لم ينل منتخب الجزائر العديد من المعجبين الجدد فقط، بعد العرض القتالي أمام ألمانيا في دور الستة عشر لكأس العالم، لكنه أصبح أيضاً ضمن المرشحين لإحراز لقب كأس الأمم الأفريقية العام المقبل. وسببت الجزائر، التي كانت آخر فريق أفريقي في البطولة بعد خروج نيجيريا في وقت سابق، قلقاً بالغاً لألمانيا، وفرضت عليها وقتاً إضافياً في بورتو اليجري، قبل أن تخسر في النهاية 2 - 1.

وأظهر منتخب الخضر لياقة رائعة، ولعب بروح قتالية وتنظيم والتزام.

خبرة كبيرة

وقال القائد مجيد بوقرة «حصلنا على خبرة كبيرة، وهذا الجيل يستطيع تحقيق أشياء رائعة. هدفنا الآن الفوز بكأس الأمم الأفريقية». وأضاف «إذا لعبنا بهذه الروح.. نستطيع حقاً النجاح».

وبينما تواجه الكاميرون وغانا تساؤلات حول مستواهما في كأس العالم - بعدما ألقت نزاعات تتعلق بالمال، بالإضافة لقلة الالتزام، بظلال على مشاركتهما في النهائيات - فإن المنتخب الجزائري سيترك البرازيل ورأسه مرفوع.

وعزز العمل الشاق الذي قام به الفريق بكامله في مبارياته الأربع، من مهارات سفيان فغولي وياسين براهيمي، وبينما كانت الثقة بالنفس تمثل مشكلة للمنتخبات الجزائرية سابقاً، يبدو هذا الفريق أكثر ثقة، ورغم الانتقادات التي توجه له في وسائل الإعلام الجزائرية، إلا أن المدرب وحيد خليلودزيتش شكل فريقاً قوياً، وانتفض عقب بعض الانتكاسات المبكرة خلال ولايته، كما دخل في مشاحنات مع اللاعبين لتشبثه بوجهة نظره.

اللاعبون والمدرب

واشتكى لاعبوه من أسلوب المران الشاق في الأسابيع التي سبقت كأس العالم، لكنهم سيشكرونه بلا شك بعدما ضغط عليهم بشدة، ليشقوا الطريق سريعاً في مباريات المجموعة، كما نجحوا في مجاراة الألمان في مواجهة مستنزفة للطاقة باستاد بيرا ريو.

وبكى خليلودزيتش بعد المباراة، ربما ليس فقط لأن المغامرة البرازيلية وصلت لنهايتها، لكن أيضاً في حسرة على ما كان من الممكن أن يحدث.

وحققت الجزائر هدفها بالفعل في كأس العالم بالتأهل للدور الثاني لأول مرة في تاريخها في رابع مشاركة بالنهائيات، لكن كان واضحاً أنها غير سعيدة بالاكتفاء بدور الستة عشر.

استقبال الأبطال

ومن المنتظر أن ينال منتخب الجزائر استقبال الأبطال، عندما يعود لبلاده في الأيام القليلة القادمة، ومن المرجح أيضاً أن يتم حل كل المسائل المتعلقة بمستقبل خليلوجيتش.

وكل الدلائل تشير إلى رحيله، وينتظر الفرنسي كريستيان جوركوف لخلافته، لكن انتصاراً يبدو في الأفق بكأس الأمم الأفريقية، ربما يغري المدرب البوسني بالبقاء لفترة أطول قليلاً.

 

اللمسة الأخيرة تخذل الجزائر

شاهدت الجزائر أحلامها في الوصول إلى دور الثمانية بكأس العالم وهي تتبخر، بعد هزيمتها 2 - 1 أمام ألمانيا في مباراة امتدت لوقت إضافي، ويعتقد المدافع مجيد بوقرة، أن اللمسة الأخيرة خذلت الفريق في وقت غير مناسب.

وبفضل أداء دفاعي قوي وتألق الحارس رايس مبولحي، فشلت ألمانيا في هز شباك المنتخب العربي طوال 90 دقيقة، فيما أتيحت للجزائر عدة فرص لحسم اللقاء لصالحها، وتحقيق أكبر مفاجأة في البطولة.

لكن رغم هذا التألق الدفاعي، بدا على الجزائر الافتقار للإبداع في الهجوم، وتسبب سوء إنهاء الهجمات في عدم استغلال عدة فرص في الشوط الأول.

وقال بوقرة «هدف في الشوط الأول كان ليساعدنا، وكنا سنصبح أكثر ثقة إذا أحرزنا هدفاً، لأنه أتيحت لنا الكثير من الفرص في الشوط الأول».

وتابع «كنا نثق في أنفسنا جيداً حتى النهاية. سجلنا هدفاً في الوقت المحتسب بدل الضائع، وأظهرنا أنه يمكننا النجاح إذا لعب هذا الفريق بروح عالية».

ووصل المنتخب الجزائري إلى البرازيل وهو يعلم أنه لم يحرز أي هدف في كأس العالم منذ 1986، لكنه وضع حداً لهذا السجل في المباراة التي خسر فيها الفريق 2 - 1 أمام بلجيكا في افتتاح المجموعة الثامنة.

وانهمرت الأهداف في المباراة التالية التي فازت فيها الجزائر 4 - 2 على كوريا الجنوبية، ثم حول الفريق تأخره ليتعادل 1 - 1 مع روسيا، ويصعد إلى الدور الثاني في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.

واختتمت الجزائر مشوارها في كأس العالم بهدف في اللحظات الأخيرة أمام ألمانيا عن طريق عبد المؤمن جابو.

واحتاجت ألمانيا لوقت طويل كي تلعب بكامل إمكاناتها، بينما جاءت أغلب الإثارة خلال الشوط الأول، عبر هجمات مرتدة من الجزائر.

وهددت الجزائر مرمى ألمانيا مبكراً، بعد انطلاقة من إسلام سليماني ناحية اليسار، لكن الحارس مانويل نوير خرج من منطقة جزاء فريقه ليحبط محاولته.

لكن ألمانيا بطلة العالم ثلاث مرات، تماسكت، وبدأت في إظهار قدراتها خلال الشوط الثاني، وضغطت بقوة في الهجوم، دون أن تتمكن من هز شباك مبولحي المتألق.

وفي الوقت الإضافي نجحت ألمانيا أخيراً في كسر مقاومة الجزائر، بفضل هدفين من أندريه شورله ومسعود أوزيل.

وقال مبولحي الذي نال جائزة أفضل لاعب في المباراة «في حقيقة الأمر، أصبحنا ضمن تاريخ كرة القدم الجزائرية، ووصلنا أبعد من أي فريق سابق».