابقة للبرازيل على هاجس كتابة تاريخ جديد باحتضان ملعبها الأشهر في العالم المباراة النهائية التي تجعل من ريو مقصداً للجميع في ظل حالة التأهب التي يعيشها العالم كله لمعرفة الفريق الذي سيتوج بطلاً لإحدى أهم النسخ في بطولات كأس العالم على مدار التاريخ.
واستضافت المدينة الجمعة الماضية آخر المباريات الست لها في الأدوار المختلفة بالمونديال، ولم يتبق لها سوى المباراة السابعة وهي الأهم، حيث تستضيف المباراة النهائية للمونديال البرازيلي.
مباراة واحدة
وشهد إستاد »ماراكانا« الجمعة الماضية فوز المنتخب الألماني على نظيره الفرنسي 1/ صفر في دور الثمانية للبطولة، كما أقيمت أربع مباريات من فعاليات الدور الأول على هذا الاستاد ومباراة بدور الستة عشر.
ولم يتبق لماراكانا وريو دي جانيرو سوى مباراة واحدة هي الأهم بصفتها المباراة النهائية على كأس البطولة.
أجواء احتفالية
وتستعد المدينة كلها لهذه المباراة وسط أجواء احتفالية رائعة بعدما عبر فريقها واحدة من أصعب العقبات بالفوز على المنتخب الكولومبي 2/1 في دور الثمانية الجمعة الماضية.
ويرى كثيرون أن راقصي السامبا عبروا عقبتين في غاية الصعوبة بالفوز على تشيلي وكولومبيا في دوري الستة عشر والثمانية، حيث يحلم الجميع بالوصول إلى ريو دي جانيرو، المدينة التي يطلق عليها لقب »المدينة الساحرة« لثرائها بالمناظر الطبيعية.
ومع وقوعها بين البحر والجبل، تعد ريو دى جانيرو أيضا مدينة عملاقة تحتضن ستة ملايين نسمة لتكون ثاني أكبر مدن البرازيل ومنتجعا متميزا يضم 16 كيلومترا من الشواطئ.
مدينة للسعادة
وتعتبر ريو في المقام الأول مدينة للمتعة والسعادة بكل الطرق الممكنة، الموسيقى موجودة في كل الأنحاء، ولا سيما، في الشارع الذي يضم أشهر صورتين توضعان على ظهر البطاقات البريدية في العالم، جبل سوجارلوف وتمثال المسيح الفادي.
وليلاً يتوزع سكان ريو دي جانيرو بين كوبا كابانا وإيبانيما وليبلون، أو حي لويميو دي لابا، أو يستمتعون بعروض السامبا التي تجتذب السائحين إلى بيدرا دو سال، الهنجر القديم التابع للميناء، حيث كان العبيد الأفارقة يتجمعون بعد العمل من أجل الغناء والرقص، ولهذا فهو يعتبر مهد الإيقاع البرازيلي الأشهر.
مشكلة المرور
ومنذ 2009، عندما اختيرت لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية 2016، تمر ريو بحمى عمل، هدفها تجديد منطقة المطار، وبناء فنادق جديدة، وتحديث المنشآت المتواضعة لمطار توم جوبيم الدولي، وقبل كل شيء تحديث حالة المرور، عبر خط لمترو الأنفاق.
وتسببت هذه الأعمال في تفاقم مشكلة المرور إلى أقصى درجاتها، ما تحول إلى كابوس بالنسبة للسكان المحليين.
ولكن، من المنتظر أن تلقي المدينة بأي مشاكل خلف ظهرها استعداداً للمباراة النهائية التي تسعى المدينة من خلالها إلى تعويض أنصار السامبا عن الصدمة التي تلقوها قبل 64 عاما على ملعب »ماراكانا« بالذات عندما خسر المنتخب البرازيلي أمام أوروغواي 1/2 في المباراة الختامية لمونديال 1950، ليتبدد حلم الفريق وقتها في إحراز لقبه العالمي الأول بعدما كان بحاجة فقط إلى التعادل ليتوج بلقب البطولة.
نجاح المونديال
وتدرك ريو أن المباراة النهائية تمثل عاملاً رئيسياً لها على طرق الاستعداد للأولمبياد القادم، لأن نجاحها يعني نجاح المونديال بأكمله، لمنح الجميع ثقة هائلة قبل عامين من الأولمبياد، كما يضاعف من حماس البرازيليين تجاه الألعاب الأولمبية وسط اهتمامهم بشكل أكبر بكرة القدم على حساب باقي الألعاب.
ومثلما يبرز شاطئ كوبا كابانا واستاد ماراكانا وتمثال المسيح الفادي كأبرز المناطق التي تجتذب الزائرين إلى ريو دي جانيرو، تأمل المدينة في أن تكون المباراة النهائية هي الحدث الأبرز في تاريخها.
الأداء الجيد ليس شرطاً للحصول على عقد مغر
ربما يجلب الأداء الجيد في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل عقود احتراف مغرية وأشبه بالحلم للعديد من اللاعبين، ولكن الأداء الجيد ليس شرطا أساسيا دائما للحصول على عقد مغر بالنسبة لبعض اللاعبين الذين أخفقوا مع منتخبات بلدانهم في المونديال البرازيلي، حيث تتوالى تلك العقود المغرية عليهم بمجرد خروج منتخباتهم من المونديال.
