انتهى مشوار إيطاليا في كأس العالم بشكل حزين وبإلقاء اللوم على الحكم، لكن الفريق بصفة عامة افتقر للقوة خاصة في الجانب الهجومي، وهو ما أسفر في النهاية عن تبخر أحلام الطليان نتيجة سلبية أدائه وسط حرارة المنافسة في مونديال البرازيل 2014.

وواجه المدرب تشيزاري برانديلي بعض الانتقادات للحالة التي وصلت إليها كرة القدم الإيطالية، وأعلن عن استقالته بعد الخسارة 1 - صفر أمام أوروغواي أول من أمس، ليودع المسابقة من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي.

واعترف اللاعبون الكبار مثل جيانلويجي بوفون ودانييلي دي روسي أن الفريق ببساطة لم يكن على قدر المستوى الجيد، وأشار اللاعبان إلى عدم ظهور البعض بالشكل المنتظر وهي التصريحات التي فسرتها وسائل الإعلام بأنها موجهة نحو المهاجم متقلب المزاج ماريو بالوتيلي.

وقال دي روسي لوسائل إعلام محلية بعد المباراة في ناتال: «هناك مجموعة عناصر أثرت على النتيجة منها الحرارة وأخطاء التحكيم لكننا لا يجب فقط أن نتوقف أمام ذلك، نحن في حاجة إلى رجال حقيقيين وليس شخصيات وهمية في ألبوم بانيني، هذه النوعية غير مفيدة للمنتخب الوطني».

نحو بالوتيلي

ويبدو أن هذه التصريحات موجهة نحو بالوتيلي الذي ملأ البوم بانيني الذي يضم صورا لكل اللاعبين المشاركين في كأس العالم عن طريق استخدام صورته الشخصية بعدما سجل هدف فوز إيطاليا 2 - 1 على إنجلترا ونشر ذلك على صفحته بموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

وبعد الفوز على إنجلترا خسرت إيطاليا 1 - صفر أمام كوستاريكا ثم أوروغواي لتكتفي بتسجيل هدفين فقط وهي أسوأ حصيلة للفريق منذ كأس العالم 1966 عندما خرج آنذاك أمام كوريا الشمالية في مفاجأة كبيرة.

وقال بوفون «هذا يوم فشل، بدأنا بشكل جيد وربما ارتفعت التوقعات عاليا بعد الانتصار الأول، لكننا اصطدمنا بالواقع الحزين فالفريق الذي لا يسجل أي هدف في مباراتين ولا يصنع سوى هذا العدد المحدود من الفرص يستحق الخروج من الدور الأول للبطولة، الحكم أيضا لم يساعدنا لكن لا يمكن إلقاء اللوم دائما على التحكيم.

ورغم أن برانديلي كان غاضبا من التحكيم بعد طرد كلاوديو ماركيسيو في الشوط الثاني، فإنه عبر عن استيائه بشكل أكبر من عدم تلقيه مساندة من بلاده.

المنتخب الوحيد

وقال برانديلي «نحن المنتخب الوطني الوحيد الذي يودع كأس العالم دون مساندة جماهيره وعندما خرجنا تم التعبير عن الأسف من وصولنا لكأس العالم، لدينا مشكلة تتعلق بالإمكانيات، كنا ندرك المشاكل التي ستواجهنا أمام بعض الفرق رغم أنها لم تظهر أمام إنجلترا، اوروغواي مررت الكرة بسرعة هائلة، كرتنا لا تقدم مثل هذه النوعية من اللاعبين وهذا أمر يجب أن نتعامل معه، بالوتيلي جزء من المشروع الذي أخفق وأنا أتحمل مسؤولية ذلك».

وباستثناء الهدف الذي سجله في إنجلترا، لم يشكل بالوتيلي خطورة كبيرة بينما بدا انطونيو كاسانو الذي انضم للتشكيلة في اللحظات الأخيرة بعد تألقه مع بارما بعيدا تماما عن إيقاع المباريات.

الشعور بالندم

وربما يكون برانديلي شعر ببعض الندم على عدم ضم جوسيبي روسي مهاجم فيورنتينا الذي يعد على نطاق واسع من أخطر مهاجمي إيطاليا بعدما اعتبر المدرب أن اللاعب لم يتمكن من التعافي بشكل كامل من خضوعه لجراحة في الركبة.

