قبل سنوات عديدة، قال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه، إنه يتوقع فوز أحد المنتخبات الأفريقية بلقب كأس العالم في المستقبل القريب.
ومرت سنوات طويلة، ولم تتحقق توقعات بيليه، في ظل مشكلة أساسية تواجه كرة القدم الأفريقية بشكل عام، وهي ضعف التخطيط للمستقبل، وهو ما يجعل من الصعب البناء على أي نجاح يحققه أي فريق حتى يصبح قادراً على المنافسة الحقيقية على الألقاب والبطولات، أو على الأقل مواصلة النجاح على الساحة العالمية.
وفي عام 1990، بهر المنتخب الكاميروني العالم كله بعروضه الرائعة في المونديال، الذي استضافته إيطاليا، وبلغ فيه أسود الكاميرون دور الثمانية، ولكنهم سقطوا أمام خبرة المنتخب الإنجليزي.
وتكرر الشيء نفسه في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، ولكن عن طريق المنتخب السنغالي، الذي بلغ دور الثمانية بالبطولة أيضاً علماً بأنه أسقط المنتخب الفرنسي حامل اللقب بالضربة القاضية في المباراة الافتتاحية للبطولة.
وبعدها بثماني سنوات، حقق المنتخب الغاني الشيء نفسه ببلوغ دور الثمانية في 2010 بجنوب أفريقيا بعد عروض متميزة، كادت تصل به إلى المربع الذهبي لولا الأخطاء التي شهدتها مباراة الفريق أمام أوروغواي في دور الثمانية.
غياب التخطيط
لكن كل هذه المنتخبات، وكذلك المنتخب النيجيري الذي ترك بصمة رائعة في مونديال 1994 لم يستطيعوا الحفاظ على النجاح الذي حققوه فسقطوا سريعاً بسبب غياب التخطيط الصحيح عن سياسات واستراتيجيات الاتحادات الوطنية بالقارة الأفريقية، التي تتعامل كثيراً مع الخطط والمدربين بمبدأ «القطعة» وليس بمبدأ الاستمرارية.
وها هي الفرصة تبدو مواتية الآن أمام المنتخب الجزائري لكرة القدم بهذا الجيل الشاب، الذي ترك بصمة رائعة في المونديال الحالي، الذي تستضيفه البرازيل، حيث يستطيع هذا الفريق أن يكون سفيراً رائعاً للقارة السمراء على مدار سنوات طويلة مقبلة بشرط البدء في التخطيط السليم لإعداد الفريق بدلاً من انفراط العقد.
ويتمتع المنتخب الجزائري الحالي بصغر سن لاعبيه، حيث لا تتواجد سوى عناصر قليلة للغاية، مثل مجيد بوقرة قائد الفريق تقترب من سن الاعتزال.
كما يتمتع لاعبو الفريق رغم صغر سنهم بقدر جيد من الخبرة، اكتسبوها من اللعب لأنديتهم، ومعظمها بالقارة الأفريقية، وساعدتهم هذه الخبرة على اجتياز دور المجموعات في المونديال البرازيلي من مجموعة صعبة.
وفي الوقت الإضافي ظل منتخب الخضر نداً عنيداً للمنتخب الألماني أحد المرشحين بقوة للفوز بلقب البطولة وخسر أمامه بصعوبة بالغة 1/2.
إجماع
بعد المباراة كان إجماع لاعبي الخضر على ضرورة الحفاظ على هذه المجموعة من اللاعبين سوياً والعمل للمستقبل.
وقال سفيان فيجولي لاعب الفريق، إن هذه المجموعة قادرة على العطاء لسنوات طويلة، وإنه من الضروري الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريق وتطويره في السنوات المقبلة. وأضاف زميله ياسين براهيمي أن هذه المجموعة جرى تجميعها لتشكيل هذا الفريق على مدار عامين فقط، ونجحت في بلوغ الدور الثاني بالمونديال للمرة الأولى في التاريخ، ولذلك أصبح الحفاظ عليها مطلباً مهماً خاصة أن اللاعبين في هذه المجموعة مثل العائلة المتكاملة التي تبحث فقط عن الاستقرار.
