بعد أداء رائع على مدار 82 دقيقة، تكاتف المنتخب الأرجنتيني في عرض ذكي ليتفوق على نظيره البلجيكي الموهوب الذي تنقصه الخبرة ويفوز عليه بهدف نظيف أول من أمس، بينما كان ليونيل ميسي صانع اللعب الموهوب مجرد ترس في عجلة الفريق رغم أن دوره كان محورياً في المباريات الأربع السابقة للفريق، وبمجرد أن وضع جونزالو هيجوين الأرجنتين في المقدمة في الدقيقة الثامنة من مباراة الفريقين في دور الثمانية، قرر فريق المدرب اليخاندرو سابيلا وخط هجومه المخيف الاكتفاء بهذا الحد.

فرصة وعقب اللقاء، أوضح اليخاندرو سابيلا مدرب الأرجنتين أن لاعبه ليونيل ميسي مثل الماء في الصحراء بالنسبة لمنتخب التانغو، بعد فوزه بهدف دون رد على بلجيكا ليبلغ الدور قبل النهائي في كأس العالم، وأخفق ميسي في التسجيل وربما يكون قد أهدر أيضا فرصة سانحة من وضع انفراد في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني، لكن الارجنتين صعدت بأقل مجهود لقبل نهائي المونديال للمرة الأولى منذ 1990، ومجرد وجوده في أرض الملعب أدخل الرعب في نفوس مدافعي بلجيكا، الذين لعبوا بحذر شديد حتى بعد ان اضطروا الى الهجوم لتعديل النتيجة بعد هدف جونزالو هيجوين المبكر.

استحواذ

وأضاف سابيلا: »قدم ميسي مباراة جيدة جداً، تسجيل الأهداف ليس الأمر المهم فقط فهناك أيضاً الاستحواذ على الكرة وإجبار ثلاثة مدافعين على مطاردتك ثم تمرر الكرة الى زميل في الفريق في وضع جيد«. وتابع »في كل مرة كان يحصل فيها على الكرة كان يمنحنا الأمل ويهدد المنافسين، بغض النظر عن تسجيل اهداف من عدمه يعد تأثير ميسي حاسماً«.

وأضاف: »اللعبة فيها جوانب كثيرة بعيداً عن تسجيل الأهداف، حينما تملك لاعبا مثل ميسي لا يفقد الكرة إلا نادراً يصبح بمثابة الماء في الصحراء بالنسبة لك ولا يتوقف تأثيره على تسجيل الأهداف فقط«.

واستطرد »في المباراة أمام سويسرا منح تمريرة رائعة لانخيل دي ماريا واليوم منحنا بارقة أمل مع كل لمسة للكرة«.

وقال سابيلا»انا سعيد جداً باللاعبين الذين قدموا مباراة ممتازة، حقاً سعيد من اجلهم ومن أجل الأرجنتينيين الذين انتظروا 24 عاما للظهور بين الأربعة الكبار في كأس العالم«.

هجمات

وبالعودة إلى المباراة، سيطر زملاء ميسي على الكرة، بعيداً عن شن الهجمات ونفذوا استراتيجية دفاعية، بل عمدوا إلى إضاعة الوقت لتشتيت تركيز وايقاع المنتخب البلجيكي، وأنقذ الحارس الأرجنتيني سيرجيو روميرو كرة واحدة سددها كيفن دي بروين من مسافة بعيدة في الشوط الأول.

وجاء الأداء البلجيكي أمام الأرجنتين باهتاً مقارنة بأداء الفريق المليء بالمواهب المثيرة في مواجهة نظيره الأميركي في دور الستة عشر وهو ما اضطر حارس المرمى الأميركي تيم هاوارد إلى إنقاذ 16 كرة على مرماه عندما استمرت الإثارة والمحاولة من الفريقين حتى صفارة النهاية.

