يقف المهاجم المخضرم ميروسلاف كلوزه على باب العظماء في المونديال وأمامه فرصة تاريخية اليوم في بيلو هوريزونتي عندما يلتقي منتخب بلاده ألمانيا مع البرازيل في الدور نصف النهائي لكأس العالم ، لأنه سيحظى بإمكانية تحقيق ثأره من »سيليساو« فيليبي سكولاري ورد الاعتبار لبلاده و»المدفعجي« غيرد مولر، وتحطيم رقم البرازيلي رونالدو من حيث عدد الأهداف في العرس الكروي العالمي، حيث يتساوى كلوزه ورونالدو في رصيد 15 هدفا ، ويطمح كلوزه إلى تحطيم الرقم القياسي.
نجومية
ورغم ان كلوزه ليس بحجم نجومية الأرجنتيني ليونيل ميسي، او البرتغالي كريستيانو رونالدو، والانجليزي واين روني او البرازيلي نيمار، لكنه على موعد مع التاريخ بعدما تفوق على عمالقة اللعبة مثل البرازيلي بيليه (12 هدفا) والفرنسي جوست فونتين (13 هدفا).
صرخة
ويصرخ كلوزه »أريد العودة الى ماراكانا«، حيث يضع في اعتباره تحقيق ثأره من المنتخب البرازيلي الذي حرمه وبقيادة سكولاري بالذات من الفوز مع »ناسيونال مانشافت« باللقب العالمي عام 2002 بعد ان فاز »سيليساو« في تلك المباراة بثنائية لرونالدو.
وواصل كلوزه »جئت الى هنا (الى ماراكانا) في عطلة عام 2000 لرؤية الملعب القديم (الذي تم تحديثه لاستضافة مونديال 2014). لا يزال مكانا أسطوريا مع أجواء رائعة، أريد العودة الى ماراكانا«.
وحول قوة الألمان وصلابتهم في البطولات الكبرى، قال كلوزه، اللاعب الوحيد الذي كان متواجدا في التشكيلة التي خسرت نهائي 2002: »ما هو سرنا؟ لا اعلم، نملك ببساطة فريقا رائعا ودائما ما نريد إثبات قوتنا في أرضية الملعب«.
ويضع كلوزه نصب عينيه »هدفا ساميا« وهو إعادة الاعتبار لألمانيا واستعادة الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف المسجلة في النهائيات والذي خطفه منها رونالدو في معقلها عام 2006 بعد أن كان الرقم صامدا منذ 1974 باسم غيرد مولر.
وهذا ما حصل في فورتاليزا في 21 الشهر الماضي عندما تمكن كلوزه وبعد دقيقتين فقط على دخوله أرضية الملعب من إدراك التعادل لبلاده 2-2 ضد غانا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة، ليصبح على المسافة ذاتها من رونالدو الذي رفع رصيده الى 15 هدفا بعدما وصل الى الشباك في ثلاث مناسبات خلال مونديال المانيا 2006، ما سمح له بانتزاع الرقم القياسي من »المدفعجي« مولر.
احتفظ مولر بالرقم القياسي منذ عام 1974 بعد أن سجل 14 هدفا في مشاركتين فقط، قبل أن يأتي »الظاهرة« رونالدو الى ألمانيا من أجل انتزاعه منه في عقر داره، لكن كلوزه الذي أثبت انه ما زال يتمتع بالحس التهديفي القاتل رغم انه يخوض مغامرته المونديالية الرابعة وهو في السادسة والثلاثين من عمره، سيكون أمام فرصة إعادته الى بلاده وبأفضل طريقة من خلال الفوز على البرازيل بالذات في الدور نصف النهائي.
»الأمر الأهم بالنسبة لي هو الفوز في نصف النهائي والوصول الى النهائي. من البديهي اني سأكون سعيدا في حال حصولي على فرصة التسجيل«، هذا ما قاله كلوزه الذي اصبح أكبر هداف ألماني في النهائيات (36 عاما و12 يوما) بعد تسجيله في مرمى غانا متفوقا على رودي فولر الذي كان يبلغ 34 يوما و80 يوما حين سجل أمام بلجيكا في الثاني من يوليو 1994.
المحطة الأخيرة
وتعد كأس العالم 2014 المحطة الأخيرة لكلوزه مع المنتخب الألماني وهو عازم على الاستفادة منها على اكمل وجه، وهذا ما اكده قبل السفر مع »ناسيونال مانشافات« الى البرازيل، قائلاً: »إذا حافظت على صحتي وبقيت فاعلاً، ستكون كأس العالم 2014 نهاية مسيرتي مع المنتخب الوطني«.
