تتواجه البرازيل المضيفة مع ألمانيا في نصف نهائي كأس العالم، وسط توقعات بمعارك شرسة بين منتخبين توجا معاً بـ8 ألقاب حتى الآن بواقع 5 للبرازيل و3 ألقاب لألمانيا، وستكون أولى التحديات بين هولك وبينيديكت هويديس، إذ في ظل غياب نيمار عن المنتخب البرازيلي، بسبب كسر في إحدى فقرات ظهره، ستكون آمال »سيليساو« معلقة على هولك ليحمل العبء الهجومي أمام »ناسيونال مانشافات«.

فشل هولك مهاجم زينيت سان بطرسبورغ الروسي في إيجاد طريقه إلى الشباك حتى الآن، وأخفق في ترجمة ركلته الترجيحية في المباراة التي فازت بها بلاده على تشيلي بركلات الترجيح في الدور الثاني، لكنه قدم أداءً جيداً في لقاء ربع النهائي ضد كولومبيا، إلا أنه اصطدم بتألق الحارس دافيد أوسبينا.

في المقابل، شغل هويديس مركز الظهير الأيسر خلال هذه البطولة، رغم أنه يلعب في مركز قلب الدفاع مع فريقه شالكه، ويأمل المنتخب الألماني أن يتمكن هويديس بقوته البدنية من التعامل مع هولك، لكنه قد يعاني أمام المهاجم البرازيلي من ناحية السرعة التي يستغلها الأخير لكي يتوغل في المنطقة الألمانية، على أمل أن يتمكن بإحدى تسديداته اليسرى من الوصول إلى شباك المتألق مانويل نوير.

المواجهة الثانية

تجمع المواجهة الثانية بين لويز غوستافو الذي يدافع حالياً عن ألوان فولفسبورغ، مع زميله السابق في بارين ميونيخ توني كروس، ويجسد هذان اللاعبان التناقض في أسلوب اللعب البرازيلي والألماني، فالأول يرتكز على قوته البدنية، وهي من خصائص الألمان أكثر من البرازيليين، والثاني على قدرته على الاحتفاظ بالكرة، وهي من الخصائص البرازيلية.

غاب غوستافو عن المباراة الأخيرة لبلاده ضد كولومبيا بسبب الإيقاف، لكن سجلت عودته إلى التشكيلة الأساسية للمدرب لويز فيليبي سكولاري، وسيحاول الوقوف في وجه زميله السابق بنفس الطريقة التي تعامل بها زميلاه باولينيو وفرناندينيو مع نجم كولومبيا خاميس رودريغيز، ومع عودة القائد فيليب لام إلى مركزه الطبيعي، كظهير أيمن في المباراة التي فاز بها الألمان على فرنسا بهدف وحيد في الدور ربع النهائي، أصبح كروس نقطة الارتكاز في خط الوسط الألماني، وصلة الوصل بين الدفاع والهجوم بمؤازرة مسعود أوزيل وباستيان شفاينشتايغر.

التزام وانضباط

في ظل غياب نيمار وإيقاف القائد المدافع تياغو سيلفا، أصبح دافيد لويز مركز الثقل في المنتخب البرازيلي وأفضل لاعبيه على الإطلاق، وهو ثاني هدافيه بعد نيمار بتسجيله هدفاً ضد تشيلي وآخر ضد كولومبيا، وأظهر قلب الدفاع المنتقل أخيراً من تشلسي الإنجليزي إلى باريس سان جرمان الفرنسي مقابل 85 مليون يورو، التزاماً وانضباطاً في المباريات التي خاضها حتى الآن، خلافاً للانطباع المأخوذ عنه في الدوري الإنجليزي الممتاز.

سيكون في انتظار لويز خلال مباراة اليوم، أصعب اختبار له حتى الآن، لأنه سيحاول إيقاف توماس مولر الذي يجد نفسه تماماً في نهائيات كأس العالم بعد أن سجل 9 أهداف في 11 مباراة فقط، ويحاول مولر تعويض ما فاته عام 2010 في جنوب إفريقيا حين غاب عن الدور نصف النهائي، بسبب الإيقاف ما ساهم في خروج بلاده أمام إسبانيا التي توجت لاحقاً باللقب، ويملك تجربة ناجحة ضد لويز، إذ تفوق على المدافع البرازيلي ومنح التقدم لبايرن ميونيخ في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2012، قبل أن يدرك الإيفواري ديدييه دروغبا التعادل لتشلسي في الوقت القاتل ليجر الفريقين إلى التمديد، ثم إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للفريق اللندني.

لن يصطدم مولر بدافيد لويز وحسب في موقعة بيلو هوريزونتي، بل من المرجح أن يواجه زميله دانتي الذي يسد فراغ تياغو سيلفا في قلب الدفاع، ويخوض دانتي مباراته الأولى في كأس العالم تحت ضغط كبير، ليس لأنه سيخلف القائد سيلفا وحسب، بل لأنه سيواجه لاعباً خطيراً جداً مثل مولر صاحب 53 مباراة دولية مع 24 هدفاً، والذي يسعى إلى تعزيز رصيده في النسخة الحالية بعد أن وجد طريقه إلى الشباك في 4 مناسبات، بينها ثلاثية ضد »برازيل أوروبا« البرتغال عندما فازوا برباعية نظيفة.

صراع الأجنحة

فيليب لام ضد مارسيلو، وهويديس ضد مايكون، ستكون معركة الأطراف حاسمة في تحديد هوية المتأهل إلى نهائي »ماراكانا«، ولطالما خلفت البرازيل خلفها مساحات شاسعة، بسبب توغل ظهيريها نحو الأمام، وهذا الأمر قد يسمح للام وهويديس بالانطلاق أيضاً، نحو الأمام، لكنه ربما يرتد الخطر على فريقهما أيضاً في هذه الناحية، لأن مايكون ومارسيلو بالتأكيد سوف يستفيدان من هذا الأمر.

يبقى أن نعرف ما إذا كان سكولاري سيبقي على مايكون في التشكيلة الأساسية، بعد أن فضله ضد كولومبيا على داني ألفيش، أما في الناحية الألمانية، فالسؤال الذي يطرح نفسه أين سيلعب لام، في الوسط أم في مركزه الطبيعي كظهير أيمن؟