جعل الهدفان اللذان سجلهما نيمار ضد الكاميرون أول من امس من الصعب تصديق أنه منذ نحو عام كانت هناك مخاوف حقيقية عما اذا كان ناضجا بما يكفي لقيادة سعي البرازيل لإحراز لقب كأس العالم لكرة القدم للمرة السادسة.

وحتى كأس القارات العام الماضي كان نيمار لا يزال يلعب في كرة القدم المحلية بالبرازيل وواجه صعوبات في مبارياته النادرة ضد أندية اوروبية.

وفي وجود عشرات عقود الرعاية المرتبطة باسمه بالإضافة لجيش من الجماهير المحبة له ثارت مخاوف من أن نيمار فضل الاختيار السهل بالبقاء مع سانتوس في البرازيل.

وكانت هناك علامات استفهام حول ما اذا كان سيستطيع التعامل مع الضغط الهائل للعب مع منتخب البرازيل على أرضه في كأس العالم.

وبعد مرور عام وثلاث مباريات وأربعة أهداف في كأس العالم أظهر نيمار أنه لا يعير ذلك أي اهتمام.

وأول من أمس قدم نيمار عرضا رائعا آخر تضمن هدفين سجلهما بمهارة في الشوط الأول ليقود البرازيل للفوز 4-1 على الكاميرون والتأهل لدور الستة عشر رافعا رصيده من الأهداف في البطولة إلى أربعة أهداف من ثلاث مباريات .

وكانت هناك خطورة في كل مرة تصل اليه الكرة والعديد من لمحات الحيل الشهيرة التي أدت لتذمر في الماضي بسبب الاستعراض.

وأثار نيمار نشوة الجماهير بعد أن مرر الكرة برباطة جأش من فوق مدافع كاميروني مذهول وحاول تكرار حيلة مهاجم المكسيك السابق كواتيموك بلانكو بالوثب متجاوزا أحد المدافعين والكرة بين ساقيه.

وقال نيمار للصحفيين بعد اختياره كأفضل لاعب في المباراة «لا أشعر بأي ضغط.»

وأضاف «قلت دائما لا يوجد ضغط عندما تحقق حلما. هذا شيء حلمت به منذ كنت صغيرا.. حلمت دائما باللعب في مباريات كهذه.»

وتلقت ثقة نيمار دفعة بأداء رائع في كأس القارات العام الماضي التي فازت بها البرازيل وانتقل بعدها لاوروبا لينضم الى برشلونة.

وشهد موسمه الأول في اسبانيا مراحل صعود وهبوط وغاب خلاله مرتين بسبب الاصابة رغم أن ذلك ربما كان في صالحه إذ قلل من الآمال الضخمة المعقودة عليه كما تسبب في وصوله لكأس العالم وهو غير مرهق.

روح الفريق

وأشاد لويز فيليبي سكولاري مدرب البرازيل بنيمار بسبب روح الفريق التي يمتلكها والتزامه بأداء أشياء غير محببة في كرة القدم مثل العودة للدفاع ورقابة مهاجمي الفرق المنافسة.

وقال سكولاري للصحفيين «إنه متعاون للغاية مثلما قلت في العديد من المرات» مضيفا أن أغلب الفضل يجب أن يعود الى موريسي راماليو مدرب نيمار السابق في سانتوس.

وتابع «غرس موريسي في نيمار أنه يجب في بعض الأحيان أن يتوقف عن الابتكار ويشترك في الرقابة عندما تكون الكرة مع المنافس وهذا شيء لا يراه الناس في المعتاد.»

 

سكولاري يدعم دفاع البرازيل المذهل

ربما تسبب دفاع المنتخب البرازيلي لكرة القدم في توتر الجماهير في المباريات الثلاث، التي لعبها الفريق في كأس العالم حتى الآن لكن المدرب لويز فيليبي سكولاري قال بعد الفوز على الكاميرون 4-1 أول من أمس، إنه لم يكن لديه «ذرة خوف واحدة» من رباعي خط الدفاع المذهل للغاية.

وأبدى سكولاري رضاه عن تحسن مستوى فريقه في كل مباراة، وقال، إنه كان يفضل عدم مواجهة تشيلي في الدور الثاني للبطولة.

وقال المدرب البرازيلي للصحافيين بعد أن تصدر فريقه المجموعة الأولى «كان يمكننا تسجيل سبعة أو ثمانية أهداف، وأن تهتز شباكنا بأهداف عدة».

وأضاف «تحسن مستوى الفريق مرة أخرى وبالنسبة للمباراة المقبلة يجب أن يتحسن الأداء قليلاً»، ورغم أن النتيجة النهائية للمباراة كانت كبيرة فإن البرازيل عانت من بعض اللحظات العصيبة عندما تعادلت الكاميرون 1-1 في الشوط الأول، بعدما أهدى أصحاب الأرض للفريق المنافس فرصاً عدة كان من الممكن أن تستغلها منتخبات أكثر شراسة في الهجوم. وقال سكولاري «لم تكن لدي أي ذرة خوف بشأن الدفاع.

اللاعبون مذهلون، لكن من الممكن التغلب عليهم مثل أي دفاع آخر».