وستكون مباراة اليوم في بيلو هوريزونتي فرصة قبل أخيرة أمام كلوزه لكي يحطم الرقم القياسي، وقد سجل »ميرو« 5 أهداف في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 ومثلها في مونديال المانيا 2006 عندما توج هدافا له، قبل أن يوقع 4 أهداف في النسخة الماضية، في جنوب افريقيا 2010 وهدفاً في النسخة الحالية.
وقد تمكن »ميرو« الذي بدأ مسيرته الدولية عام 2001، حتى الآن من تحطيم الرقم القياسي بعدد الأهداف المسجلة مع المنتخب برصيد 70 هدفا في 135 مباراة، متقدما على غيرد مولر الذي سجل 68 هدفا لكن في 62 مباراة فقط، كما أنه يحتل المركز الثاني من حيث اكثر اللاعبين مشاركة مع »ناسيونال مانشافت« خلف ماتيوس الذي خاض 150 مباراة من 1980 حتى 2000.
ومن المستبعد ان يتمكن مهاجم لاتسيو من الوصول الى رقم قياسي آخر متمثل بعدد المباريات الدولية بقميص بلاده (135 حاليا) والمسجل باسم لوثار ماتيوس (150).
لكن هذا الرقم قد لا يعني كلوزه كثيرا إذا تمكن من المساهمة في قيادة بلاده الى اللقب العالمي للمرة الأولى منذ 1990 والخامسة في تاريخها وإعادتها الى منصة التتويج للمرة الأولى منذ إحرازها كأس أوروبا 1996.
كان كلوزه قريبا جدا من التتويج مع بلاده وفي اكثر من مناسبة، أولها عام 2002 حين ساهمت أهدافه الخمسة بقيادة ألمانيا الى النهائي، ثم أضاف 5 أهداف أخرى في 2006 في ألمانيا حين وصل »مانشافت« الى نصف النهائي قبل أن ينتهي مشواره على يد إيطاليا التي توجت لاحقا في اللقب. وتكرر المركز الثالث مجددا في مونديال جنوب إفريقيا 2010 الذي ساهم فيه بأربعة أهداف مقابل خمسة لمواطنه توماس مولر، اضافة الى وصوله لنهائي كأس أوروبا 2008 (سجل هدفين) والدور نصف النهائي من كأس أوروبا 2012 (سجل هدفا واحدا).
تعويض
ومن المؤكد ان مهاجم فيردر بريمن وبايرن ميونيخ السابق يمني النفس بتعويض إخفاقات المتر الأخير والثأر من البرازيل، وهو يأمل أن يساهم في تحقيق ذلك بهدف آخر أو اكثر، لتوديع »مانشافت« بأفضل طريقة ممكنة حتى يقول عنه التاريخ انه »العجوز« الذي ساهم في جعل ألمانيا البلد الأوروبي الوحيد الذي يتوج بطلاً للعالم في أميركا الجنوبية.
أحلام السامبا تصطدم بـــ »جبل الجليد«
يقف مانويل نوير حارس ألمانيا الخارق، الملقب »جبل الجليد « أمام طموحات السامبا في نصف نهائي المونديال، وأبدى نيمار احد افضل حراس كأس العالم تفاؤله بفوز ألمانيا نظرا لغياب نيمار وثياغو، وخاصة وان غياب النجمين سيخفف العبء عليه كثيرا.
يلفت ابن الثامنة والعشرين الأنظار في كل مباراة، على غرار المكسيكي غييرمو اوتشوا خلال مواجهة البرازيل عندما صد كرة نيمار التعجيزية، لكن نوير يستمر على رأس نخبة الحراس، بعد نزول الإسباني كاسياس عن عرشه ورحيل البرازيلي جوليو سيزار الى تورونتو، فلم يبق له غير المخضرمين الايطالي جيجي بوفون والتشيكي بترتشيك كمنافسين بيد أن الأول ترك المونديال من دوره الأول والثاني لم يتأهل.
احتفل نوير بمباراته الدولية الخمسين على ملعب ماراكانا الجمعة الماضي ضد فرنسا (1- صفر)، وذلك بعد تلقيه ثلاثة اهداف في خمس مباريات ضمن الحدث العالمي وقيامه بعدة صدات بارعة.
