يستطيع البديل المناسب أن يغير سير أي مباراة كرة القدم، لكن عندما يمتد اللقاء إلى 120 دقيقة في درجة حرارة عالية بالبرازيل، تزداد أهمية البدلاء بشكل كبير، وظهر ذلك بوضوح في المباراة التي انتهت بفوز بلجيكا 2-1 على الولايات المتحدة في دور الـ 16 بكـــأس العالم أمس، وقبلها في الكثير من مباريـــات كأس العالم.
في أول 90 دقيقــة، ضغطت بلجيكا على المنتخب الأميركي، لكن دون أن تهتز شباك أي فريق، وانتهــى الوقــت الأصلي بلا أهداف، وهنا شارك المهاجم روميلو لوكاكو، وبعد 3 دقائق من مشاركته، وفي ظل شعور معظم اللاعبين الآخريــن بالإرهاق، توغــل اللاعب القوي من ناحية اليمين، ومرر كرة أسفرت عن الهدف الأول الذي سجله كيفن دي بروين.
بعد مرور 12 دقيقة أخرى، رد دي بروين الهديــة لزميله ومرر كرة نحـــو لوكاكو الذي أطلق تسديدة قوية لتصبح النتيجة هدفيــن نظيفين، وقلصــت أميركا الفارق، وكان ذلك عن طريق لاعب بديل أيضاً، إذ شــارك الشاب جوليــان جرين بدلاً من أليخاندرو بيدويا في الدقيقــة 107، وقلص الفارق مباشرة بعد مشاركته، لكن هل كان ما حدث من البدلاء عن طريق الصدفة؟
أهمية البدلاء
بالطبع لا، فخلال هذه البطولة توالت الأهداف من البدلاء ليتضح مــدى أهميتهم لكل فريق، حيث سجل البدلاء 29 هدفاً من أصل 154 هدفاً بالبطــولة الجارية، وجاءت الكثير من الأهداف حاسمة، ومنها هدف ميروسلاف كلوسه التاريخي لألمانيا في مرمى غانــا الذي جعله يتقاسم صدارة هدافي المسابقة على مــدار تاريخها..
وكذلك هــدف كــلاس يان هنتيلار في الدقيقة 94 من ركلة جزاء، لتفوز هولندا على المكسيك وتبلغ دور الثمانية، وشارك البدلاء حتى الآن في 18.83 % من الأهداف، بينمـا كانت النسبة 10.34 % في كأس العالم 2010، ولماذا حدثت هذه الزيادة؟
الأسباب
أحد أهم الأسباب، أنــه أصبح من المعتاد أن يدفع المدربون بلاعبيهم في وقت مبكر من المباراة مقارنة بما سبـق، وفي الماضي كان المدربون ينتظرون حتى الدقائق الأخيرة لإجراء التغييرات الثلاثة سواء لمحاولة تحقيــق الفوز أو بهدف إهدار الوقــت والحفاظ على التقدم، لكن حالياً يفكر المدربــون بطريقــة أخرى، وهي أنه في ظل المتطلبات البدنيــة للاعبين، فإنه من الأفضــل الاعتمــاد على 14 لاعباً خــلال المباراة بدلاً من 11 لاعبــاً فقــط.
المثير أن بديلاً آخــر كان بوسعه أن يمنح الانتصار لأميركا، ففي اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، عندما كانت النتيجة التعادل بلا أهداف، سنحت فرصة سهلة للبديل فوندولوفسكي للتسجيل، لكنه أهدر الفرصة من مدى قريب وسط ذهول من كلينزمان، وقال فيلموتس مدرب بلجيكا:
»سبق أن قلت إن وجود لاعبين في حالة بدنية جيدة سيساعد الفريق والآن بوسع بلجيكا كلها أن تحتفل«.
