بعد أن لعبت كرة قدم ممتعة مليئة بالأهداف لتتأهل لكأس العالم لكرة القدم لأول مرة تحولت البوسنة لاستراتيجية دفاعية غير معتادة وعوقبت بشدة على عدم المخاطرة ضد منافس متوسط المستوى أول من أمس.
ووقف الحظ مع منتخب نيجيريا المجتهد الذي يفتقر لمواهب الأجيال السابقة لا يزال أفضل كثيرا من البوسنة التي كانت بلا أنياب وانتهت مشاركتها الأولى في أعلى المستويات بخروج سهل بينما عادت النسور الخضراء للمنافسة على البطاقة الثانية للمجموعة خلف منتخب الأرجنيتن الذي ضمن التأهل.
ورغم أن الحظ وقف بجانبها بعد إلغاء هدف سجله ايدن دزيكو مهاجم البوسنة بسبب التسلل في قرار خاطئ قبل هدف الفوز الذي سجله بيتر اوديموينجي مباشرة إلا أن نيجيريا استحقت الانتصار 1-0 وكان من المفترض أن تفوز بنتيجة أكبر في كويابا.
وبطريقة ما كان اسمير بيغوفيتش حارس البوسنة وزميل اوديموينغي في ستوك سيتي هو أفضل لاعبي بلاده في المباراة وألقت سلسلة من الفرص التي تصدى لها ببراعة الضوء على سيطرة نيجيريا التامة.
وسيتحسر المنتخب البوسني بلا شك على قرار التسلل وتسديدة دزيكو في اللحظات الاخيرة التي اصطدمت بالحارس ثم ارتدت من إطار المرمى - رغم وجود اشتباه في لمسة يد - لكن الواقعتين كانتا عكس سير اللعب.
مراجعة
وبعد العودة لبلاده سيرغب صفوت سوشيتش مدرب البوسنة في مراجعة قراره باللعب بأسلوب 4-5-1 الحذر الذي كان هشا في الدفاع وفقيرا في الابداع في الوسط وافتقد اللمسة النهائية في الأمام.
وعلى النقيض نال ستيفن كيشي مدرب نيجيريا مكافأة على خطته المغامرة إذ تسبب ايمانويل ايمنيكي في ازعاج ضخم في الجناح الايسر للبوسنة، حيث فشل سيناد لوليتش في التصدي له.
وإحدى هذه الغارات الهجومية أهدت اوديموينجي كرة سهلة ليضعها في الشباك بعد أن مر ايمنيكي من أمير سباهيتش قائد البوسنة الذي انكشف كثيرا مع تقدم لوليتش للهجوم بدون فعالية.
ومثلما حدث خلال الخسارة 2-1 أمام الارجنتين في المباراة الأولى ترك سوشيتش المهاجم فيداد ابيسفيتش على مقاعد البدلاء وتسبب افتقار المدرب مرة أخرى للمكر في أثر عكسي إذ لم تتح للمهاجم المعزول جيكو الكثير من الفرص.
واختلف ذلك تماما عن استراتيجية سوشيتش في التصفيات عندما شكل جيكو وابيسفيتش ثنائيا هجوميا خطيرا أسفر عن 18 من بين 30 هدفا سجلتها البوسنة وقادها لكأس العالم.
تكتيك
وأغلب الأهداف العشرة التي أحرزها دزيكو جاءت نتيجة لتحركات ابيسفيتش الذكية في خطة تضم مهاجمين اثنين أسفرت عن فرص للتهديف. وكانت هذه الفرص قليلة في عرض متواضع أمام المنتخب النيجيري.
ولم يثمر أيضا إشراك حارس مدونيانين في قلب وسط ملعب مزدحم إذ سيطر ثنائي نيجيريا جون اوبي ميكل واوجيني اونازي على الملعب تماما. وبعد أن أدرك أخطاءه اشرك مدرب البوسنة ابيسفيتش على حساب الجناح غير المؤثر عزت هايروفيتش وسياد صالحوفيتش بدلا من لوليتش وابن اخيه تينو سفين سوشيتش بديلا لمدونيانين لكن الضرر كان قد وقع بالفعل.
سوشيتش: خسرنا أمام فريق أفضل منا
لم يجد مدرب البوسنة صفوت سوشيتش أي أعذار للأداء الذي افتقر للإمتاع الذي سبق وأن دفع الفريق لبلوغ النهائيات.
وقال مهاجم منتخب يوغسلافيا السابق البالغ من العمر 59 عاماً «خسرنا أمام فريق أفضل منا بعد أن فاجأنا بسرعته وذكائه».
وأضاف «لقد نقلوا المباراة إلى ملعبنا. كانوا يرغبون في تحقيق الفوز وهم يستحقون الوصول لمركز يدفعهم للتأهل لمرحلة خروج المغلوب».
وقال حسب موقع سبورتس سبورت «مستوى اللياقة البدنية كان مروعاً. كنا في الحقيقة أكثر فريق غير لائق في البطولة وهذا يرجع إلى أن سوشيتش وطاقمه الفني منحوا اللاعبين الكثير من أيام الراحة خلال فترة الإعداد».
وأضاف «أغلبهم كان يتنفس بالكاد في آخر 30 دقيقة أمام نيجيريا بينما كان الفريق يحتاج للضغط من أجل تحقيق التعادل بكل ما أوتي من قوة».
آمال كبيرة
وأنفقت بعض الجماهير البوسنية أموالاً طائلة وفقاً للمعايير الاقتصادية بالبلاد للحضور إلى البرازيل وكانت آمالها كبيرة في أن يقود جيكو مساعي الفريق لبلوغ دور الستة عشر إلا أن مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي فشل في إعادة تقديم المستوى الذي كان يقدمه مع ناديه.
إلا أن سوشيتش الذي وصف جيكو بأنه لاعب يماثل في أهميته للفريق أهمية «ليونيل ميسي للأرجنتين» حرم مهاجمه الأساسي من أي دعم بتبنيه طريقة 4-5-1 التي تتسم بالحذر. إلا أن إنهاء جيكو للهجمات كان سيئاً عندما كانت الفرص تسنح له. ومع خوضها لمباراتها الأخيرة في دور المجموعات يوم الأربعاء المقبل أمام إيران التي لا تزال تملك فرصة للعبور للدور التالي تكون البوسنة قد تعلمت الدرس القاسي والذي يتمثل في انه لا يوجد مساحة للخطأ في البطولات الكبيرة.
هجوم
من ناحيتها وجهت وسائل الإعلام في البوسنة والهرسك انتقادات لاذعة للحكم النيوزلندي بيتر اوليري الذي أدار المباراة وتحدثت صحيفة «دنيفني افاز» الصادرة من سراييفو عن «سرقة في كويابا، البوسنة تلوح بإشارة الوداع بعد أداء تحكيمي مشين». وكتبت صحيفة «نفزفيسني نوفين» الصادرة من بانيالوكا «تم إلغاء هدف صحيح للبوسنة ثم تم إهداء هدف لنيجيريا».
وأجمعت وسائل الإعلام البوسنية على أن دزيكو لم يكن في موقف غير شرعي عندما سجل الهدف، وأن ايمينكي ارتكب مخالفة قبل تسجيل نيجيريا هدف الفوز. وذكرت صحيفة «دنيفني افاز» أن «البوسنة كانت الأفضل طوال أوقات المباراة، ولكن الفريق عاد سريعاً لبلاده على يد حكم هاو، ظهر بشكل متخبط جداً أمام نيجيريا».
