لأن قاعدة تشكيلة منتخب إسبانيا الأول لكرة القدم في مونديال البرازيل 2014، برشلونية بامتياز، إنييستا، جيرار بيكيه، البا، بوسكيتس، بيدرو، وغيرهم آخرون، فإن الحكمة تقتضي حتمية ربط السقوط المدوي لبطل العالم 2010، وأوروبا 2008 و2012، في بلاد السامبا بذاك السقوط الذي عاشه كبير الأندية الإسبانية، برشلونة، في بطولات الموسم المنصرم المحلية والخارجية على السواء، خسارة درع الدوري، كأس الملك، دوري أبطال أوروبا، ربط يمكن معه القول إن: «الثور الإسباني أُكل يوم أُكلت برشلونة»!
خسارة أي منتخب في أكبر بطولات الساحرة المجنونة، أمر معتاد، ولكن ما هو خارج العادة، أن يكون الخروج بذات «الشاكلة» التي ودع فيها الإسبان مونديال البرازيل، خروج أقل ما يقال عنه إنه، فاجعة، مهزلة، مؤشر، بل دليل لا يحتاج إلى أدلة على أن سقوط «لاروخا» يمثل نهاية بطل، ومدرب شهير، وغروب شمس جيل ذهبي جلب العز الكروي للإسبان، قبل أن يذيقهم مرارة الذل الكروي في بلاد السامبا!
أسباب المهزلة
من يتحمل أسباب مهزلة «أكل الثور الإسباني» على يد منافسيه في ملاعب البرازيل، الإجابة واضحة، المدرب ديل بوسكي الذي ظهر تائهاً على مصطبة التوجيه، فتاه معه فريق بكامله، بدءاً من مباراة هولندا، فتلقى صفعة الأهداف الخمسة «باستحقاق»، كاسياس حارس المرمى الذي يتحمل جانباً كبيراً من الأهداف السبعة التي داعبت شباكه في مباراتين فقط، حارس ظهر بحاجة إلى من ينبهه من غفوته التي كانت السمة الأبرز له في مباراتي هولندا وتشيلي!
الشاطر التشيلي
المفارقة أن المدرب ديل بوسكي لم يستوعب سقوط برشلونة في بطولات الموسم المنصرم، نتيجة فشل طريقته المعروفة بـ «تيكي تاكا»، تلك الطريقة التي حفظها المنافسون، سواء للبرشا أو للمنتخب الإسباني عن ظه ر قلب، فوضعوا لها الحلول الناجعة، ولا أدل على ذلك من مجريات مباراة الثور الإسباني مع «الشاطر» التشيلي، الذي نجح بوضع الإسبان في صندوق صغير جداً حرمهم من حرية الحركة السريعة والمكثفة في نقل الكرة التي لطالما اعتادوا عليها منذ عام 2008!
فشل تاكا
لماذا «كان» سهلاً جداً على هولندا والتشيك، «أكل الثور الإسباني» في مباراتين لن تفارق أحداثهما مخيلة كل الإسبان، الإجابة واضحة أيضاً، الاعتماد على تشكيلة جل أعضائها من الجيل القديم، وهشاشة خط الدفاع، لا سيما أمام هولندا، وعدم تأقلم اللاعب كوستا بعدما اختاره ديل بوسكي لتمثيل المنتخب الإسباني بدلاً عن منتخب بلده الأصلي، البرازيل، وفشل أسلوب «تيكي تاكا» بشكل ذريع بعد ما فك المنافسون طلاسمه ببراعة، وعدم ملائمة الأجواء البرازيلية للكثير من لاعبي المنتخب الإسباني.
أحمد عيسى
الزميل أحمد عيسى المحلل الرياضي المعروف في قناة أبو ظبي الرياضية، وأول كابتن لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم، شدد على أن الإسبان وحدهم هم مَن يملكون الإجابة الشافية والوافية عن طبيعة وموعد العودة لمنتخبهم من جديد إلى صورته المعروفة للجميع، بعد سقوطه الذريع في مونديال البرازيل 2014، وخروجه من الدور الأول بطريقة محزنة لكل الإسبان.
الثقة الزائدة
وأوضح الزميل عيسى قائلاً: الثقة الزائدة وزخم وبريق البطولات العالمية والأوروبية التي حصدها المنتخب الإسباني والأندية الإسبانية في السنوات القليلة الماضية، أحد أبرز أسباب خروج كتيبة المدرب ديل بوسكي من مونديال البرازيل، بعدما تسلل شعور التفوق إلى نفوس لاعبي المنتخب الأحمر، لا سيما أمام نظرائهم في مونديال البرازيل، ناهيك عن أن لاعبي منتخبي هولندا وتشيلي المنافسين للمنتخب الإسباني في البطولة، لعبا أمامه بكامل اندفاعهما وقوتهما وسعيهما من أجل قهر بطل العالم، وهذا ما حدث فعلاً.
هنات كثيرة
وأضاف الزميل عيسى قائلاً: المنتخب الإسباني دخل البطولة وهو يعاني هنات كثيرة، منها عدم اكتمال شفاء عدد من نجومه، وعدم اعتماد مدربه ديل بوسكي على الوجوه الجديدة، وعدم جاهزية المنتخب بصورة عامة، سواء من الناحية الفنية أو البدنية.
وهذا ما تكشف بصورة جلية في مباراتيه أمام هولندا وتشيلي، يضاف إلى كل ذلك، وقوع الإسبان تحت ضغط مراهنة الجميع على منتخبهم في البطولة، باعتباره البطل المطالب بالمحافظة على لقبه، أو على أقل تقدير، المضي إلى أبعد من الدور الأول.
كامل الاحترام
وشدد الزميل عيسى على أن لاعبي منتخبي هولندا وتشيلي لعبوا بكامل الاحترام للمنتخب الإسباني، فيما لم يُظهر نجوم «لاروخا» ذات القدر من الاحترام لمنافسيهما، ما أوقعهم في دائرة المحظور في كلا المباراتين، فتلقوا خسارتين موجعتين، كلفتا المنتخب الإسباني الخروج القاسي من الدور الأول للبطولة، منوهاً بأن المباراة الثالثة والأخيرة للمنتخب الإسباني أمام نظيره الأسترالي تمثل مؤشراً قوياً على مدى قدرة «لاروخا» على استعادة هيبته المفقودة.