لم يهدد مرماه في مباراة البرتغال (4- صفر)، ثم عانى امام غانا (2-2) ولعب دور الليبيرو في مواجهة الجزائر الصعبة في الدور الثاني (2-1 بعد التمديد)، ليعيد تذكير الجميع بالقيصر فرانتس بكنباور، وفي آخر محطة له وقف في وجه كريم بنزيمة في الوقت القاتل حارما الفرنسيين من معادلة النتيجة.
شرح الحارس البالغ طوله 1،93 م، الأمر، بعد مباراة فرنسا في ربع النهائي وقال »لم يكن الأمر سيئا، لكنكم تعرفون صداتي كثيرا، والفريق يحميني في الوسط ولا يبقى سوى أن احرس الخشبات الثلاث«.
يبقى »مانو« جليديا في المرمى برغم سخونة الهجمات التي قد يواجهها، ويحافظ على قوة ذهنية تترافق مع بنية جسدية أشبه باللاعبين الاسكندينافيين، وعندما كان يتحدث في المنطقة المختلطة بعد ربع النهائي، مر خلفه اللاعبان توماس مولر ولوكاس بودولسكي ونادياه »فيتروفارت!« اي اقوى حارس في العالم.
ويقول عنه المدرب لوف إن بإمكانه اللعب في خط الوسط وزميله طوني كروس »هو اللاعب الحادي عشر في الميدان«.
الألمان راضون عن أوزيل في ثوبه الجديد
دافع هانزي فليك مساعد لوف المدير الفني عن اللاعب مسعود أوزيل، ورفض الانتقادات الموجهة له، وأكد الرضا تماما عن الطريقة التي يتأقلم بها أوزيل مع دوره الجديد في الفريق، الذي منحه مهمات متغيرة في ثوبه الجديد، وسبق لأوزيل اللعب في قلب وسط الملعب حين لعبت ألمانيا بطريقة 4-2-3-1 ولفت الأنظار بعدما ساهم في أهداف رائعة ومرر كرات مميزة، لكنه وبعد الهزائم المريرة للألمان في قبل النهائي بكأس العالم 2010 وبطولة أوروبا 2012 منحه المدرب يواكيم لوف دورا يبدو أكثر ميلاً للدفاع ونقل أوزيل لطرف الملعب في طريقة 4-3-3.
ورفض هانزي فليك إشارات لتراجع مستوى أوزيل في كأس العالم حين سئل عن دوره خلال مؤتمر صحافي، وقال للصحافيين »ننظر لذلك بطريقة مختلفة عنكم«.
وأضاف: مسعود يلعب في مركز مختلف الآن عما اعتاد عليه وينفذ تكليفات مختلفة، ولديه مهارات قوية جدا بالكرة ، ونحن راضون تماما عن مسعود.
وأشار إلى أن أوزيل يحتاج لبعض الوقت للعودة لسرعته بعدما أصيب مع ناديه ارسنال، وقال عليكم أن تذكروا أنه أصيب مع ارسنال ولم يكن قادرا على العودة لمستواه. ولم يعد أوزيل يدير اللعب من مركز صانع اللعب ولكن يطلب منه الإبداع في أطراف الملعب ويغطي مساحات أكبر ، وغاب إبداع أوزيل في بعض الأوقات خلال المباريات ذات الطابع البدني في كأس العالم، لكنه أظهر قدرته على التألق تحت الضغط بتسجيل هدف في الوقت الإضافي ليقود المانيا للفوز 2-1 على الجزائر في دور الستة عشر. ريو دي جانيرو - ا ف ب
أهلاً بك في النادي
حظي الهدف الذي سجله كلوزه في مباراة غانا بترحيب رونالدو الذي كتب في صفحته على موقع تويتر باللغتين الانجليزية والألمانية: »أهلا وسهلا بك في النادي«، لكن من المستبعد ان يخرج رونالدو بتغريدة تهلل لكلوزه في حال تمكن الأخير من تحطيم الرقم القياسي وذلك لأن ذلك سيكون على حساب بلاده وليس ضد غانا أو الولايات المتحدة أو فرنسا.
تألق
لفت نوير الأنظار إليه وتألق على الصعيد الدولي للمرة الأولى عام 2009 عندما تمكن من التتويج بالبطولة الأوروبية مع منتخب تحت 21 سنة. وبعد مرور سنة واحدة تولى الدفاع عن شباك فريق المدرب لوف خلال نهائيات كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 بعد إصابة الحارس الأساسي وقتها أدلر. واصبح الحارس الأول للفريق المتوج باللقب العالمي في ثلاث مناسبات،وتوج عام 2011 أفضل لاعب في ألمانيا .


