اشتركت الصحافة الإسبانية الصادرة أمس في مضمون واحد «انتهى المونديال بالنسبة للإسبان، هكذا بلا رحمة وبلا مقدمات تقريباً».

لا شيء حرك المنتخب في المباراة التي كان من الممكن أن تشكل طريقاً للخروج من المنحدر بعد النتيجة 1-5 ضد هولندا، فقد خسر فريق ديل بوسكي 0-2 أمام تشيلي، وقالوا بجدارة وداعاً للمنافسة التي كانوا يحملون لقبها. ومباراة المجموعة الثالثة ضد أستراليا سوف تكون غير منطقية تماماً، وسوف تضع حداً لمرحلة انتهت بشكل عنيف، بعد أن شهد استاد ماراكانا البرازيلي الشهير انتصار الأحمر الشيلي، مجموعة متماسكة من اللاعبين يتصدرها أليكسيس سانشيز وأرتورو فيدال.

حاول ديل بوسكي تحريك الغبار، مبعداً بيكيه وتشابي لصالح خافي مارتينيز وبيدرو.. الفني سعى وراء الأعماق مع الكناري وعن ساقين إضافيين والأمان لدى لاعب بايرن، ولكن وجه الفريق لم يتغير في ما يتعلق بذل يوم الجمعة. هكذا يروي الإسبان حكاية فريقهم.

موهبة روبن

منذ أول ثانية، تبين أن شرارة تشيلي كانت أشد وطأة من موهبة روبن وفان بيرسي، حيث تشير مجريات المباراة إلى أنه في الحركة السريعة الأولى في اللقاء، أوشك تشابي ألونسو، الذي ارتكب أخطاء فادحة منذ الشوط الأول، على توجيه ضربة لكاسياس عن طريق الخطأ. التشيليون البيض ضد الفريق الذي يقولون إنه سلبهم اللقب.

واجهوا منافسيهم بإيمان واحترام الذات والتضامن وفلسفة الحصار، وهنا مربط الفرس، الذي يبدو أن إسبانيا تركته في المنزل. المشكلة، على ما يبدو، لم تكن عند تشافي. والحل الذي طرحه ديل بوسكي لم يفلح. والكارثة كانت مدوية، والسقوط حاد.

في الدقيقة التاسعة عشر، جسدت تشيلي خطتها، بينما وجدت الحركة الإسبانية الضعيفة وغير الدقيقة نفسها أمام تمريرة سيئة من ألونسو باتجاه راموس. لاعب الوسط الذي لا يشق له غبار، منذ أن فاز بالعاشرة، خسر المبارزة ضد ايسلا، حيث قاد ألكسيس اللعبة بدينامية، وترك أرانغيز، وهذا وجد نفسه عند المرمى أمام فارغاس، الذي ناور لإدخال الهدف الأول. إسبانيا، التي كانت حتى ذلك الحين قد نجت فقط، تلقت الضربة بأسوأ طريقة.

معجزة فقط كان بوسعها إنقاذ الفريق من السخرية، ففي الشوط الثاني يفتقر إلى الحكاية، كما الشوط الأول تماماً، حيث تسامح الأميركيون الجنوبيون مع لاروخا.

 محطة رهيبة لأكثر الحقبات مجداً

لم تكن الصحف وجمهور كرة القدم في إسبانيا أكثر رحمة وتساهلاً مع منتخب «لا روخا» بعد الخسارة صفر-2 أمام تشيلي الأربعاء، مما كانت عليه بعد الهزيمة الساحقة مع هولندا 1-5 الجمعة الماضي، ضمن المجموعة الثانية لمونديال البرازيل.

فقد نعت الصحف الإسبانية، كما عشاق الكرة «حقبة الأبطال»، التي وصلت إلى نهايتها بالنسبة لمنتخبهم الوطني المقصى من كأس العام التي يحمل لقبها، إضافة إلى لقب الكأس الأوروبية مرتين.

وتصدرت صور نجم الوسط أندريس إنييستا ورأسه بين يديه الصفحات الأولى للصحف اليومية الإسبانية، وأحياناً على حساب صورة الملك الجديد فيليبي وهو يؤدي اليمين.

«النهاية... نهاية رهيبة لأكثر الحقبات مجداً»، هو العنوان العريض لصحيفة «ماركا» الرياضية المدريدية، التي أردفت: «وداعاَ للسنوات الذهبية».

وكتب الصحافي في ماركا سانتياغو سيغورولا: «إنها نهاية جيل ممتاز وبداية حقبة جديدة»، معيداً سبب الخسارة أمام تشيلي إلى «الأخطاء الكبيرة والشعور بالانكسار، إضافة إلى الإرهاق». وأضاف: «تحد هائل ينتظر الجيل الجديد الذي سيكون عليه استعادة الهيبة الإسبانية المفقودة بشكل فجائي».

نهاية

واعتبر المحلل في «ماركا» إنخيل لارا من جهته أن خروج أبطال 2010 من الدور الأول هذا العام سيعني نهاية المسيرة الدولية لنجوم التشكيلة الإسبانية في الأعوام الأخيرة، أمثال تشافي هرنانديز والهداف دافيد فيا وفرناندو توريس وتشابي ألونسو.

أما حارس المرمى المخضرم إيكر كاسياس الذي اعتذر من الجمهور الإسباني لسلسلة الأخطاء التي ارتكبها في مبارتي تشيلي وهولندا، فلم يكن يعتزم اعتزال اللعب دولياً في الوقت الراهن. لكن وبحسب لارا، ربما عليه أن يفكر بالموضوع اليوم.

لا تعتذروا

«كانت أياماً جميلة لكنها انتهت»، عنوان معبر آخر تصدر الصفحة الأولى للصحيفة الرياضية «آس»، التي نشرت صوراً تستذكر فوز إسبانيا في كأس العالم 2010 وكأس الأمم الأوروبية 2008 و2012. وجاء في عناوين الصحيفة: «لا تعتذروا، نحن مدينون لكم بالكثير».

غير أن التحليل داخل الصحيفة كان صارماً بعض الشيء، فالنهاية «كانت رهيبة»، بحسب ما كتب المعلق خوانما ترويبا. فلاعبو النادي الكاتالوني وأسلوب «تيكي تاكا» الذي طبعه أثروا بقوة على المنتخب الوطني.

وأضاف ترويبا: «كان لا بد للأمر أن يحصل يوماً، وهذا أمر مفهوم، لكننا لم نتصور أبداً وداعاً مثيراً للشفقة إلى هذا الحد ».