على الرغم من خروج المنتخب الفرنسي من الدور ربع النهائي لمونديال البرازيل، عقب خسارتهم من المنتخب الألماني، بهدف واحد مقابل لا شيء، لكن المستقبل يبدو واعدا لرجال المدرب ديدييه ديشان الذين أنسوا الجمهور خيبة جنوب افريقيا 2010.

تخوف الفرنسيون كثيرا من ان يضطروا مجددا لعيش تجربة نهائيات 2010 حين ودع »الديوك« من الدور الأول وسط عصيان اللاعبين اعتراضا على استبعاد زميلهم نيكولا أنيلكا عن المنتخب بسبب مشكلة مع المدرب ريمون دومينيك، وحتى ان بعضهم كان مشككا بقدرة المنتخب على تخطي عقبة الدور الأول حتى بعد الفوز الكاسح في الجولة الأولى على هندوراس بثلاثية نظيفة.

مسيرة قوية

لكن الأمل عاد إليهم مجددا وتجددت الثقة بالمنتخب الوطني بعد ان أكد بدايته القوية بفوز كاسح آخر على سويسرا، بخمسة أهداف مقابل هدفين، ما دفع جمهور »الديوك« الى الحلم بإمكانية تكرار انجاز 1998 حين توج منتخب بلادهم باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخه.

وبعد أن تمكن رجال ديشان من تخطي دور المجموعات ثم الدور الثاني بالفوز على نيجيريا بطلة افريقيا، تعززت الثقة بإمكانية تحقيق الإنجاز قبل ان تصطدم بلادهم بجارتهم ألمانيا التي أعادتهم الى ارض الواقع وأخرجتهم من الدور ربع النهائي.

ورغم أن الهدف الألماني جاء في وقت مبكر من المباراة عجز كريم بنزيمة وزملاؤه عن تعويضه لينتهي مشوارهم عند عتبة ربع النهائي ألا انهم لم يجروا خلفهم هذه المرة ذيول الخيبة رغم الحسرة، وذلك لأن الهدف الذي وضع قبل انطلاق النهائيات قد تحقق.

قائد حاسم

ومن المؤكد ان ديشان لعب دورا حاسما في تحول المنتخب الفرنسي الى قوة ضاربة مجددا رغم اضطراره لخوض الملحق القاري لكي يحجز بطاقته إلى النهائيات التي كادت ان تفلت منه بعد ان خسر ذهابا أمام أوكرانيا بهدفين، قبل ان ينتفض إيابا ويخرج فائزا بثلاثة أهداف.

وكان ديشان وضع قبيل ان يعبر ورجاله المحيط الأطلسي للوصول الى البرازيل الدور ربع النهائي كهدف ناجح لفريقه لأنه سيشكل تحضيرا جيدا لكأس اوروبا 2016 التي تستضيفها فرنسا على أرضها.

وقد حقق ديشان هذا الهدف بعزم وصرامة تجسدا باستبعاده لاعب وسط مانشستر سيتي الانجليزي سمير نصري عن التشكيلة لاعتباره بأن الأخير يؤثر سلبا على الروح الجماعية للفريق التي حافظ عليها لاعب مرسيليا ويوفنتوس الايطالي السابق رغم الضربة التي تلقاها بغياب نجم المنتخب وبايرن ميونيخ الالماني فرانك ريبيري عن النهائيات بسبب الاصابة.

اللعب الجماعي

وربما كان غياب ريبيري عن المنتخب إيجابيا أيضا لأنه سمح بالمزيد من اللعب الجماعي، إذ تناوب على تسجيل الأهداف ستة من لاعبي »الديوك« وأفضلهم كان بنزيمة الذي سجل ثلاثة أهداف وكان خلف هدفين آخرين.

»نحن فريق شاب. كان من الجيد ان نبدأ رحلتنا معا بهذه الطريقة«، هذا ما قاله الحارس والقائد هوغو لوريس عن المغامرة الفرنسية في النهائيات البرازيلية، فيما أشار زميله المدافع يوهان كاباي: »بعد عامين سنكون على ارضنا، وسنقوم بكل ما يمكن من اجل ترك انطباع جيد«.

 

مغامرة قادمة

ستنتظر فرنسا حتى يوليو 2016 لتخوض مباراتها التالية في بطولة كأس أوروبا، وستضطر حتى لحظتها الاكتفاء بالمباريات الودية التي تبدأها في سبتمبر المقبل ضد اسبانيا.

لا يحتاج ديشان الى إجراء تعديلات جذرية خلال هذه الفترة الفاصلة، لكنه قد يجد نفسه امام مهمة البحث عن بديل محتمل لبعض اللاعبين مثل الظهير باتريس ايفرا البالغ من العمر 33 عاما والذي خاض على الأرجح أمام المانيا مباراته الأخيرة بقميص »الديوك«، وهناك خلف بالانتظار متمثل بلاعب باريس سان جرمان لوكاس دينيي.

اما بالنسبة للاعبين الآخرين المؤثرين مثل قلب الدفاع رافايل فاران، ولاعب الوسط بول بوغبا، والجناح انطوان غريزمان، فسيصلون الى البطولة بكامل نضجهم فيما سيخوضها لاعبون مثل بنزيمة، وماتيو ديبوشي، ومامادو ساكو، وكاباي، واوليفييه جيرو، في ذروة عطائهم الكروي.