تغييرات

وبالتأكيد لم يكن سابيلا يرغب في تكرار هذا الاداء وأجرى ثلاثة تغييرات على تشكيلته، أحدها كان ضرورياً وهو إشراك لوكاس بيليا في خط الوسط لينجح مع خافيير ماسكيرانو في تأمين خط الدفاع طوال المباراة التي لم يرتفع ايقاعها كثيراً.

ونجحت تمريرات هذين اللاعبين الماهرين في تحييد جهود المنافسين في مناسبة نادرة، حاولوا خلالها تنفيذ هجمة سريعة، وقاد هيجوين الهجوم لكن لم يرغب كثير من زملائه في الانضمام إليه وقبل دقائق من نهاية الشوط الأول كان ميسي يلوح لزملائه بالتقدم بينما حاول هو الاختراق. ولم يهتم احد بالدعوة.

حذر

ورغم الأسلوب الأرجنتيني الحذر تمسك المنتخب البلجيكي باللعب بأربعة مدافعين يحميهم اكسل فيتسل خوفا من الضرر الذي قد يسببه حصول ميسي على فرصة وهو أمر نوقش باستفاضة قبل المباراة. وفي بداية الشوط الثاني، شنت الأرجنتين ثلاث هجمات سريعة، كادت ان تسفر عن الهدف الثاني إلا أنها سرعان ما عادت إلى أسلوب إضاعة الوقت الذي كان الإيطاليون في الماضي ينفذونه، ولم يخاطر الفريق الأرجنتيني مطلقاً، فقد توخي لاعبو الفريق القادم من أميركا الجنوبية الحذر في كل تمريراتهم ولم يخاطر الظهير الايسر خوسيه باسانتا بالتقدم الى النصف الثاني من ملعبه وكذلك فعل الظهير الأيمن بابلو زاباليتا، ولم يكن بوسع لاعبي الفريق البلجيكي الذين استبد بهم الإحباط القيام بشيء حيال كل ذلك.

ولم تنجح تمريراتهم الطويلة إلى لاعب الوسط المهاجم مروان فيلايني والمدافع الذي تقدم للهجوم قرب النهاية دانييل فان بويتن، بعد أن أحسن ايزيكيل جاراي ومارتن ديمكليس التعامل معها بكل راحة واطمئنان، وبعد أن استخدمت البرازيل أساليب خشنة في تشتيت المنتخب الكولومبي، أظهرت الأرجنتين اليوم أنها تملك طرقا أخرى للتصدي للمنافس لا تخالف القوانين، وضاعت فرصة ذهبية من ميسي في الوقت المحتسب بدل الضائع ليبقى الأداء الجماعي سيد الموقف حتى النهاية.

مهمة

وبالرغم من مغادرة منتخب بلجيكا كأس العالم بمهمة لم تكتمل لكنه ترك بصمته وبعث رسالة قوية للمنافسين في البطولات المقبلة وأبرزها بطولة اوروبا 2016 وكأس العالم 2018. وكانت الهزيمة بهدف دون رد في دور الثمانية أمام الأرجنتين تجربة تفطر القلب، لكن مع وجود هذه التشكيلة من المواهب الشابة، حيث لدى بلجيكا ثالث أصغر فريق بين 32 منتخبا مشاركا في كأس العالم بمتوسط اعمار 25.5 عاما، يملك الممثل الأوروبي القدرة على التطور لكي يصبح قوة لا يستهان بها في عالم كرة القدم.

وقال المدرب مارك فيلموتس بعد لحظات من اطلاق الحكم صفارة اسدال الستار على مهمتهم في كأس العالم: »كلمات العزاء لا تفيد الآن لكن يمكننا القول اننا لعبنا بطولة جيدة«.

مشاركة

وانهت المشاركة في كأس العالم أكثر من عشرة أعوام من غياب بلجيكا عن البطولات الكبرى وربما تكون منحت منتخبها دفعة كبيرة من الثقة في نفسه.