وولت الأيام التي كان اللاعب فيها قادرا على جلب عرض هائل من خلال الأداء الجيد فقط في كأس العالم.
وساعد المونديال البرازيلي بعض اللاعبين على أن يكونوا في بؤرة الاهتمام بسوق الانتقالات، ولكن لاعبين آخرين ضمنوا عقود انتقالات جيدة أيضا رغم مشاركتهم الهزيلة في المونديال.
أول عقد
وكان اللاعب الإسباني سيسك فابريغاس هو صاحب أول عقد انتقال كبير هذا الصيف، حيث انتقل من برشلونة الإسباني إلى تشيلسي الإنجليزي مقابل 46 مليون دولار رغم خروج المنتخب الإسباني حامل اللقب العالمي من الدور الأول للمونديال.
وبدا أن فابريغاس سيجذب الاهتمام الإعلامي عندما دخل في مشادة مع فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الإسباني بعدما أثار مستوى اللاعب الجدل قبل المباراة الأخيرة له في مجموعته بالدور الأول للمونديال والتي فاز فيها على المنتخب الأسترالي.
ولكن تشيلسي حرص على التعاقد مع فابريغاس القائد السابق لفريق أرسنال الإنجليزي بغض النظر عن مستواه المتواضع في المونديال البرازيلي، ليلعب فابريغاس في الموسم المقبل تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو المدير الفني لتشيلسي.
55 مليون
كما ينضم إلى فابريغاس زميله في المنتخب الإسباني المهاجم دييجو كوستا الذي ترك أتلتيكو مدريد إلى تشيلسي مقابل 55 مليون دولار.
وتعجب مشجعو تشيلسي من إنفاق ناديهم ببذخ على لاعبي المنتخب الأسباني اللذين لم يهددا مرمى المنتخبين الهولندي والتشيلي في مباراتي الفريق الأوليين بالمونديال البرازيلي.
وربما كان تشيلسي سيسعى إلى تقليص المقابل المالي للصفقتين في الوقت الحالي لو لم يتم الاتفاق بهذا المقابل الجيد قبل بدء فعاليات المونديال.
وبعد فابريغاس وكوستا، يأتي لويس سواريز نجم منتخب أوروغواي والذي كان أحد أبرز نجوم المونديال من خلال الأداء الرائع الذي قدمه في لقاء إنجلترا.
وربما كانت تلك المباراة هي ما أقنع برشلونة بتقديم عرض لشراء اللاعب مقابل 102 مليون دولار.
ويبدو أن الصفقة ستتم بالفعل قبل انتهاء فعاليات المونديال رغم عقوبة الإيقاف الطويل التي فرضت على سواريز لعضه جورجيو كيليني مدافع المنتخب الإيطالي خلال مباراة الفريقين في ختام لقاءات مجموعتهما بالدور الأول للمونديال البرازيلي.
كما أكدت الصفقات الأخرى التي أبرمت في يونيو الماضي أن الأندية لم تعر اهتماما كبيرا للمونديال البرازيلي.
إنفاق باذخ
وأنفق ليفربول الإنجليزي ببذخ لضم اللاعبين ريكي لامبرت وآدم لالانا رغم عدم تقديمهما لدور بارز مع المنتخب الإنجليزي في المونديال.
كما تعاقد مانشستر يونايتد مع لوك شو مدافع ساوثهمبتون والذي كان ضمن التشكيل الأساسي فقط في مباراة المنتخب الإنجليزي الثالثة بالدور الأول للمونديال والتي تعادل فيها الفريق مع نظيره الكوستاريكي.
وتعاقد مانشستر يونايتد أيضا مع أندير هيريرا لاعب وسط أتلتيك بلباو والذي لم يشارك حتى مع المنتخب الإسباني في المونديال البرازيلي.
وهناك لاعبون آخرون رفعوا قيمتهم السوقية في سوق الانتقالات من خلال عروض جيدة في المونديال مثل توني كروس الذي قدم مع المنتخب الألماني عروضا جعلت مشجعي ريال مدريد يأملون في موافقة بايرن ميونيخ الألماني على العرض المقدم من الريال لضم اللاعب مقابل نحو 34 مليون دولار.
اصغر لاعب
ورغم خروج المنتخب الفرنسي من دور الثمانية للبطولة بالخسارة أمام نظيره الألماني، كان أداء اللاعب الفرنسي أنطوان جريزمان نجم ريال سوسييداد الإسباني كافياً لضمان انتقاله إلى أحد الأندية التي ستشارك في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
كما أصبح البلجيكي ديفوك أوريجي أصغر لاعب يشارك في دور الثمانية لبطولات كأس العالم منذ مشاركة الأسطورة البرازيلي بيليه في مونديال 1958.
رحيل اوريجي
ربما أصبح أوريجي على وشك الرحيل من ليل الفرنسي كما ينتظر أن يفلت السويسري خيردان شاكيري من كمين مقاعد البدلاء في بايرن ميونيخ.
وينتظر أيضا أن يتعاقد أحد الأندية الكبيرة مع حارس المرمى الكوستاريكي الذي يتضمن عقده مع ناديه شرطا جزائيا يتيح له الانتقال في أي وقت مقابل سداد 6ر13 مليون دولار.
وبهذا، لم يعد الأداء في المونديال حاسماً لدفع المدربين في الأندية إلى التعاقد مع لاعب أو رفض آخر.

