يمر لويز فيليبي سكولاري مدرب منتخب البرازيل بامتحان العمر بسبب الضربة القاضية التي تلقاها المنتخب بإصابة نجمه نيمار بكسر في احدى فقرات الظهر ، ويجد مدرب السيليساو نفسه أمام اختيارات حاسمة حيث يعول عليه 200 مليون برازيلي لإيجاد حل لهذه المشكلة المستعصية.
تحب فيليباو أو لا تحبه، أسلوب لعبه، اختياراته، ، ولكن نتائجه تتحدث عنه: لقب كأس العالم 2002 الدور نصف النهائي لمونديال 2006 مع البرتغال، والرقم القياسي في عدد الانتصارات المتتالية في كأس العالم.
يقول عنه منتقدوه بأنه عنيد وأسلوب لعبه بسيط، فيما يعشق مؤيدوه قوة شخصيته، وإخلاصه ومثابرته.
عنيد، هو كذلك. ففي عام 2002، قاوم الرغبة الشعبية وطلب الرئيس البرازيلي بضم روماريو إلى التشكيلة في المونديال الياباني الكوري الجنوبي، بيد أنه أصر على استبعاده وقاد السيليساو إلى اللقب العالمي الخامس في تاريخه.
ربما كان فيليباو الوحيد فقط الذي نجح حتى الآن في الصمود أمام الضغوط الهائلة التي يواجهها ولاعبوه في هذا المونديال الذي تستضيفه البلاد. فهو أعاد البرازيل إلى سكة الالقاب بقيادتها الى كأس القارات العام الماضي بعدما توالت خيبات الأمل بقيادة سابقيه كارلوس البرتو بيريرا و دونغا ومانو مينيزيس.
خياراته الواضحة تثير الجدل في بعض الأحيان ولكنه يكون دائما محقا: استبعد بعض النجوم القدامى (رونالدينيو وروبينيو وكاكا)، وجدد الثقة في البعض الآخر (جوليو سيزار وفريد) وشكل منتخبا قويا.
مثالان يلخصان عمله ويدلان على نجاحه الكبير حتى في المونديال الحالي. الاول يتعلق بباولينيو، احد العناصر الأساسية في تشكيلته، والذي ظهر بمستوى متواضع في بداية العرس العالمي وتعرض لانتقادات من وسائل الاعلام. ويقول سكولاري: »لدي ثقة عمياء في باولينيو«. اصر سكولاري على اشراك باولينيو اساسيا في المباراة الثالثة امام الكاميرون قبل ان يستبدله في الشوط الثاني ويجلسه على مقاعد البدلاء في الدور ثمن النهائي. واعرب فيليباو عن أمله في أن يستعيد لاعبه مستواه، وهو ما كان في الدور ربع النهائي امام كولومبيا عندما اعاده الى التشكيلة الأساسية.
توقيت
الشيء نفسه ينطبق على دانيال ألفيش. وضع المدرب ثقته العمياء في مدافع برشلونة الاسباني في المباريات الاربع الاولى بيد ان الاخير لم يظهر بمستواه الذي لفت به الانظار قبل عامين. وجرب سكولاري مدافع روما الايطالي ما يكون في التدريبات ودفع به أمام كولومبيا في ربع النهائي وكان في المستوى.
إذا كان فيليباو يحب ترك الوقت الكافي للاعبيه للتألق، فإنه يعرف كيف يدرب ولا يتردد في القيام بذلك.
قبل المباراة امام كولومبيا، كان سكولاري يعرف بأن منتخب بلاده لم يظهر بالمستوى الجيد حتى الآن في البطولة، ولكن مع ذلك ادلى بالعديد من التصريحات تحدث فيها عن اللعب الجميل مشيرا الى انه لن تكون هناك »حرب« ضد الكولومبيين، خلافا للمباريات ضد الأرجنتين وتشيلي والأوروغواي. ولكن على ارض الملعب، كانت هناك حرب شنها البرازيليون ونجحوا من خلالها في كسر أسلوب اللعب الكولومبي وحدوا من خطورة لاعبيهم.
3
تتقاسم ألمانيا والبرازيل المركز الثالث للأكثر تهديفاً في النهائيات الحالية برصيد عشرة أهداف لكل منهما. ويتأخر الفريقان وراء كولومبيا وهولندا اللتين تملك كل منهما 12 هدفاً. وأحرزت ألمانيا ثمانية أهداف من اللعب المفتوح وهدفين من ركلات ثابتة. وسجلت البرازيل سبعة أهداف من اللعب المفتوح وثلاثة من ركلات ثابتة. ويعد الألماني فيليب لام صاحب أكبر عدد من التمريرات في البطولة برصيد 408 تمريرات بلغت نسبة نجاحه فيها 86.6 بالمئة. رويترز
21
التقى الفريقان من قبل 21 مرة انتصرت البرازيل في 12 منها مقابل أربعة لألمانيا وخمسة تعادلات. وفي جميع تلك المباريات سجلت البرازيل 39 هدفاً مقابل 24 لألمانيا. المواجهة السابقة الوحيدة بينهما في كأس العالم كانت في يوكوهاما باليابان في المباراة النهائية في 30 يونيو 2002 حين فازت البرازيل 2- 0.
وتغلبت البرازيل على ألمانيا مرتين في كأس القارات الأولى 3-2 في نورمبرغ الألمانية عام 2005 والثانية 4-صفر في وادي الحجارة بالمكسيك في 1999.
ثقة
يعرف سكولاري جيدا كيفية منح الثقة الى جميع اللاعبين الذين ينوهون جميعا بمدربهم. وصرح القائد ثياغو سيلفا انه لا يكترث بآراء الناس ما دام يحظى بدعم »القائد«. واكد أوسكار ودافيد لويز وجوليو سيزار الامر ذاته.
قوة فيليباو هي انه حريص على معنويات لاعبيه ولم يتأخر في طلب مساعدة الطبيبة النفسانية ريجينا برانداو بعدما كثر الحديث عقب مباراة تشيلي عن بكاء لاعبي السيليساو وفشلهم في التحكم في مشاعرهم، ومرة أخرى نجح سكولاري في رهانه.
بدون شك، يملك سكولاري بطاقات رابحة أخرى في جعبته سيستخدمها بالتأكيد لقيادة السيليساو الى المجد مجددا، ولكن تعويض غياب نيمار ليس سهلا.