تهنئة
أشاد الحارس الأميركي تيم هاورد، بالمنتخب البلجيكي الذي بلغ الدور ربع النهائي من مونديال 2014، وهنأ هاورد الذي اختير افضل لاعب في المباراة بعدما تعملق في وجه بلجيكا وحرمها من الخروج بغلة كبيرة من الأهداف، رجال المدرب مارك فيلموتس، قائلاً: »لم نلعب بطريقة جيدة، لكن الفضل يعود الى بلجيكا التي فرضت علينا ضغطاً كبيراً، وانهم منتخب كبير جداً«.
واضاف هاورد الذي صد 15 محاولة خطيرة للبلجيكيين ولمس الكرة في 72 مناسبة خلال المباراة اكثر من اي لاعب في بلجيكا باستثناء 4: »بالطبع، انا قمت بواجبي لكن كرة القدم ليست لعبة فردية، ونحن نلعب في فريق، وفريقنا شاب وواعد، وسنصبح اقوى بعد 4 اعوام اي في مونديال روسيا 2018«.
أشاد حارس مرمى ايفرتون الإنجليزي بمهاجم بلجيكا روميلو لوكاكو الذي لعب الى جانبه في الـ»توفيز« الموسم المنصرم على سبيل الإعارة من تشلسي، قائلاً: »ادخلوا روم (روميلو) الكبير وقام بعمل كبير، وهاجمنا وسجل هدفاً وخلق فرصاً للاعبين اخرين..
وكان صاحب التمريرة التي جاء فيها الهدف الاول لبلجيكا، وروم الكبير غير المباراة«. لم يكن لوكاكو اللاعب الوحيد الذي يعرفه هاورد جيداً من الجهة البلجيكية بل تواجه ايضاً مع زميله الآخر في »غوديسون بارك« كفين ميرالاس، وزميله السابق مروان فلايني الذي لعب الى جانب الحارس الأميركي لمدة 5 أعوام في ايفرتون قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد الصيف الماضي.
كلينزمان متفائل بمستقبل الولايات المتحدة
يشعر يورجن كلينزمان مدرب الولايات المتحدة، بالتفاؤل بشأن المستقبل رغم خسارة فريقه أمام بلجيكا وخروجه من نهائيات كأس العالم لكرة القدم، وقال: »بالطبع هذه صدمة بالنسبة لنا أن نخسر اللقاء، لكنها مباراة أعطت كل شيء للجماهير والمشجعين، وكانت مواجهة مثيرة، وسنحت لنا الفرص لإدراك التعــادل أو لحسم اللقــاء قبل ذلك، وهذه المباراة بلغت القمة«.
أكد كلينزمان، أنه لــم يكن بوسعه أن يطلب المزيد من لاعبيه الذي خالفوا التوقعات وبلغوا دور الـ16، قبل أن يقدموا عرضاً قوياً أمس، أمام المنتخب البلجيكي المنظم، وقال: »كل لاعب كان يبلغ قصارى جهده، وكل لاعب قدم أفضل مما يملك، وأبلغت اللاعبين في الغرفة أن بوسعهم الخروج بإيجابيات من هذه المسابقة، وعملنا بجدية تامة في السنوات الأخيرة الماضية ووجدنا أساليب لمنح الفرصة لمجموعة جديدة من اللاعبين الشبان للدخول في برنامج الفريق وتطوير اللعبة«. يرى كلينزمان، أن مستوى فريقه سيعطي دفعة جديدة لمستوى منتخبات أميركا الشمالية خلال كأس العالم الجارية بالبرازيل.
وقال: »يجب أن نتقبل الآن ما حدث ونطور سريعاً المجموعة الشابة، ولدينا بطولة أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وكوبا أميركا في الولايات المتحدة 2016، واكتسبنا الكثير من الخبرات وتطورنا، وأدركنا أن بوسعنا أن نلعب الند للند مع منتخبات الأخرى، وندرك مدى أهمية اللاعبين الشبان بالنسبة لنا والآن يمكن أن نبني مرحلة جديدة«.