لكن يتعين على بلجيكا مراجعة ما قدمته في البرازيل، حيث اجبروا منافسيهم على العمل بقوة في بعض الأحيان لكنهم عليهم أيضاً أن يبحثوا عن سببب عدم تألق نجمهم إيدن هازارد، ولم يقدم لاعب الوسط سوى لمحات بسيطة من قدراته الحقيقية وتوارى الدور الذي قدمه جهة اليسار خلف تألق زميله كيفن دي بروين في جهة اليمين، ويبدو أن اللعب في محفل كبير مثل كأس العالم أصاب هازارد بالخوف ولم يرتق إلى مستواه الطبيعي.

وربما كان يتعين على لاعبي بلجيكا فرض شخصيتهم بشكل أكبر في دور المجموعات لكنهم قد يشيرون إلى النقاط التسع التي حصدوها من ثلاث مباريات، وتفوقوا على الولايات المتحدة في دور الستة عشر لكن بعد ان اهدروا العديد من الفرص ليتحقق الفوز الصعب بعد وقت اضافي.

 

فيلموتس: لم يعجبني أداء الأرجنتين

رغم الخسارة قال مارك فيلموتس مدرب بلجيكا إنه لم يعجب بطريقة أداء الأرجنتين »العادية« التي أطاحت به من دور الثمانية لكأس العالم، وأبطل عملاق أميركا الجنوبية مفعول خطورة ممثل أوروبا بالاستحواذ على الكرة وتعزيز الدفاعات وإهدار الوقت مع كل فرصة بعد تقدم الأرجنتين بهدف مبكر عن طريق جونزالو هيجوين لتبلغ الدور قبل النهائي، وأبلغ فيلموتس الصحفيين »لو لعبت بهذه الطريقة لهاجمتني وسائل الإعلام البلجيكية«.

وتابع »شاهدنا خبرة الأرجنتين. يمكنهم تهدئة ايقاع اللعب. يستغرق الأمر منهم للعب رمية تماس 30 ثانية. لم يفعل الحكم شيئا ولذلك نجحوا في تهدئة إيقاعنا وسرعتنا«. واستطرد »لم يعجبنا أداء الأرجنتين. كان فريقا عاديا«.

وظهر فيلموتس مثل الشخصيات الكرتونية خارج الخطوط خلال المواجهة التي أقيمت على الملعب الوطني في برازيليا واحتج كثيرا على الحكام وأيضا على ليونيل ميسي قائد الأرجنتين، وأفلت ميسي من الحصول على إنذار بعد التحامين قويين خاصة في الشوط الثاني. وأغضب هذا الأمر فيلموتس.

وقال »ميسي نجم. لا يفقد الكرة مطلقا لكنه ارتكب أخطاء في الالتحامات والحكم لم يتخذ أي قرار ضده. بينما كان الحكم يحتسب اي هفوة للأرجنتين«، ورغم الهزيمة عبر لاعب الوسط السابق الذي شارك في ثلاثة نهائيات متتالية لكأس العالم مع بلجيكا من 1994 عن تفاؤله بالمستقبل.

وقال فيلموتس الذي وصل فريقه الى دور الثمانية للمرة الثانية فقط في تاريخ مشاركاته بكأس العالم إن هذه التجربة ستمنح لاعبيه الشبان منصة انطلاق قوية للمستقبل،

 

ميسي: لقب كأس العالم حلمنا الأكبر

أعرب ليونيل ميسي نجم وقائد المنتخب الأرجنتيني عن سعادته بتحقيق فريقه »الهدف الأول« في بطولة كأس العالم 2014 بالوصول إلى الدور قبل النهائي لأول مرة منذ 24 عاما، كما أكد أنه »مستعد لما هو قادم من تحديات« لتحقيق حلمه.

وقال ميسي عقب فوز المنتخب الأرجنتيني على نظيره البلجيكي بهدف نظيف في المباراة التي جمعت بين البلدين أمس السبت في دور الثمانية من المونديال في مدينة برازيليا: »أنا سعيد لأننا تمكنا من العبور إلى الدور قبل النهائي .. إنه شيء لا يصدق .. لقد حققنا هدفنا الأول بأن نكون من ضمن أفضل أربعة فرق .. لقد فزنا بكل مباراتنا في المونديال حتى الآن .. أتمنى أن نصل إلى المباراة النهائية«.