صدمة الاستقالة

وبعيدا عن صدمة استقالة برانديلي والجدل حول واقعة عض لويس سواريز لجيورجيو كيليني مدافع إيطاليا، فإن المباراة وضعت حدا للمسيرة الدولية لاندريا بيرلو.

وقبل كأس العالم، مدد برانديلي عقدة مع إيطاليا حتى بطولة أوروبا 2016، لكنه أشار إلى أنه لن يعيد التفكير في قراره بالاستقالة رغم أن الاتحاد الإيطالي لم يعلن عما إذا كان سيقبلها.

إعادة القوة

وتولى برانديلي قيادة إيطاليا بعد كأس العالم 2010 وحاول إعادة القوة للفريق واستبعد بعض اللاعبين لأسباب انضباطية وقاد بلاده للوصول إلى نهائي بطولة أوروبا 2012، لكن إذا رحل هذا الرجل الذي عمل بجدية على مدار أربع سنوات فإن كرة القدم الإيطالية ربما تصبح في مشكلة أكبر مما هي عليه الآن.

 هودجسون: أجور اللاعبين الإنجليز المرتفعة تمنع انضمامهم لأندية خارجية

يرى روي هودجسون مدرب منتخب إنجلترا أن كرة القدم الإنجليزية ستستفيد بشكل أكبر إذا انضم اللاعبون لأندية خارجية، لكن الأجور المرتفعة في الدوري الإنجليزي الممتاز تبدو عائقا أمام ذلك.

وخرجت إنجلترا مبكرا من كأس العالم بالبرازيل ليعود البحث عن سبب الإخفاق المتكرر للفريق في البطولات الكبرى.

ويشعر كثيرون أن نجاح الدوري الإنجليزي في جذب أبرز لاعبي العالم أثر بالسلب على منح الفرصة للمواهب الإنجليزية الشابة سواء بجلوسهم على مقاعد البدلاء أو بابتعادهم عن أندية القمة.

وخسرت إنجلترا في أول جولتين أمام إيطاليا وأوروغواي وودعت المسابقة قبل أن تحصل على النقطة الوحيدة لها من التعادل بدون أهداف مع كوستاريكا أول من أمس.

انتقال اللاعبين

وردا على سؤال حول ضرورة انتقال اللاعبين الإنجليز لأندية خارجية لاكتساب المزيد من الخبرات قال هودجسون: «بكل تأكيد، إذا لم تكن الفرصة متاحة في فريق بالدوري الإنجليزي الممتاز ويستطيع اللاعب الانتقال إلى فريق خارجي فسيكون هذا الأمر إيجابيا جدا، الدوري الإنجليزي مسابقة جيدة جدا لكنها أيضا ثرية جدا ربما لا تتمكن بعض الأندية الخارجية من إعطاء اللاعبين نفس الأجور التي يتقاضونها مع أنديتهم وأنا هنا أتحدث عن الدول المشابهة لنا مثل إسبانيا وإيطاليا وألمانيا».

عدد محدود

ويستطيع عدد محدود من الأندية غير الإنجليزية مثل ريال مدريد أو برشلونة الأسبانيين منح الرواتب الضخمة للاعبين ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى حصول الأندية الإنجليزية على المليارات من حقوق البث.

وأضاف هودجسون: من ضمن أسباب نجاح المنتخبات الأخرى مثل كوستاريكا متصدرة المجموعة هي حصول فريقها على فترة طويلة من الاستعداد للمسابقة مقارنة بالمنتخب الإنجليزي.

وأجرى هودجسون تسعة تغييرات في تشكيلته لمباراة الجولة الأخيرة وعبر عن رضاه بمستوى لاعبيه الشبان وبالخبرة التي اكتسبوها حتى مع ارتكابهم لبعض الأخطاء.

ورغم الخروج المبكر، تلقى منتخب إنجلترا تحية من المشجعين الإنجليز في بيلو هوريزونتي بعد مباراة الجولة الأخيرة.

ردة فعل

وقال هودجسون: «رد فعل الجماهير كان رائعا، نحن نشعر بالحزن والإحباط من أجلهم، نحن ممتنون جدا لهذه اللحظة الرائعة منهم عندما حصلنا على دعمهم، أعتقد أننا أعطينا انطباعا في أي وقت أنه ليس لدينا ما نلعب من أجله، في النهاية حصلنا على تحية الجماهير، أبقى أشعر بالإحباط، كنت أتطلع للمزيد».