أهم اللاعبين

وأضاف في إشارة إلى الانتقادات التي تعرض لها المدافع ديفيد لويز قائلاً : ديفيد هو أحد أهم اللاعبين في الفريق. وتابع، أحب طريقة لعب الفريق. هناك صعود وهبوط وهو أمر طبيعي، وفي بعض الأوقات نفقد الكرة في وسط الملعب، وهو ما يجعلنا نشعر بقلق. واعترف سكولاري بوجود مساحات كبيرة بين خطي الوسط والهجوم، وهو ما حاول تصحيحه في فترة ما بين الشوطين، إضافة لإرسال العديد من التمريرات الطويلة إلى نيمار وهالك.

وقال سكولاري «مع أول تمريرة طويلة كانت لدينا فرصة لتسجيل هدف وتكرر الأمر ذاته في المرة الثانية، لذلك واصل الفريق الاعتماد عليها». وأضاف «كانت لدينا مشكلة صغيرة في الشوط الأول عندما انضم أوسكار للهجوم. كان يجب على أوسكار وهالك (العودة للخلف) والبحث عن الكرة وكانت هناك بعض التفاصيل التي تعاملنا معها بين الشوطين.

 

الكاميرون تغادر وتبقى صورتها السيئة

أظهرت الكاميرون لمحات من الروح القتالية الجيدة مع مغادرتها كأس العالم لكرة القدم، أول من أمس، لكن للبطولة الثانية على التوالي كانت الصورة المهيمنة التي تركتها خلفها بعد الرحيل هي عدم الانضباط والنزاع والجشع.

وبعد خروجها بالفعل من المنافسة ومن دون الهداف المصاب صمويل ايتو كانت للكاميرون اليد العليا أمام البرازيل لفترات في الشوط الأول من مباراتهما الأخيرة في المجموعة الأولى أول من أمس.

وسجل جويل ماتيب هدفاً ألغى به تقدم أبطال العالم خمس مرات قبل أن تتلقى الكاميرون هدفاً ثانياً في نهاية الشوط الأول ثم أفلتت المباراة منها وخسرت بنتيجة كبيرة. وقال المدرب المكتئب فولكر فينكه «الشوط الأول لم يكن سيئاً جداً لكن يجب علينا التركيز خلال 90 دقيقة»، وأضاف «إنها ليست المرة الأولى التي لا نركز فيها طيلة 90 دقيقة.. يجب أن نجد سبباً لذلك. في ثلاث مرات كانت الكرة معنا وفقدناها وهذه الأهداف (التي دخلت مرمانا) لم تكن ضرورية»، وتابع «الشوط الأول كان جيداً.. كنا نبلي بلاءً حسناً لكن البرازيل أيضاً استحقت الفوز.

صنعوا فرصاً أكثر بكل وضوح، ولهذا السبب استحقوا الفوز»، لكن على نحو غريب كانت الهزيمة 4-1 في برازيليا واحدة من النقاط المضيئة القليلة في رحلة أخرى لكأس العالم حاصرتها نوعية مشاكل جلبت العار للكاميرون.

وبدت رحلة الكاميرون محكوماً عليها بالفشل منذ البداية عندما تأخر سفر الفريق من بلاده بسبب اضراب من أجل اجبار اتحاد كرة القدم المحلي على دفع المزيد من المال للاعبين. وتسببت المشاكل في الهزيمة في أول مباراتين أمام المكسيك ثم كرواتيا لتصبح أول دولة تودع المنافسة بشكل رسمي.

وتفاقمت خيبة الأمل بعد النطحة التي وجهها بنوا اسو ايكوتو لزميله بنيامين موكاندجو قرب نهاية المباراة الثانية وهو ما أضاف حلقة جديدة للعديد من نزاعات اللاعبين في الماضي. كما حصل لاعب الوسط المحوري الكسندر سونج على بطاقة حمراء لا داعي لها ليصبح سابع لاعب كاميروني يتم طرده في 19 مباراة بكأس العالم.

لكن في النهاية يرى فينكه أن منتخب الأسود التي لا تقهر - الذي شارك في كأس العالم سبع مرات، وهو ما يزيد على أي دولة افريقية أخرى - لم يكن جيداً بما يكفي للنهائيات. وقال المدرب الألماني: «هناك أشياء محددة كانت إيجابية لكنها لم تكن كافية لكأس العالم. يجب أن ننظر للواقع.. هذا ليس كافياً لهذه البطولة». رويترز

 

رفض

رفض فليبو سكولاري مدرب السامبا الايحاءات بأن البرازيل ربما تعتمد أكثر من اللازم على نيمار البالغ عمره 22 عاما. وقال «الارجنتين تعتمد على ميسي والفرق الأخرى تمتلك لاعبين استثنائيين.. هذا طبيعي. هناك لاعبون مختلفون وهؤلاء يصنعون الفارق لأي فريق.. وليس فقط البرازيل.»

 

خيار

شدد لويس فليبو سكولاري مدرب السامبا على أنه كان يريد مواجهة منتخب آخر غير تشيلي، وتلعب البرازيل مع تشيلي يوم السبت في بيلو هوريزونتي. وقال سكولاري «إذا كانت لديّ فرصة الاختيار كنت سأختار فريقاً آخر. تشيلي أكثر صعوبة لأنها من أميركا الجنوبية. هذه الفرق تلعب بمكر وبراعة وكفاءة وتنظيم. وتشيلي تملك كل هذا».