وأضاف: »إنه شيء مثير تحقيق الهدف الذي لم تتمكن الأرجنتين من الوصول إليه منذ وقت طويل .. لقد كان شيئا لا يصدق«.

وأشار ميسي نجم برشلونة الأسباني إلى أن الأرجنتين لعبت أمس أمام بلجيكا أفضل مبارياتها على الإطلاق في مونديال البرازيل، وقال: »أعتقد أن هذه هي أفضل مبارياتنا .. لم أتمكن من صناعة العديد من فرص التهديف .. لقد

ركضنا اليوم أكثر من أي وقت مضى«.

وأكد الساحر الأرجنتيني في نهاية حديثه أنه جاهز تماما لما هو قادم من تحديات للوصول إلى حلم التتويج بلقب البطولة، والذي وعد الجماهير الأرجنتينية بتحقيقه. برازيليا - د ب أ

 

هازارد: أعترف ... لم نلعب جيداً

اعترف نجم منتخب بلجيكا إدين هازارد بأن فريقه لم يلعب جيداً في مواجهة الارجنتين والتي خسرها الفريق بهدف نظيف، وقال لاعب تشلسي الانجليزي: »كان يمكن أن نحقق أفضل من ذلك لو طبقنا أسلوبنا، أعتقد أننا لم نلعب جيداً، يملكون خبرة أكثر منا في هذه المسابقة، فهذه اول مرة لنا«. وتابع: »تلقينا هدفاً مبكراً ثم اغلقوا اللعبة، حصلنا على فرصتين وكان ممكناً الوصول إلى الشباك من خلال المزيد من الجمل الهجومية. افتقدنا ايضا للرشاقة. برغم ذلك نحن سعداء وخرجنا امام فريق ارجنتيني جيد«.

واضاف هازارد: »نحن سعداء بما قدمناه وبالامكان ان نفتخر بانفسنا. ربما كنا خائفين لمواجهة ميسي وهيغواين لكن حاولنا تقديم الأفضل، شخصيا كان يمكن ان العب افضل، قدمنا كلنا مباراة كبيرة امام الولايات المتحدة وقد ارهقتنا«. مضيفاً »تنقصنا الخبرة للوصول إلى المربع الأخير، وسنحصل عليها في السنوات المقبلة، لدينا جيل جيد والناس تعرف ذلك، مباريات كهذه تساعدنا على التقدم. الآن يجب ان نفكر بالعائلة والعطلة، نستحق ذلك«.

اما المدافع الخبير دانيال فان بويتن، فقال: »يبقى ميسي لاعباً استثنائياً، هو الأفضل في العالم، أحب أسلوب لعبه، لقد وعدني بقميصه، وأعتقد أن ألمانيا ستحرز اللقب العالمي، أهم شيء الآن العودة إلى العائلة واحتضان الأطفال«. برازيليا - أ ف ب

 

تجربة

تمنى مهاجم منتخب بلجيكا روميلو لوكاكو والذي نجح في تقديم مستوى طيب في المونديال ولفت الأنظار إليه، أن تساعد هذه التجربة منتخب بلاده للتأهل إلى كأس اوروبا. مضيفاً: نحن فخورون بأنفسنا لكن يجب أن نستمر«.

 

اختيار

أثمر اختيار فيلموتس للاعب الصاعد ديفوك اوريجي في هذه البطولة، واليوم أصبح اوريجي البالغ من العمر 19 عاما أصغر لاعب يشارك أساسيا في مباراة بدور الثمانية في كأس العالم منذ فعلها بيليه في 1958. وقال كومباني »بذلنا قصارى جهدنا وهو الشيء الأكثر اهمية. يعرف فريقنا الشاب ان العديد من بطولات كأس العالم تنتظرهم. ربما يحصلون على فرصة افضل بعد أربع سنوات في روسيا«.