خطف حارس منتخب السيليساو أول من أمس الأنظار باستماتته في الدفاع عن شباكه أمام تشيلي. ليقطع جوليو سيزار رحلةً مذهلة في كأس العالم لكرة القدم 2014- ويتحول فعليا من مجرم في مونديال 2010 إلى بطل بعد أن منح البرازيل التأهل إلى ربع النهائي وذلك بعد صده البارع لركلتي ترجيح من منتخب تشيلي.
وفي مشهد مذهل في ملعب « ستاديو مينيراو»، سالت دموع حارس منتخب كوينز بارك رينجرز الانجليزي، الذي هو حاليا في عقد مع نادي تورنتو الكندي على سبيل الإعارة، حتى قبل البدء بضربات الترجيح، بعد تعادل المنتخبين بنتيجة 1-1.
غير أن سيزار بقي هادئاً ورابط الجأش بما فيه الكفاية بعد الأشواط الإضافية، ليقدم عرضاً بطولياً، ويحصد جائزة أفضل لاعب في المباراة.
وبعد الفوز مباشرةً، أشار سيزار إلى كارثة عام 2010، وخطئه الكارثي الذي كبّد فريقه خروجاً مبكراً من كأس العالم في الدور الربع النهائي ضد هولندا. قائلا: «بعد ما حدث عام 2010، رأيت مشهد هتاف الناس ضدي، وأملهم الذي كان متعلقاً بي».
وجاءت المباراة أمام تشيلي مغايرةً لما حدث قبل أربعة أعوام في نهائيات الكأس بجنوب أفريقيا، بعدما عجز سيزار عن إمساك تمريرة عرضية ليحولها ويسلي شنايدر داخل المرمى ويقود هولندا للفوز. يومها انهمرت دموع سيزار من غيض الهزيمة، ليفقد مكانه في تشكيلة المنتخب، إضافة إلى ثقته في نفسه.
دعم عائلي
وفي خضم تذكره لتلك الأحداث، يذكر سيزار وقوف أفراد عائلته إلى جانبه في تلك المحنة المهنية، وهو بمنأى عن دعم مشجعي بلاده بسبب الإخفاق. إلا أنه صرح بأن ما حدث سمح له باكتساب القوة اللازمة للمضي قدماً، والعودة من جديد. مضيفا إنه يعتذر ما إذا استغرق ذلك حوالي 4 سنوات، وهي فترة ليست بوجيزة، لكنها كانت ضرورية لتختصر مقدار الجهد الذي بذله ليصبح بطل المباراة اليوم.
وفي سؤال عن دموعه قبل الضربات الترجيحية، أعرب سيزار بأن الأشخاص من حوله كانوا يفصحون له عن أشياء جميلة تتعلق به، ليصبح في تلك اللحظة عاطفياً بشكل كبير. واليوم، يتأمل بأن تكون له القدرة على الاحتفال مع شعب البرازيل البالغ عدده 200 مليون نسمة، من خلال تقبيل اللقب في نهائي البطولة.
احترام
ويعتقد حارس السيليساو أن شعب البرازيل يحتاج تلك الفرحة بشكل لا يمكن تصوره، قائلا: «جميعنا بحاجة لذلك،(الفوز)، ولقد علمنا بأنها ستكون مباراةً صعبة للغاية. لذلك تستحق تشيلي احترامنا جميعاً».
وبنبرةٍ هزلية، أفصح سيزار عن أمله بأن لا يكون مصير المنتخب خلال المباريات المقبلة، مرتبطاً بضربات الترجيح، لأن ذلك قد يسبب نوباتٍ قلبية لمشجعي المنتخب البرازيلي، وعائلات وأصدقاء اللاعبين كذلك.
ثقة
لم يشكك فليبو سكولاري مدرب البرازيل بتاتاً في قدرات سيزار، ليعيده إلى صفوف المنتخب في عام 2013، ويضمن الحارس مكانه في التشكيلة الأساسية قبل انطلاق كأس العالم. ولقد جلس سيزار على مقاعد البدلاء أغلب فترات الموسم المنصرم، وشارك منذ البداية، مرة واحدة فقط، بعد انتقاله على سبيل الإعارة الى تورونتو المنتمي لدوري المحترفين الأميركي.
وبين المدرب أنهم شرعوا في تلك اللحظة بالدفاع عن أنفسهم، بينما كانت الحجارة ترمى عليهم. ومؤكداً أنه ربما كان يتوجب عليه تغيير أسلوب لعب الفريق ليعتمد على أسلوبه القديم، العدواني للغاية. لأن أداء المنتخب المنافس كان كما لو كانوا في ساحة قتال.
لكن البرازيليين والتشيليين صافحوا الأيادي في نهاية المعركة الكروية، لأن مباراتهم كانت ودية وجديرة بالاحترام. ومع ذلك، لفت سكولاري إلى أنه ربما يجب تغيير الوضع حاليا، لأن اللعب في كأس العالم ليس أمراً هيناً. مع وجود الضغط لتحقيق الفوز، واعتناق الناس لفكرة أن يكون المنتخب بطلاً، والوعد الذي قدموه، والذي يتعين عليهم الوفاء به، كلّ ذلك جدير بتغيير خطط المنتخب مستقبلاً.
